معارفي المسيحيون

بقلم : ياسمين خلف يعمل كسائق للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنه لا يكتفي بنقلهم من وإلى منازلهم، بل يقوم بحملهم من على السلالم إن كانوا يسكنون ف...

إقرأ المزيد »

قللوا من الواجبات المنزلية

بقلم : ياسمين خلف حان الوقت لأن تراجع مدارسنا سياستها في كمية الواجبات المنزلية المفروضة على الطلبة والتي ترهقهم وترهق أهاليهم، وتسرق من الأطفال أهمّ...

إقرأ المزيد »

المدارس والعيد

​آلاف من الطلبة قد انتظموا فعلياً في مدارسهم في عامهم الدراسي الجديد منذ أسبوع أو أكثر، فيما آلاف آخرون - وهم الأكثر حظاً حقيقة - سيبدأون عامهم الدراس...

إقرأ المزيد »

الباص الذكي

بقلم : ياسمين خلف حوادث موت أطفال الروضات والمدارس في الباصات حوادث تكاد تكون متكررة في عددٍ من البلدان، حوادث تُدمي القلب حقيقة، خصوصاً إذا ما تخيلنا...

إقرأ المزيد »

الممرضة القاتلة

بقلم : ياسمين خلف  تورط الممرض "تشارلز كولين" خلال فترة 16 عاماً قضاها في مهنة التمريض بارتكاب 29 جريمة عبر استخدام حقن قاتلة للمرضى. فيما تورطت...

إقرأ المزيد »

الممرضة القاتلة

بقلم : ياسمين خلف  تورط الممرض "تشارلز كولين" خلال فترة 16 عاماً قضاها في مهنة التمريض بارتكاب 29 جريمة عبر استخدام حقن قاتلة للمرضى. فيما تورطت...

إقرأ المزيد »

صعبة ولكنها ممكنة

بقلم : ياسمين خلف أصيب بالحصبة الألمانية في صغره، أدخلته في عالم من الصمت بعد أن فقد سمعه. لم يكن الأمر حينها جلل بقدر ما يسببه اليوم عليه من ألم، فكل...

إقرأ المزيد »

“وقفوهم إنهم مسؤولون”

بقلم : ياسمين خلف حوادث موت الأطفال على أيدي أهاليهم جراء التعذيب الجسدي بالضرب أو الحرق أوغيرها من صنوف العذاب والتعذيب كالتجويع حد الموت مثلاً، حواد...

إقرأ المزيد »

معارفي المسيحيون

بقلم : ياسمين خلف
يعمل كسائق للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنه لا يكتفي بنقلهم من وإلى منازلهم، بل يقوم بحملهم من على السلالم إن كانوا يسكنون في شقق لا مصعد في عماراتها، ويوصلهم إلى صفوفهم الدراسية، بل -أجلكم الله- يعين الذكور منهم على دخول دورات المياه، وكل ذلك ليس ضمن وظيفته بل يقوم بكل ذلك لوجه لله، لا يتقاضى من ورائه أي أجر مالي إضافي من جهة عمله. زملاؤه عابوا عليه فكيف له أن يحمل المقعدات وهن يحرمن عليه!. فقال: “هل أترك أمهاتهن يحملنهن من ثلاثة طوابق وهن الضعيفات الكبيرات في السن؟ يتساءل باستغراب واستهجان ويجيبهم، أغلبهن يتيمات أو من أمهات مطلقات، هل أتركهن يصارعن عجزهن وهن اللواتي لا حول لهن ولا قوة؟ فكان رد زملائه، ليتصرفوا فأنت غير محرم لهن!.
يقول هذا السائق: هؤلاء زملائي مسلمون للأسف يعيبونني ويشجعونني على عدم مساعدة هؤلاء الطلبة طالما أن الأمر لا أجر ماديا وراءه، وطالما إن الفتيات منهم من غير محارمي، وفي المقابل أتلقى الشكر من زملائي المسيحيين على ما أقوم به، بل وتجدهم مبادرين لتقديم ما يمكن لهم تقديمه، فمنهم من يطلب لهم يوميًا وجبات الإفطار، ومنهم من يأتي بين الفينة والأخرى بالهدايا والعطايا المالية، وآخر رغم تقاعده منذ سنوات وسفره إلى موطنه الأم، لم ينقطع عن عادته بإدخال مبلغ مالي وبصورة شهرية في حسابي، تقديراً لجهودي مع الطلبة المعوقين، بل كان يوزع على الطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة مبلغا ماليا شهريا دون انقطاع، وهو ما لم أجده للأسف من أحد من المسلمين.
لا أحتاج إلى تفسير أكثر، وبيان البون الشاسع في المعاملة الإنسانية، فهناك من يضع العراقيل والعثرات حتى في العمل الإنساني، والذي يبيحه ويحلله متى ما كان وراءه أجر مالي يستفيد منه، وهناك من يقدم على فعل الخير كجزء أساس في الحياة لا يختلف عن حاجته للأوكسجين للعيش.
الحرام قد يكون حلالاً متى ما كانت النية خالصة في مساعدة المحتاج الضعيف، والحلال قد يكون حرامًا إن أضمر النية لفعل فاحش، فحمله للفتيات المقعدات لنقلهن من منازلهن لطلب العلم لا حرمة فيه، بل يصبح فعلا واجبا، والحرام أن تترك محتاجًا ليذل نفسه لقضاء حوائجه، لستُ مفتية ولكن هكذا هو ديننا إن ما فهمناه جيدًا كما أعتقد شخصيًا.
ياسمينة: لا أربط أبداً بين فعل الخير ودين، أو طائفة، أو عرق محدد، ولكن علينا كمسلمين أن نراجع أنفسنا، أن نكون فعلاً ذوي أخلاق محمدية.
 
yasmeeniat@yasmeeniat.com
وصلة فيديو المقال 

https://www.instagram.com/p/BKpyOW0A6FhhvyBIcU3xsIUQivZQjyAzsna2aQ0/

بقلم : ياسمين خلف يعمل كسائق للطلبة من ذوي الاحتياجات الخاصة، إلا أنه لا يكتفي بنقلهم من وإلى منازلهم، بل يقوم بحملهم من...

إقرأ المزيد »

قللوا من الواجبات المنزلية

بقلم : ياسمين خلف
حان الوقت لأن تراجع مدارسنا سياستها في كمية الواجبات المنزلية المفروضة على الطلبة والتي ترهقهم وترهق أهاليهم، وتسرق من الأطفال أهمّ سني عمرهم وتبذرها في واجبات أغلبها مملة وتجهد الطالب أكثر مما تنفعه. الساعات الطويلة التي يقضيها على كرسيه في الصفوف الدراسية، وأخرى بين يدي والدته لإنجاز تلك الواجبات كفيلة أن تسبب له ردة فعل عكسية تجعله يكره الذهاب للمدرسة بل ويكره الدراسة بأكملها، بعد أن يجد نفسه محاصراً بالكتب ولا يصل للألعاب التي تجذبه فِطرياً.
تجربة فلندا قد تكون تجربة مجنونة عند البعض، ولكن النتائج التي توصلت إليها في تقييم طلبتها على مستوى الدول الغربية باحتلالها المركز الأوّل في التقييم، يستحقّ الذكر لمن يعتبر.
فبعد أن كانت في ذيل القائمة مع النمسا في مستوى التحصيل الدراسي للطلبة راجعت سياستها، وقرّرت أن تخوض تجربة جديدة بأفكار مختلفة، وبشجاعة قرّرت أن تلغي الواجبات المنزلية!. ليعيش الأطفال طفولتهم التي وجدوا بأنها سنوات قصيرة، وأن من الواجب أن نساعدهم على أن يستمتعوا بالحياة لا أن تكون لنا يد في تعاستهم.
فطلبة المدرسة الابتدائية يقضون من ثلاث إلى أربع ساعات فقط في الصفوف الدراسية بينها ساعة للراحة، ولا تتجاوز ساعات الدراسة العشرين في الأسبوع الواحد! فالعقل وبحسب الدراسات يحتاج إلى وقت للاستراحة بين الحين والآخر، وإن العمل أو الدراسة بشكل مستمر يرهق المخ فلا يستوعب بعدها شيئاً، وبالتالي لا فائدة من أية معلومات تقدم إليه. كما يقضي الطلبة من عشر إلى عشرين دقيقة فقط في إنجاز فروضهم المدرسية بحسب شهادة الطلبة أنفسهم.
فالأطفال ليسوا بحاجة فقط إلى اكتساب المعلومات والمعارف، بل بحاجة إلى تعلم الطبخ، والفنون وغيرها، والمدارس ليست مشروعاً تجارياً لدر الأموال، بل مشروعاً لبناء أجيال تعرف كيف أن تكون سعيدة، وكيف تعيش يومها وطفولتها لتصل إلى سن الشباب والنضج بنفسيات قوية قادرة على أن تحترم نفسها وتحترم غيرها.
مدير المدرسة يقرّ بأن مصطلح “الواجب المنزلي” قد عفا عليه الدهر وشرب، ومدرس المادة الأكثر رعباً لدى الطلبة “الرياضيات” يؤكد أن هدفه كيف يعلم الأطفال أن يكونوا سعداء. حتى عندما جاءوا ليصمموا الملاعب في المدارس طلبوا من المهندسين التحدث للأطفال لمعرفة ما يحبون توافره في مدارسهم، وحققوا بالفعل رغاباتهم.
فعندما يكون للأطفال وقت للعب، ويتواصلون اجتماعياً مع أصدقائهم، ويكبرون كبشر سوف يدركون أن في الحياة ما هو أهمّ من المدرسة!. لست أنا من يُفتي ويقول ذلك، بل مدير مدرسة فلندية، والتي تعتبر صاحبة أقصر يوم دراسي، وأقصر عام دراسي وحققت المركز الأول في تقييم مستوى طلبتها. فهل نعتبر؟.
ياسمينة: المدرسة هي المكان الذي يفترض أن تجد فيه سعادتك، وتكتشف فيها سبل الوصول إلى الأشياء التي تسعدك.
yasmeeniat@yasmeeniat.com
وصلة المقال في البايو 
https://www.instagram.com/p/BKX45ySABlvaNefKxZMmipcSd1VS2aPcKABlkQ0/

بقلم : ياسمين خلف حان الوقت لأن تراجع مدارسنا سياستها في كمية الواجبات المنزلية المفروضة على الطلبة والتي ترهقهم وترهق أ...

إقرأ المزيد »

المدارس والعيد

​آلاف من الطلبة قد انتظموا فعلياً في مدارسهم في عامهم الدراسي الجديد منذ أسبوع أو أكثر، فيما آلاف آخرون – وهم الأكثر حظاً حقيقة – سيبدأون عامهم الدراسي بعد إجازة عيد الأضحى المبارك، مما أعطاهم وأسرهم الفرصة لترتيب أمورهم بصورة أكبر، خصوصاً أن فئة غير قليلة يقضون إجازاتهم الصيفية خارج البلاد، ووقوع العام الدراسي بين إجازتين يفسد الكثير من الخطط.
لإجازة عيد الأضحى بعض الخصوصية وكان على القائمين على التعليم أن يراعوا تلك الخصوصية، فهناك أهالي طلاب قد حظوا هذا العام بنعمة أن يكونوا ضيوف الرحمن، وعملية بدء الدراسة قبيل العيد تعني إرباكاً لتلك الأسر بالذات، التي عليها أن ترتب أمور حجها إلى بيت الله الحرام، وأن ترتب أمور أبنائها للمدارس، وتوكل مهام تسيير أمورهم خلال تلك الأيام لأقربائهم، فمنهم طلبة مستجدون بالصف الأول الابتدائي ومنهم ما دون ذلك في الروضات، فالأيام الأولى من بدء الدراسة هي الأصعب على الطلبة وبالذات بعد إجازة صيفية طويلة، مما يجعل حِمل مسؤوليتهم أكبر على أولئك الأقرباء ممن سيتبرعون ويتولون مسؤوليتهم إلى أن يرجع آباؤهم من رحلتهم إلى الله.
ما ضير لو تم تنسيق جداول الطلبة بما يتناسب مع هذه الإجازة التي تفصل بينها وبين العام الدراسي الجديد أسبوع واحد؟ كتأخير الإجازة الصيفية أسبوعاً كي لا تقل عدد ساعات التمدرس حسب خطط المدارس واستراتيجياتها؟. حتى وإن ما قسنا الموضوع من الناحية النفسية، فبدء الدراسة وانقطاعها لإجازة أخرى يربك الطالب ويشتت تركيزه على عكس ما إذا بدأت المرحلة الدراسة الجديدة بشكل جدي ومسترسل.
أغلب الأسر والتي ستبدأ مدارس أبنائها قبيل العيد بأيام أعلنت ومنذ فترة أنها لن تكبد نفسها، ولا أبناءها عناء البدء في الدراسة ليومين أو ثلاثة لينقطعوا بعدها لأيام تصل إلى أكثر من أسبوع لعطلة عيد الأضحى، وإنهم لن يمنعوا أبناءهم من الغياب في تلك الأيام، بل سيؤازرونهم في ذلك “لن ينالوا شهادة الدكتوراه في هذين اليومين” بحسب تعبير إحدى الأمهات.
هي ليست دعوة للتكاسل ولا التخاذل في التحصيل الدراسي منذ الأيام الأولى من العام الدراسي الجديد، وإنما هي دعوة تراعي خصوصيات المجتمع في عيده الأكبر.
 
ياسمينة: كل عام وأنتم بخير بمناسبة عيد الأضحى المبارك، وحياة دراسية موفقة لجميع الطلبة.
yasmeeniat@yasmeeniat.com

​آلاف من الطلبة قد انتظموا فعلياً في مدارسهم في عامهم الدراسي الجديد منذ أسبوع أو أكثر، فيما آلاف آخرون - وهم الأكثر حظا...

إقرأ المزيد »

الباص الذكي

بقلم : ياسمين خلف
حوادث موت أطفال الروضات والمدارس في الباصات حوادث تكاد تكون متكررة في عددٍ من البلدان، حوادث تُدمي القلب حقيقة، خصوصاً إذا ما تخيلنا وضع الطفل قبل أن يستسلم للموت، وهو في حالة ذعر وخوف، وبكاءً هستيري طالباً النجدة، مستصرخاً، منادياً أمه وأباه لينجدانه فلا يجدهما، فتصهر الشمس رأسه، وتخنقه الحرارة داخل الباص لينتهي به الأمر جثة لا يلتفت إليها إلا بعد ساعات لتكون الفاجعة لأهله ولجميع من يسمع عن الخبر.
الحياة الدراسية بدأت عند آلاف الطلبة، وينتظرها قريباً آلاف آخرون، ونتمنى أن تمر أيامها بخير وسلام على جميع الطلبة، ولا نريد أبداً أن ينغص علينا فيها خبر فقدان طفل أو طفلة بسبب نسيانه في الباص نائماً، فإن لم يمت من ارتفاع درجة الحرارة داخل الباص المُحكم الإغلاق، سيموت فزعاً مرعوباً من بقائه وحيداً يسمع صُراخه يتردد صداه داخل الباص ولا من مجيب.
رغم التحذيرات السنوية من ضرورة التأكد من خلو الباصات من الأطفال قبل إغلاقها، ورغم الحوادث المتكررة، ورغم العقوبات التي تُوقع على المدارس وأصحاب الروضات أو العاملات المرافقات للأطفال في الباص والسواق إلا أن المشكلة لا تزال تؤرق الكثيرين، ومنهم الشاب المهندس ريان عبدالشكور الذي تمكن من أن يبتكر نظاماً إلكترونياً يوضع في مقصورة الباص، يحول الباصات تلك إلى باصات ذكية، تتمكن من بعد إغلاق أبواب الباص من استشعار أي حركة داخل الباص، أو أي ذبذبات للتنفس، عبر مجسات خاصة، لتُطلق إنذاراً تحذيرياً متكرراً عبر الاتصال للجهات الإدارية في المدرسة للتنبيه إلى وجود طفل منسي في الباص، كما تُطلق منبهات ضوئية وسمعية لتلفت انتباه المارة كإشارة لوجود طفل وحيد منحشر داخل الباص.
جهاز يستحق القائم عليه الشكر، لما له من دور بالغ الأهمية في حفظ أرواح أطفال أبرياء غشيهم النوم فاستسلموا له، ولم تلتفت إليهم أعين الكبار ممن يفترض أنهم مؤتمنون – عليهم ولم يحرصوا حقيقة على المحافظة على تلك الأمانة – مثل هذه الطاقات الشبابية بحاجة إلى الدعم، ومثل هذا الجهاز أو النظام الإلكتروني يجب أن يعمم في جميع باصات المدارس والروضات، فالعاملون وكذلك السائقون في النهاية بشر قد يغفلون وقد يخطئون، فلا نريد حينها أن نضرب كفاً بكف ونلومهم، نريد أن نأخذ احتياطاتنا وبعدها إن حدث ما حدث حينها لن نقول إلا قدر الله وما شاء فعل.
ياسمينة: أطفالنا أمانة، فلنحفظ أرواحهم.
yasmeeniat@yasmeeniat.com

وصلة فيديو المقال
https://www.instagram.com/p/BJzhUM2grSLHfmtTeK25z1N6PJGLsIfszkvhrQ0/

بقلم : ياسمين خلف حوادث موت أطفال الروضات والمدارس في الباصات حوادث تكاد تكون متكررة في عددٍ من البلدان، حوادث تُدمي الق...

إقرأ المزيد »

الممرضة القاتلة

بقلم : ياسمين خلف 
تورط الممرض “تشارلز كولين” خلال فترة 16 عاماً قضاها في مهنة التمريض بارتكاب 29 جريمة عبر استخدام حقن قاتلة للمرضى. فيما تورطت الممرضة “جيني آن جونز” بقتل 46 طفلاً باستخدام مرخيات العضلات. وفي الثمانيات حكم على الممرضة “ريتشارد أنجيلو” بالسجن 61 عاماً لارتكابها جرائم قتل ضد 37 مريضاً.
ولا يمكن أن ننسى الجريمة التى هزت مصر لسنوات، حين تم القبض على “الممرضة عايدة” فى عام 1996، والتي كانت تعمل بالمستشفى الجامعي في الإسكندرية، بتهمة قتل 23 مريضاً ميئوساً من حالتهم، بإعطائهم مهدئات، وادعت أنها كانت تحاول التخفيف عنهم، وحكم عليها بالإعدام ولكن وبعد النقض حكم عليها بالسجن 5 سنوات فقط.
وفى الفترة من 1999 إلى 2007 انشغل الرأي العام العربي، والأوروبي كذلك بالقضية البشعة التي تورطت فيها 5 ممرضات بحقن 426 طفلاً ليبياً بدم ملوث بفيروس الإيدز، وانتهت القضية بالإفراج عن المتهمات بعد أن كان القضاء الليبي قد أصدر عليهن الحكم بالإعدام.
جرائم تحول فيها ملائكة الرحمة إلى ملك الموت، وبدلاً من إنقاذ المرضى ساهموا في تعجيل منيتهم، في تأكيد على أن النفس البشرية تملك نزعتي الخير والشر، ولا يمكن أن نجرد أي إنسان من تلك النزعة – الشيطانية – بمجرد لبسه للرداء الأبيض.
شوارعنا، مجمعاتنا، ومحلاتنا حتى الصغيرة منها كالبقالات مزودة بكاميرات المراقبة، خوفاً وتربصاً لكل مخالف أو سارق أو مجرم، إلا مستشفياتنا وبالأخص غرف العناية القصوى التي تخلو من هذه الكاميرات، فيحدث فيها ما يحدث ويسلم الأمر بعدها إلى أن الموت حق!.
نعم، للمرضى حرمات، ويجب المحافظة على خصوصياتهم، ولكن ذلك لا يعني أن يُترك الحبل على الغارب، والتسليم على أن جميع الكوادر الطبية والتمريضية ملائكة للرحمة، فهناك شياطين وهناك مرضى نفسانيين بينهم. ليس اتهاماً ولا افتراءً على أحد، وإنما حوادث وقصص تحدث للمرضى في تلك الغرف، أن شكوا وتذمروا قالوا يتوهمون ويهلوسون من تأثير المخدر، ولن تنفع شكواهم إن ما أخرسوا وقضوا نحبهم على يد أولئك المرضى من الممرضين والأطباء.
ما ضير من تزويد تلك الغرف بكاميرات مراقبة، واللجوء إليها حال وجود أي شبهة جنائية في موت مريض أو حتى شكواه من المعاملة السيئة؟ ذلك ليس تدخلاً في خصوصيات المريض بقدر ما هو حفظ لحقه في المعاملة الجيدة، بل وحفظ لحياته من أولئك المجرمين المتخفين وراء ردائهم الأبيض. ولا أعتقد أن هذا القرار سيغيض الكوادر الطبية والتمريضية ما داموا واثقين من أمانتهم في أداء مهنتهم الإنسانية. وكما نقول في مثلنا الشعبي”لا تبوق لا تخاف”.
ياسمينة: قد يتحول ملاك الرحمة إلى ملك الموت فلنحذر!.
yasmeeniat@yasmeeniat.com

وصلة فيديو المقال 

https://www.instagram.com/p/BJhaO4OAcegh9VeWjfBiQTpWUiIWf6Pzelb7q40/

بقلم : ياسمين خلف  تورط الممرض "تشارلز كولين" خلال فترة 16 عاماً قضاها في مهنة التمريض بارتكاب 29 جريمة عبر استخدام...

إقرأ المزيد »

الممرضة القاتلة

بقلم : ياسمين خلف 
تورط الممرض “تشارلز كولين” خلال فترة 16 عاماً قضاها في مهنة التمريض بارتكاب 29 جريمة عبر استخدام حقن قاتلة للمرضى. فيما تورطت الممرضة “جيني آن جونز” بقتل 46 طفلاً باستخدام مرخيات العضلات. وفي الثمانيات حكم على الممرضة “ريتشارد أنجيلو” بالسجن 61 عاماً لارتكابها جرائم قتل ضد 37 مريضاً.
ولا يمكن أن ننسى الجريمة التى هزت مصر لسنوات، حين تم القبض على “الممرضة عايدة” فى عام 1996، والتي كانت تعمل بالمستشفى الجامعي في الإسكندرية، بتهمة قتل 23 مريضاً ميئوساً من حالتهم، بإعطائهم مهدئات، وادعت أنها كانت تحاول التخفيف عنهم، وحكم عليها بالإعدام ولكن وبعد النقض حكم عليها بالسجن 5 سنوات فقط.
وفى الفترة من 1999 إلى 2007 انشغل الرأي العام العربي، والأوروبي كذلك بالقضية البشعة التي تورطت فيها 5 ممرضات بحقن 426 طفلاً ليبياً بدم ملوث بفيروس الإيدز، وانتهت القضية بالإفراج عن المتهمات بعد أن كان القضاء الليبي قد أصدر عليهن الحكم بالإعدام.
جرائم تحول فيها ملائكة الرحمة إلى ملك الموت، وبدلاً من إنقاذ المرضى ساهموا في تعجيل منيتهم، في تأكيد على أن النفس البشرية تملك نزعتي الخير والشر، ولا يمكن أن نجرد أي إنسان من تلك النزعة – الشيطانية – بمجرد لبسه للرداء الأبيض.
شوارعنا، مجمعاتنا، ومحلاتنا حتى الصغيرة منها كالبقالات مزودة بكاميرات المراقبة، خوفاً وتربصاً لكل مخالف أو سارق أو مجرم، إلا مستشفياتنا وبالأخص غرف العناية القصوى التي تخلو من هذه الكاميرات، فيحدث فيها ما يحدث ويسلم الأمر بعدها إلى أن الموت حق!.
نعم، للمرضى حرمات، ويجب المحافظة على خصوصياتهم، ولكن ذلك لا يعني أن يُترك الحبل على الغارب، والتسليم على أن جميع الكوادر الطبية والتمريضية ملائكة للرحمة، فهناك شياطين وهناك مرضى نفسانيين بينهم. ليس اتهاماً ولا افتراءً على أحد، وإنما حوادث وقصص تحدث للمرضى في تلك الغرف، أن شكوا وتذمروا قالوا يتوهمون ويهلوسون من تأثير المخدر، ولن تنفع شكواهم إن ما أخرسوا وقضوا نحبهم على يد أولئك المرضى من الممرضين والأطباء.
ما ضير من تزويد تلك الغرف بكاميرات مراقبة، واللجوء إليها حال وجود أي شبهة جنائية في موت مريض أو حتى شكواه من المعاملة السيئة؟ ذلك ليس تدخلاً في خصوصيات المريض بقدر ما هو حفظ لحقه في المعاملة الجيدة، بل وحفظ لحياته من أولئك المجرمين المتخفين وراء ردائهم الأبيض. ولا أعتقد أن هذا القرار سيغيض الكوادر الطبية والتمريضية ما داموا واثقين من أمانتهم في أداء مهنتهم الإنسانية. وكما نقول في مثلنا الشعبي”لا تبوق لا تخاف”.
ياسمينة: قد يتحول ملاك الرحمة إلى ملك الموت فلنحذر!.
yasmeeniat@yasmeeniat.com

بقلم : ياسمين خلف  تورط الممرض "تشارلز كولين" خلال فترة 16 عاماً قضاها في مهنة التمريض بارتكاب 29 جريمة عبر استخدام...

إقرأ المزيد »

صعبة ولكنها ممكنة

بقلم : ياسمين خلف
أصيب بالحصبة الألمانية في صغره، أدخلته في عالم من الصمت بعد أن فقد سمعه. لم يكن الأمر حينها جلل بقدر ما يسببه اليوم عليه من ألم، فكلما طرق باباً طالباً إكمال نصف دينه وجد الرفض جواباً، فليس من بين الأهالي من يقبل أن يزوج ابنته لأصم!. إن رأيته لن تشعر بإعاقته السمعية أبداً، فهو شاب في مقتبل العمر، وسيم، ويعمل، ويقود سيارته شأنه شأن غيره من الأسوياء، وكما يستخدم ضعاف البصر النظارات يستخدم هو سماعات الأذن. ورغم أن إعاقته لا تُلحظ إلا أنه يأس من أن يجد من تقبل به زوجاً كما يأست والدته التي تتلوى ألماً كلما وجدت ذلك الرفض بسبب تلك الإعاقة، فلم تجد اليوم حلاً سوى السفر لأي بلد أجنبي للبحث له عن عروس!.
عند الغرب وفي الدول الأجنبية من الطبيعي أن تجد السوي يتزوج من امرأة مقعدة، وتجد تلك السوية تتزوج من رجل كفيف، لأنهم وببساطة ينظرون للشخص كإنسان، ومن حقه أن يعيش وأن يمارس حياته بشكل طبيعي، فتجدهم متفائلين ومقبلين على الحياة، على عكسنا نحن العرب إذ نحكم على المعاق بالموت مبكراً ونبث بقصد ومن غير قصد في نفسه اليأس وعدم الثقة.
ولكن ولنقلها صراحة، من الصعب جداً أن تقبل فتاة أو أهلها بخاطب إن كان يعاني من إعاقة جسدية، خصوصاً إن كانت الفتاة لا تعاني من أي إعاقات أو كما نقول لا ينقصها شيء، وطابور العرسان على يمينها وشمالها، فالحياة الزوجية وبعدها الأسرية تتطلب الكثير، والسلامة الجسدية تذلل الكثير من صعابها. هذا لا يعني أبداً أن ليس هناك من بيننا من لا يجد في الأمر غضاضة، خصوصاً إن ما كانت الفتاة على علاقة حب مع الشاب أو حتى إن ما وجدت نفسها بأنها قادرة على تصريف أمور حياتها مع زوج معاق، وتنظر للأمر بأنه الباب الذي ستعبر من خلاله إلى الجنة. تقول زوجة أحد المعاقين جسدياً إنها عانت كثيراً مع أهلها ليوافقوا على زواجها من رجل يستخدم الكرسي المتحرك، رغم قناعتها التامة به وقبولها به كزوج، وأخرى اضطرت إلى الزواج من غير موافقة أهلها بعد أن وجدت إن فقدانه للبصر لا ينقص من رجولته شيء. ومع كل ذلك فإن السواد الأعم من الأسر ترفض الموافقة على مثل هذه الزواجات حتى مع إصرار الفتاة وقبولها، وذلك واقع لا يمكن إنكاره.
ياسمينة: لا أقول إن على المرء أن لا يكون ظالماً فيرفض الزواج فقط لسبب الإعاقة، ولكن أقول بعض الإعاقات قد لا تؤثر في الحياة الزوجية.
yasmeeniat@yasmeeeniat.com
وصلة فيديو المقال 
https://www.instagram.com/p/BJQSWK5Aw6euGKIkhpFi0KSla-b17QYI59kPF80/

بقلم : ياسمين خلف أصيب بالحصبة الألمانية في صغره، أدخلته في عالم من الصمت بعد أن فقد سمعه. لم يكن الأمر حينها جلل بقدر م...

إقرأ المزيد »

“وقفوهم إنهم مسؤولون”

بقلم : ياسمين خلف
حوادث موت الأطفال على أيدي أهاليهم جراء التعذيب الجسدي بالضرب أو الحرق أوغيرها من صنوف العذاب والتعذيب كالتجويع حد الموت مثلاً، حوادث يجب ألا تُغلق ملفاتها بالاكتفاء بالحبس لعدة سنوات للمجرم الرئيسي في الجريمة، كأن يكون الأم أو الأب أو زوجة الأب فقط، فهناك مجرمون آخرون يستحقون العقاب ويجب القصاص منهم، كونهم مشاركين في الجريمة ومتسترين عليها، فكلهم مسؤولون ولابد من محاسبتهم.
الطفلة – رحمها الله – التي فاضت روحها جراء التعذيب وبعد شيوع خبر وفاتها خرج بيان إلكتروني مخجل من مدرساتها بأنهن كنا على علم بما تقاسيه هذه الطفلة من صنوف العذاب على يد زوجة أبيها، وإنها سبق أن طلبت النجدة منهن لإنقاذها، ولكن لا واحدة منهن رقّ قلبها لها وساعدتها أو على أقل تقدير بلغت الإدارة عنها، بل بالعكس اعترفن بأنهن تسترن على الموضوع كي لا يصل الخبر لوزارة التربية كي لا تتشوه صورة المدرسة في نظر الوزارة، في جريمة شاركت فيها جميع مدرساتها ممن علمن بأمرها وفضلن السكوت عن الكلام أوالتحرك لإنقاذها، بل شاركت فيه مديرة المدرسة ومشرفاتها، ولعمري تلطخت أيديهن جميعاً بدم هذه الطفلة البريئة.
لم تمت هذه الطفلة من الضربة الأولى بالطبع، بمعنى أنها ذاقت ويلات التعذيب فترة طويلة إن لم تكن سنوات فهي على أقل تقدير أشهر أو حتى أسابيع، أيعقل أنها لم ترَ خلال تلك الفترة أحداً من أهلها؟، وأضعف الإيمان أمها التي وبلا شك كان لها الحق في رؤيتها ولو لمرة واحدة في الأسبوع إن كانت المحكمة قد حكمت بحضانة الأب للأطفال بعد طلاقهما؟ هي الأخرى مسؤولة، كان عليها أن تُبلغ عن ذاك الاعتداء الجهات الأمنية مباشرة لإيقاف تلك الجريمة منذ بدايتها. لا أن تصل الأمور إلى حدّ الموت ضرباً!. الأطفال الذين يلعبون معها ألم تلحظ أمهاتهم آثار ضرب، أو انطواء غير طبيعي أو حتى سمعن من أطفالهن شكوى تلك الطفلة من الضرب المستمر لها؟ هناك أطراف أخرى متواطئة في مثل هذه الجرائم، لابد من محاسبتها، فالبكاء على كوب اللبن المسكوب لا ينفع، والتهاون في قضايا تمسّ حياة من لا حول لهم ولا قوة دليل على تخلف الشعوب مهما حاولت ادعاء التطور والتحضر، وليعلم كل من يسكت عن مثل هذه الجرائم أنه سيحاسب إن لم يكن هنا أمام القانون البشري، سيحاسب عند الله العدل الحكم.
 
ياسمينة: أمة لا تحترم آدمية أطفالها أمة لا تستحق الاحترام.
yasmeeniat@yasmeeniat.com
وصلة فيديو المقال 

https://www.instagram.com/p/BI9VrVKAxmfcQu27MBFJEdH6Jj_V93dJjbtYZk0/

بقلم : ياسمين خلف حوادث موت الأطفال على أيدي أهاليهم جراء التعذيب الجسدي بالضرب أو الحرق أوغيرها من صنوف العذاب والتعذيب...

إقرأ المزيد »

انقذوني إنهم يعذبونني

بقلم : ياسمين خلف
أم خليجية تعذب أطفالها الثلاثة وتجوِّعهم، حتى باتوا قاب قوسين أو أدنى من الموت، لولا إنقاذهم من العذاب الذي شهدوه على يدها ونقلهم إلى دور الرعاية!. وأب عربي في دولة خليجية متهم وزوجته بقتل طفلته ذات التسع سنوات بعد تعذيب تشهد جثتها على ما عانته على يدهما، رغم ادعائهما -الأب وزوجته- بسقوطها في دورة المياه!. حوادث هزّت خليجنا خلال الأيام القليلة الماضية من فرط الوحشية التي وصل إليها بعض الآباء، وتسبّبهم في موت فلذات أكبادهم، منسلخين من أية رحمة يمكن أن تردعهم عن جرائم ضد البراءة والطفولة.
تأخرنا كثيراً، ومازلنا في ركب من لا يعي إلا بعد فوات الأوان، لنرى بين الفينة والأخرى أطفالاً أبرياء لا حول لهم ولا قوة يتساقطون في القبور موتى، بطرق بشعة تقشعر منها الجلود. نحزن عليهم يوماً أو يومين، ونبكي عليهم مرة أو مرتين، ولكن ماذا بعد؟، هل تم القصاص من معذبيهم وقتلتهم؟، هل سُنّت القوانين التي تردع أمثالهم من ارتكاب تلك الجرائم؟، هل أوجدنا الحماية لأطفال آخرين يئنون ويصرخون بين جدران أربع ولا أحد يسمعهم؟.
المحاضرات لا تكفي ولا الندوات، التباكي في المقالات لا يكفي ولا تلك الإرشادات المُلصقة على الجدران، نحن بحاجة إلى أن نثقف الطفل بحقوقه، بحاجة إلى تربية الأطفال على مبدأ احترام إنسانيته، بحاجة إلى تثقيف الآباء بطرق التعامل مع أبنائهم، وأن مبدأ الضرب للتربية له حدود، وبأن الرسول الأكرم عندما قال “واضربوهم عليها وهم أبناء عشر سنين” لم يقل عذبوهم، واضربوهم ضرباً مبرحاً حد الموت.
فكونه والده أو والدته ليس مبرّراً لتعنيف الطفل جسدياً أو حتى لفظياً، فلهذا الطفل إنسانيته التي لابد أن تحترم ولا تهان، فما بال تعريض حياتهم للخطر أو الإزهاق!.
وها نحن نعود ونقول لما لا نقتدي بتجارب الغرب إن كانت سترتقي بنا وتحمينا، الطفل عندهم كيان له احترامه وتقديره، والقانون يجرّم من يعتدي على هذا الكيان بالضرب، ومن حق أي شخص التبليغ عن أي أبوين يعنّفان أبنائهما، والطفل مدرَّب على التبليغ عن حالات الضرب الذي قد يتعرّض إليها في منزله، ومتى ما ثبت تعرٌض الأطفال للضرب والتعذيب يتم نقل حضانة الأطفال من الأبوين وإيداعهم في دور الرعاية أو نقل حضانتهم لأسر أخرى أكثر رحمة، فمن لا يحمد الله على نعمة الأطفال لا يستحق أن تدوم عنده.
نحن بحاجة اليوم إلى خطوط ساخنة نعلّم الطفل خلالها كيف يصل إلى من يحميه حال تعرٌضه إلى العنف الأسري، وأن يقول وبصوت واثق “هناك من يُعذبني فأنقذوني”، حتى لا نسمع أخباراً عن أطفال زهقت أرواحهم على أيدي أقرب الناس إليهم والدته أو والده، وأين؟ في خليجنا العربي وعلى أيدي مسلمين!.
للحديث صلة ..
ياسمينة: هناك من يتمنى سماع صرخة طفل، وهناك من يكتم صرخاته ويقبرها.
yasmeeniat@yasmeeniat.com
وصلة فيديو المقال 
https://www.instagram.com/p/BIrbfiaAzw15tI25KKhTi46wDQbh_YqZ-ZU2lM0/

بقلم : ياسمين خلف أم خليجية تعذب أطفالها الثلاثة وتجوِّعهم، حتى باتوا قاب قوسين أو أدنى من الموت، لولا إنقاذهم من العذاب...

إقرأ المزيد »

آباؤنا بركة منازلنا

بقلم : ياسمين خلف

من أكثر مراحل العمر إيلاماً “ربما” هي مرحلة الشيخوخة، حيث تهن العظام وتقل الحيلة، ويضعف الجسد والبصر. مرحلة عمرية قد تمرّ بسلام عند البعض، ولكنها ليست كذلك عند الكثيرين، خصوصاً بين العرب، الذين يجورون على شبابهم فتجور عليهم شيخوختهم، على عكس بعض الشعوب الآسيوية والأوروبية التي تخطط لهذه المرحلة منذ أيام الشباب، لتكفي نفسها شرّ الحاجة للغير، فيأمنون على حياتهم ضد العجز والشيخوخة، ويمارسون الرياضة ويحافظون على نظامهم الغذائي، فيبقون إلى حد ما بصحة أفضل وبنية جسدية أقوى.

غالبية كبار السنّ في مجتمعاتنا العربية يبقون في خط العجز والحاجة إلى المساعدة، وللأسف لا يجد الأبناء غير دور الرعاية لكبار السنّ مأوى لهم، للتخلص من مسؤوليتهم، ليجسدوا نوعاً من أنواع الجحود والعقوق “إلا من رحم ربي”، وإن كنا بالطبع لا ننكر أن هناك فئة أخرى ممن يكرسون حياتهم، وينظمونها مهما تكن التزاماتهم، ليردوا جميل آبائهم إليهم، فيولونهم الرعاية والاهتمام اللازميين لهم في هذه الأعمار الحرجة من حياتهم. فيرفضون فكرة مغادرة آبائهم من منازلهم، حتى يستلم الله أمانته، أليسوا هم بركة المنزل؟

يبقى أن أمر العناية بكبار السن وخاصة المرضى منهم والمقعدون أمر يتطلب مجهوداً كبيراً، ناهيك عن حاجتهم لمن يخفف عنهم وطأة الصمت، بتبادل أطراف الحديث، وإشعارهم بأنهم لا يزالون يحتفظون بثقلهم في الحياة ولا يزالون مهمين، وليسوا بمهمشين، أو خارج دائرة الزمن. بحاجة إلى من ينعش ذاكرتهم لحمايتهم من أمراض الشيخوخة والتي منها الخرف والزهايمر وفقدان الذاكرة، بحاجة إلى من يرفّه عنهم، بحاجة إلى من يكون معهم في لحظات حياتهم الأخيرة.

الأهل والأبناء “البارون” لن يألوا جهداً ولن يقصروا في توفير كل ذلك، ولكن يبقى أن هناك كبار سن يأنون في بيوتهم ولا يجدون أبناءهم من حولهم، أو أولئك الذين لا ذرية لهم، ولا أهل يتفقدونهم، فتجدهم عاجزين عن أخذ أدويتهم، لأنها بعيدة عن متناول أيديهم، ويتخلفون عن مواعيدهم الطبية لعدم توافر المواصلات التي تقلهم من وإلى المستشفى، وربما يبيتون ليلهم دون أكل لإعيائهم، وعدم تمكنهم من إعداد وجبتهم أو حتى شرائها، وأمور أخرى أعان الله من يعاني منها في كبره.

بالتأكيد لا يخلو حي من أحيائنا من هؤلاء، وربما هم من أفراد عائلتنا، فلابد من إشاعة فكرة التبرع بالمرور عليهم، وتفقد أحوالهم، وتوفير احتياجاتهم التي يعجزون عنها؛ حتى لا نسمع يوماً أن فلاناً مات منذ يومين في منزله، ولم يشعر بموته أحد، فأكلته الديدان والفئران! ماذا لو تضامن أهل الحي مثلاً لإعداد جدول بينهم للعناية بهؤلاء في منازلهم، كمساعدتهم في العناية الشخصية، وأخذهم لمواعيدهم الطبية، وإعداد وجباتهم الغذائية، أو حتى تخصيص وقت للدردشة معهم، أو أخذهم في نزهة عائلية يفتقدونها ويحنون إليها، ماذا لو قام ممرضو أو أطباء الحي بالتأكد بين الحين والآخر من سلامتهم الصحية، ومدى التزامهم بأخذ أدويتهم في مواعيدها، أمور يمكن تقسيم مهامها على شباب الحي ورجالها ونسائها، فلا تكون حملاً على أحد، ويعم فيها الأجر على الجميع. فليس كل كبار السنّ وحيدين لا أهل لهم، فبالتالي أعداد من يحتاجون إلى هذه الالتفاتة لن تكون كبيرة، ويمكن أن تكون المهمة هينة إذا ما تكاتف الجميع على أدائها، ويكفي أن نتذكر أن حياتنا سلف ودين، ما نقوم به اليوم يعود علينا بالغد، فإن ساعدت ساعدوك، فربما يأتي يوم نكون في وضعهم، ونحتاج إلى من يعيننا في أرذل العمر، من يعلم؟، فلنسعَ لأعمال تشفع لنا في غدنا.

ياسمينة: يكفي أن يرفع المسن أو المسنة أيديهما للدعاء لكم.

yasmeeniat@yasmeeniat.com

وصلة فيديو المقال

https://www.instagram.com/p/BIZUAAUAPeFYMsMFtCZmp8RhDuzaTcRwYkKpxI0/

بقلم : ياسمين خلف من أكثر مراحل العمر إيلاماً "ربما" هي مرحلة الشيخوخة، حيث تهن العظام وتقل الحيلة، ويضعف الجسد والبصر....

إقرأ المزيد »