وانتحرت اﻹنسانية 

​بغض النظر عن الأسباب التي دعت الخادمة الأثيوبية إلى الإقدام على الانتحار في إحدى الدول الخليجية، وبعيداً عن حالتها النفسية وقواها العقلية اللذين سلباها حُسن التصرف حينها، هل أصبح هوس التصوير للتفاعل مع المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي أهم بكثير من حياة البشر عندنا؟ هل اللايكات باتت أكثر متعة لدينا من مد يد العون ومساعدة الآخر، أو حتى إنقاذه من هلاك هو مقدم عليه لا محالة؟ هل تحجرت القلوب لدرجة متابعة مشاهد ما قبل الموت؟ وكأن الموت أصبح مشهداً تُقتنص لحظاته لنصوره ونشاهده ونحن مسترخون على كراسينا الوفيرة، وليكون مادة دسمة لإطلاق النكات و«المسخرة» على إنسان فقد عقله في لحظات وقرر إنهاء حياته!. 

مؤمنة بأن الإنسان المقدم على الانتحار يصل في لحظات إلى مرحلة الجنون التي تفقده عقله فلا يدرك حجم ما هو مقدم عليه من إزهاق روحه بنفسه، فسيل العواطف القوية هي التي تجرفه لا أفكاره العقلية، وبالتالي أنت تتعامل مع إنسان مريض حد الجنون، وثني مقدم على الانتحار عملية ليست بالسهلة وأشبه بمحاولة إقناع طفل بعدم التهام حلوى في قبضة يده.

لا ننكر الموقف الصعب الذي وضعت فيه صاحبة المنزل تلك «المعزبة» والتي لا تحسد عليه إطلاقاً، فليس من السهل أبداً مواجهة موقف إقدام شخص على الانتحار، فسرعة التصرف وحسنه قد لا يملكها الكثيرون منا في مثل هذه المواقف، ولكن ما يثير الاستغراب حقاً هو إنها وكما يبدو من نبرة صوتها خلال عملية التصوير إنها لم تكن مرتبكة، وهي تلتقط الثواني الأخيرة من حياة تلك الإنسانة، التي وكما يبدو إنها وبعد أن قررت أن تضع حداً لحياتها، وواجهت الموت وجهاً لوجه استرجعت عقلها وأخذت تطلب النجدة والمساعدة، وبدلاً من أن تتدارك «المعزبة» صاحبة المنزل الموقف، وتستجيب لنداء إنسانة تستغيث، وتحاول ولو لمجرد المحاولة أن تنقذ حياتها، تركتها لتصارع الموت لوحدها، لتتفرغ هي لعملية التصوير، والتعليق على المشهد! والتي كان عليها وكأضعف الإيمان أن تكسب وقت ذاك التصوير في طلب نجدة رجال الشرطة أو الدفاع المدني أو أي شخص آخر يمكن أن ينقذها. 

ياسمينة: لطف الله بهذه الإنسانة فلم تلق حتفها، ولكن من بيننا من فقدوا الإنسانية والرحمة، وفقدوا أنفسهم وهم أحياء. 
وصلة فيديو المقال 

https://www.instagram.com/p/BSoHJj8DkPc/

​بغض النظر عن الأسباب التي دعت الخادمة الأثيوبية إلى الإقدام على الانتحار في إحدى الدول الخليجية، وبعيداً عن حالتها النفسية وقواها العقلية اللذين سلباها حُسن التصرف حينها، هل أصبح هوس التصوير للتفاعل مع المتابعين عبر وسائل التواصل الاجتماعي أهم بكثير من حياة البشر عندنا؟ هل اللايكات باتت أكثر متعة لدينا من مد يد العون ومساعدة الآخر، أو حتى إنقاذه من هلاك هو مقدم عليه لا محالة؟ هل تحجرت القلوب لدرجة متابعة مشاهد ما قبل الموت؟ وكأن الموت أصبح مشهداً تُقتنص لحظاته لنصوره ونشاهده ونحن مسترخون على كراسينا الوفيرة، وليكون مادة دسمة لإطلاق النكات و«المسخرة» على إنسان فقد عقله في لحظات وقرر إنهاء حياته!. 

مؤمنة بأن الإنسان المقدم على الانتحار يصل في لحظات إلى مرحلة الجنون التي تفقده عقله فلا يدرك حجم ما هو مقدم عليه من إزهاق روحه بنفسه، فسيل العواطف القوية هي التي تجرفه لا أفكاره العقلية، وبالتالي أنت تتعامل مع إنسان مريض حد الجنون، وثني مقدم على الانتحار عملية ليست بالسهلة وأشبه بمحاولة إقناع طفل بعدم التهام حلوى في قبضة يده.

لا ننكر الموقف الصعب الذي وضعت فيه صاحبة المنزل تلك «المعزبة» والتي لا تحسد عليه إطلاقاً، فليس من السهل أبداً مواجهة موقف إقدام شخص على الانتحار، فسرعة التصرف وحسنه قد لا يملكها الكثيرون منا في مثل هذه المواقف، ولكن ما يثير الاستغراب حقاً هو إنها وكما يبدو من نبرة صوتها خلال عملية التصوير إنها لم تكن مرتبكة، وهي تلتقط الثواني الأخيرة من حياة تلك الإنسانة، التي وكما يبدو إنها وبعد أن قررت أن تضع حداً لحياتها، وواجهت الموت وجهاً لوجه استرجعت عقلها وأخذت تطلب النجدة والمساعدة، وبدلاً من أن تتدارك «المعزبة» صاحبة المنزل الموقف، وتستجيب لنداء إنسانة تستغيث، وتحاول ولو لمجرد المحاولة أن تنقذ حياتها، تركتها لتصارع الموت لوحدها، لتتفرغ هي لعملية التصوير، والتعليق على المشهد! والتي كان عليها وكأضعف الإيمان أن تكسب وقت ذاك التصوير في طلب نجدة رجال الشرطة أو الدفاع المدني أو أي شخص آخر يمكن أن ينقذها. 

ياسمينة: لطف الله بهذه الإنسانة فلم تلق حتفها، ولكن من بيننا من فقدوا الإنسانية والرحمة، وفقدوا أنفسهم وهم أحياء. 
وصلة فيديو المقال 

https://www.instagram.com/p/BSoHJj8DkPc/

عن الكاتب

ياسمينيات

ياسمين خلف حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الإعلام مع تخصص مساند في علم النفس من جامعة الكويت عضو في جمعية الصحفيين بمملكة البحرين أمضت أكثر من 14 سنة في القطاع الصحافي والإعلامي ، ( سبتمبر 2000- 2005 / في صحيفة الأيام ) ( 2005 - 2010 في صحيفة الوقت ). (2008- حتى الان كاخصائية إعلام ومسئولة عن مجلة آفاق الجامعية التابعة لجامعة البحرين) (2013- حتى الان كاتبة عمود في جريدة الراية القطرية ) (2013 وحتى الان مراسلة مجلة هي وهو القطرية ) شاركت في العديد من دورات التطوير المهني في البحرين وخارجها ومنها : تأهيل و إعداد الصحافيين وزارة الأعلام – مملكة البحرين فن الكتابة الصحفية جامعة البحرين فن و مهارات المقابلة الصحفية و التحقيق الصحفي جامعة البحرين أساسيات المهنة و أخلاقياتها جمعية الصحفيين – البحرين الصحافة البرلمانية جمعية الصحفيين – البحرين فن كتابة الخبر الصحفي جمعية الصحفيين – البحرين فن كتابة التحقيق الصحفي جمعية الصحفيين – البحرين دورة في اللغة الإنجليزية (3) المركز الأمريكي للثقافة و التعليم – البحرين دورة تدريبية في تكنولوجيا المعلومات اتحاد الصحفيين العرب – مصر الكتابة الصحفية مؤسسة الأيام للصحافة – البحرين دورة في اللغة الإنجليزية (2) مركز الخليج الدولي – البحرين المشاركة في اللجنة المشتركة للشباب البرلمانيين وممثلي المؤسسات الحكومية لجمعية البحرين للصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة . المشاركة في دورة حول القانون الدولي الإنساني للجنة الدولية للصليب الأحمر . دورة تدريبية حول تكنولوجيا المعلومات في الإتحاد الصحفيين العرب في القاهرة . للتواصل: yasmeeniat@yasmeeniat.com

تدوينات متعلقة

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *