بعد ربع قرن من الانتظار والصبر والأمل: ساجدة اشرقت كالشمس لتبدد ظلام اليأس

كتبت – ياسمين خلف:
أي فرح قد يمر علي المرء، لا يضاهي فرحة استقبال مولود جديد يملأ حياته بعد فراغها ويبعث في نفسه الأمل والتفاؤل، فما بال الأمر اذ كان هذا المولود قد جاء بعد طول انتظار، وبعد عناء وحرقة قلب امتدت ربع قرن من الزمان.. رحمة الله التي وسعت كلا من الزوجين (عبدالهادي ملا علي وفخرية حسن) ستشمل ـ ان شاء الله ـ غيرهم من الأزواج المحرومين من الذرية، فالأمل موجود ما دامت الحياة موجودة، واليأس الذي قد يتسرب في النفسية (لا محالة) علي المرء محاربته بالايمان والصبر، والتوكل علي الخالق جل وعلا فالحياة مليئة بالامتحانات والابتلاءات التي تزج المُمتحنين (من الناس) في اختبارات قد تكون قاسية وصعبة، والصابر هو الظافر في النهاية.
عبدالهادي (أبو ساجدة) 48 عاما، وفخرية (أم ساجدة) 45 عاما، نموذجا حيا للاخلاص، والتفاني والصبر علي بلاء الله وامتحانه، فبفضل توكلهما علي الله لم يخيبهما، وقدم لهما هدية انتظراها 25 عاما ونصف!! الدموع التي هي خير لغة وخير مترجم للمشاعر روت لنا ما يختلج في نفس (أبو ساجدة)، وهو يحدثنا عن السنوات الصعبة المرة التي قضاها بالحرمان ينتظر مولودا يحمل اسمه شأنه في ذلك شأن كل الأزواج، وجاء علي لسانه مسترجعا حياته الزوجية التي دخلها في الأول من شهر ابريل عام 1978: (تزوجنا ولم يخطر علي بالنا اننا سنحرم من ضحكة طفل في حجرنا، ومرت علينا ساعات وسنوات صعبة مرة، لولا حكمة زوجتي وتقديرها للحياة الزوجية وصبرها، لكان لفصول حياتنا شأن آخر، دخلنا في دوامة العلاج بقصد الانجاب منذ عام 1991م في البحرين وخارجها، وفي جميع المستشفيات التي عرفناها وسمعنا عنها، لا أدعي ان اليأس لم يصبنا، بل كانت سهامه قاسية علينا وجارحة، إلا انها لم تتمكن منا، وعزمنا علي مواصلة العلاج بعد توقفنا عنه فترة، في أحد المستشفيات العربية، ونما في رحم زوجتي جنين خلال عشرين يوما من العلاج أثمر هذه الطفلة الجميلة (وهو يقرب وجه لوجه ابنته الرضيعة).
ومرت العشرة الأيام كالعشر سنوات قاسية ومرة ومرعبة، وهي فترة الاختبار لنجاح أو فشل عملية (طفل الأنابيب)، وبعد ان اجتزنا تلك المرحلة وعلمت بنجاح العملية بكيت وأجهشت في البكاء، فقد كنت أتمني أن يكون والدي (المرحوم) معي في هذه اللحظة التاريخية في حياتي وحياة اسرتي.

لم يصدق الأهل الخبر

وماذا عن الأهل كيف كان استقبالهم لهذا الخبر المفرح؟
ينظر لوالد زوجته ويكمل والدموع ما زالت تترقرق في عينيه: (لم يصدق عمي (والد زوجته) الخبر وكذلك خالها وخالتها التي جاءت من ايران مسرعة عندما سمعت بالخبر) يسكت برهة يتابع حديثه: (أبلغنا الجميع بالخبر لدرجة اننا هاتفنا خالها المقيم في (مشهد) بالخبر، وما أن سمعه حتي سقطت سماعة الهاتف من يده، وأخذ من كان بجواره يسأل عن السبب وعن الخبر الذي صدمه، وكلما أخبرناهم بأن فخرية (زوجتي) حامل، يصابون بالدهشة التي تمنعهم من التعليق أو حتي النطق ببنة شفه!!

سجدت لله شكراً

وكيف مرت عليكما شهور الحمل يا تري؟! سألناه وأجابنا وهو يضحك: (حالتي لم تختلف عن حالة السجين الذي ينتظر اطلاق سراحه، فقد كنت أعد الأيام والساعات ودقائقها! وكل انتظار كان يقتلني، وكلما سمعت عن خبر اجهاض أتقطع من داخلي خوفا من أن يكون ذلك هو مصير ابني (الجنين).. أخذت زوجتي للمستشفي قبل يوم من ولادتها، وعندما أخبروني بولادة ابنتي معافاة سجدت لربي قبل أن أحمل (ساجدة) علي كتفي.. ينظر للأفق وكأنه يري تلك الدقائق التي غيرت مجري حياته ويقول بصوت خافت قريب الي الهمس: (لم أعرف حينها أأنظر لابنتي أم أنظر لزوجتي، ولكني أحمد الله الذي ألهمني بالسجود وقدرني عليه في تلك اللحظة العصيبة، والتي كانت في الثامن عشر من شهر اكتوبر، عند الساعة التاسعة وواحد وثلاثين دقيقة صباحا.

كنا نجهش بالبكاء فرحاً..

(معجزة) ما حدث لأختي معجزة! بصراحة طوال فترة حملها كنت أعتقده حملا كاذب، فلم أصدق خبر حملها إلا مع ولادتها ورؤيتي لطفلتها، فقد كنت فاقدا للأمل ولم أتصور يوما انها ستلد بعد أن عجزت عن ذلك 25 عاما..) تلك كلمات قالها (عبدالرضا) شقيق (أم ساجدة) الذي وعلي حد قوله كانوا يجهشون بالبكاء عندما ولدت (ساجدة)، حتي ان احد الاطباء كان يستفسر عن الأمر ظنا منه انها حالة وفاة، فأجابوه بأنها حالة ولادة انتظروها 25 عاما.
والأمل تجدد في نفس اختها (فاطمة) بعدما حملت اختها (فخرية)، فهي الأخري تنتظر أن ينمو في أحشائها جنينا منذ عشر سنوات مضت، وتقول والفرحة تشع من عينيها وهي تحمل (ساجدة) بكلتا يديها: (كانت معاناتنا واحدة، وكنت مع أختي في كل لحظة ألم وفرح، ولم أتركها تعاني لوحدها، وعندما علمت بخبر ولادتها لم تقوَ رجلاي علي الوقوف علي الارض، وركضت الي المستشفي بعدما استأذنت من عملي، وبصراحة كنت خائفة علي اختي أكثر من المولود خصوصا ان ولادتها كانت (قيصرية)).
أنا من أسميتها (ساجدة)

فرحتي لفرحة ابنتي وزوجها، باتزان وحكمة خرجت تلك الجملة من فم والد فخرية الذي أسمي المولودة باسم (ساجدة) لرغبته في الاسم ولم تتح له الفرصة لتسميته لاحدي بناته.. ويقول والابتسامة أخذت طريقها الي شفتيه: (القلب قد يحس بالاقدار مسبقا، ففي العام الماضي اشتريت حجرا كريما (فيروز)، ونذرت أن أعطيه كهدية لحفيدتي من ابنتي (فخرية)، وكأنني أحسست انها فتاة وليست فتي!! ويلتقط خيط الحديث مرة اخري الزوج ليقول: (وأنا كذلك وفي العام نفسه اشتريت حجرا كريما يقي من الحسد (عين القط) ونذرت ان ألبسه لابنتي كأقراط في أذنيها.

كنت أتمني (البنت)
وها قد جاءت

وعلي سريرها (أم ساجدة) كانت مستلقية، فالتعب والاجهاد ما زالا يرسمان خطوطهما علي وجهها الذي شع بالفرحة التي لم تستطع التعبير عنها بالكلام واكتفت بقولها: (الخوف كان يملؤني منذ اللحظة الأولي التي أخبروني فيها بأني حامل، والقلق كان يستولي علي من أن أفقد ما في رحمي، حتي انني لم أشتر أغراض ومستلزمات المولود إلا قبل وضعي له بأسبوع واحد فقط!!) وعن ما اذا كانت تتمني أن يكون ولدا قالت: (كان من المفترض أن يكون الحمل توأما بنتا وولدا، ولم يشأ الله للولد أن يعيش وفقدناه في الاسابيع الأولي، وكتب الله للبنت البقاء، وبصراحة كنت أتمني أن أنجب بنتا منذ أن تزوجت، خصوصا انني بنت بعد سبعة أولاد، وجاءت البنت (شقيقتي) متأخرة بعض الشيء، لذا فرغبتي في انجاب بنت كان أكبر بل واستولي علي، فتمنيت البنت وها قد جاءت والحمد لله).
وودعتنا أم فخرية (زهرة) وهي تقول: (الحمد لله الفرحة دخلت منزلنا وعمته، وأنا شخصيا أفضل البنات علي الأولاد، والله رزقنا هذه البنت جعلها الله من مواليد السعادة انشاء الله).

Catsocaff
2003-11-18

كتبت – ياسمين خلف:
أي فرح قد يمر علي المرء، لا يضاهي فرحة استقبال مولود جديد يملأ حياته بعد فراغها ويبعث في نفسه الأمل والتفاؤل، فما بال الأمر اذ كان هذا المولود قد جاء بعد طول انتظار، وبعد عناء وحرقة قلب امتدت ربع قرن من الزمان.. رحمة الله التي وسعت كلا من الزوجين (عبدالهادي ملا علي وفخرية حسن) ستشمل ـ ان شاء الله ـ غيرهم من الأزواج المحرومين من الذرية، فالأمل موجود ما دامت الحياة موجودة، واليأس الذي قد يتسرب في النفسية (لا محالة) علي المرء محاربته بالايمان والصبر، والتوكل علي الخالق جل وعلا فالحياة مليئة بالامتحانات والابتلاءات التي تزج المُمتحنين (من الناس) في اختبارات قد تكون قاسية وصعبة، والصابر هو الظافر في النهاية.
عبدالهادي (أبو ساجدة) 48 عاما، وفخرية (أم ساجدة) 45 عاما، نموذجا حيا للاخلاص، والتفاني والصبر علي بلاء الله وامتحانه، فبفضل توكلهما علي الله لم يخيبهما، وقدم لهما هدية انتظراها 25 عاما ونصف!! الدموع التي هي خير لغة وخير مترجم للمشاعر روت لنا ما يختلج في نفس (أبو ساجدة)، وهو يحدثنا عن السنوات الصعبة المرة التي قضاها بالحرمان ينتظر مولودا يحمل اسمه شأنه في ذلك شأن كل الأزواج، وجاء علي لسانه مسترجعا حياته الزوجية التي دخلها في الأول من شهر ابريل عام 1978: (تزوجنا ولم يخطر علي بالنا اننا سنحرم من ضحكة طفل في حجرنا، ومرت علينا ساعات وسنوات صعبة مرة، لولا حكمة زوجتي وتقديرها للحياة الزوجية وصبرها، لكان لفصول حياتنا شأن آخر، دخلنا في دوامة العلاج بقصد الانجاب منذ عام 1991م في البحرين وخارجها، وفي جميع المستشفيات التي عرفناها وسمعنا عنها، لا أدعي ان اليأس لم يصبنا، بل كانت سهامه قاسية علينا وجارحة، إلا انها لم تتمكن منا، وعزمنا علي مواصلة العلاج بعد توقفنا عنه فترة، في أحد المستشفيات العربية، ونما في رحم زوجتي جنين خلال عشرين يوما من العلاج أثمر هذه الطفلة الجميلة (وهو يقرب وجه لوجه ابنته الرضيعة).
ومرت العشرة الأيام كالعشر سنوات قاسية ومرة ومرعبة، وهي فترة الاختبار لنجاح أو فشل عملية (طفل الأنابيب)، وبعد ان اجتزنا تلك المرحلة وعلمت بنجاح العملية بكيت وأجهشت في البكاء، فقد كنت أتمني أن يكون والدي (المرحوم) معي في هذه اللحظة التاريخية في حياتي وحياة اسرتي.

لم يصدق الأهل الخبر

وماذا عن الأهل كيف كان استقبالهم لهذا الخبر المفرح؟
ينظر لوالد زوجته ويكمل والدموع ما زالت تترقرق في عينيه: (لم يصدق عمي (والد زوجته) الخبر وكذلك خالها وخالتها التي جاءت من ايران مسرعة عندما سمعت بالخبر) يسكت برهة يتابع حديثه: (أبلغنا الجميع بالخبر لدرجة اننا هاتفنا خالها المقيم في (مشهد) بالخبر، وما أن سمعه حتي سقطت سماعة الهاتف من يده، وأخذ من كان بجواره يسأل عن السبب وعن الخبر الذي صدمه، وكلما أخبرناهم بأن فخرية (زوجتي) حامل، يصابون بالدهشة التي تمنعهم من التعليق أو حتي النطق ببنة شفه!!

سجدت لله شكراً

وكيف مرت عليكما شهور الحمل يا تري؟! سألناه وأجابنا وهو يضحك: (حالتي لم تختلف عن حالة السجين الذي ينتظر اطلاق سراحه، فقد كنت أعد الأيام والساعات ودقائقها! وكل انتظار كان يقتلني، وكلما سمعت عن خبر اجهاض أتقطع من داخلي خوفا من أن يكون ذلك هو مصير ابني (الجنين).. أخذت زوجتي للمستشفي قبل يوم من ولادتها، وعندما أخبروني بولادة ابنتي معافاة سجدت لربي قبل أن أحمل (ساجدة) علي كتفي.. ينظر للأفق وكأنه يري تلك الدقائق التي غيرت مجري حياته ويقول بصوت خافت قريب الي الهمس: (لم أعرف حينها أأنظر لابنتي أم أنظر لزوجتي، ولكني أحمد الله الذي ألهمني بالسجود وقدرني عليه في تلك اللحظة العصيبة، والتي كانت في الثامن عشر من شهر اكتوبر، عند الساعة التاسعة وواحد وثلاثين دقيقة صباحا.

كنا نجهش بالبكاء فرحاً..

(معجزة) ما حدث لأختي معجزة! بصراحة طوال فترة حملها كنت أعتقده حملا كاذب، فلم أصدق خبر حملها إلا مع ولادتها ورؤيتي لطفلتها، فقد كنت فاقدا للأمل ولم أتصور يوما انها ستلد بعد أن عجزت عن ذلك 25 عاما..) تلك كلمات قالها (عبدالرضا) شقيق (أم ساجدة) الذي وعلي حد قوله كانوا يجهشون بالبكاء عندما ولدت (ساجدة)، حتي ان احد الاطباء كان يستفسر عن الأمر ظنا منه انها حالة وفاة، فأجابوه بأنها حالة ولادة انتظروها 25 عاما.
والأمل تجدد في نفس اختها (فاطمة) بعدما حملت اختها (فخرية)، فهي الأخري تنتظر أن ينمو في أحشائها جنينا منذ عشر سنوات مضت، وتقول والفرحة تشع من عينيها وهي تحمل (ساجدة) بكلتا يديها: (كانت معاناتنا واحدة، وكنت مع أختي في كل لحظة ألم وفرح، ولم أتركها تعاني لوحدها، وعندما علمت بخبر ولادتها لم تقوَ رجلاي علي الوقوف علي الارض، وركضت الي المستشفي بعدما استأذنت من عملي، وبصراحة كنت خائفة علي اختي أكثر من المولود خصوصا ان ولادتها كانت (قيصرية)).
أنا من أسميتها (ساجدة)

فرحتي لفرحة ابنتي وزوجها، باتزان وحكمة خرجت تلك الجملة من فم والد فخرية الذي أسمي المولودة باسم (ساجدة) لرغبته في الاسم ولم تتح له الفرصة لتسميته لاحدي بناته.. ويقول والابتسامة أخذت طريقها الي شفتيه: (القلب قد يحس بالاقدار مسبقا، ففي العام الماضي اشتريت حجرا كريما (فيروز)، ونذرت أن أعطيه كهدية لحفيدتي من ابنتي (فخرية)، وكأنني أحسست انها فتاة وليست فتي!! ويلتقط خيط الحديث مرة اخري الزوج ليقول: (وأنا كذلك وفي العام نفسه اشتريت حجرا كريما يقي من الحسد (عين القط) ونذرت ان ألبسه لابنتي كأقراط في أذنيها.

كنت أتمني (البنت)
وها قد جاءت

وعلي سريرها (أم ساجدة) كانت مستلقية، فالتعب والاجهاد ما زالا يرسمان خطوطهما علي وجهها الذي شع بالفرحة التي لم تستطع التعبير عنها بالكلام واكتفت بقولها: (الخوف كان يملؤني منذ اللحظة الأولي التي أخبروني فيها بأني حامل، والقلق كان يستولي علي من أن أفقد ما في رحمي، حتي انني لم أشتر أغراض ومستلزمات المولود إلا قبل وضعي له بأسبوع واحد فقط!!) وعن ما اذا كانت تتمني أن يكون ولدا قالت: (كان من المفترض أن يكون الحمل توأما بنتا وولدا، ولم يشأ الله للولد أن يعيش وفقدناه في الاسابيع الأولي، وكتب الله للبنت البقاء، وبصراحة كنت أتمني أن أنجب بنتا منذ أن تزوجت، خصوصا انني بنت بعد سبعة أولاد، وجاءت البنت (شقيقتي) متأخرة بعض الشيء، لذا فرغبتي في انجاب بنت كان أكبر بل واستولي علي، فتمنيت البنت وها قد جاءت والحمد لله).
وودعتنا أم فخرية (زهرة) وهي تقول: (الحمد لله الفرحة دخلت منزلنا وعمته، وأنا شخصيا أفضل البنات علي الأولاد، والله رزقنا هذه البنت جعلها الله من مواليد السعادة انشاء الله).

Catsocaff
2003-11-18

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.