أهالي المرخ يكسرون حاجز الصمت

بين كارثة بيئية وأزمة متأزمة

استطلاع أجرته – ياسمين خلف:

قرية المرخ قرية من قري المنطقة الشمالية علي شارع البديع، صغيرة بمساحتها التي لا تتجاوز الكيلومتر x الكيلومتر، وقليلة في عدد سكانها والذين لا يتجاوزون الآف نسمة، يعيشون في 200 منزل، بعضها آيل للسقوط!! ورغم كل ذلك فهي كبيرة في حبها وتماسك اهلها، لدرجة ان الوليمة التي يقيمها احدهم يشاركه فيها جميع اهل القرية بلا استثناء ، ليفترشوا الارض ويتقاسموا الحب والرحمة، والامر بالمثل فصلاة الجماعة تجمعهم في مسجد واحد!! كانت لنا مع الاهالي جولة، ورغم كثرة المشاكل التي طرحوها، الا ان الابتسامة لم تبرح وجوههم..
بدأنا معهم حيث بدأ الشارع المؤدي للقرية مدخل القرية والذي عج بالكراجات التي يصل عددها الي 20 كراجاً تقريباً، وبدأ أهالي القرية بفتح قلوبهم حيث كان اولهم سيد طه عيسي جواد – رئيس صندوق مرخ الخيري الذي قال: تخيلوا الوضع مع وجود سيارتين لكل كراج!! يعني بعملية حسابية بسيطة 40 سيارة واقفة امام المدخل الذي يحمل مسارين، مسار للسيارة الداخلة للقرية والآخر لخروجها.. فالمداخل الاخري التي يمكن اللجوء اليها غير مسفلتة، ويصعب علي سائق السيارة ارتيادها، والطامة الكبري ان باصات الجامعة تقل الطالبات من والي المدخل، مما يعرضهن للحرج اثناء مرورهن في هذه المنطقة التي تزدحم وتكاد تنفجر من كثرة السيارات والزبائن والعمال، وخاصة مع اقتراب ساعات النهار الاخيرة، ويقترح لو يكون مدخل الكراجات من الخلف بدلاً من ان يكون علي الشارع الرئيس حفاظاً علي كرامة الطالبات، او يتم رصف جانبي الشارع كحل آخر لمنع وقوف السيارات!!!

تفادياً للمشاكل الأخلاقية!!

سيد عيسي سيد جواد – رئيس مأتم المرخ – يدلي بدلوه في الموضوع ويقول متذمراً: تصوروا انارة الشوارع في القرية تعود الي اكثر من 20 سنة ولم تستبدل بأخري!! حتماً وبلا شك فهي باهتة وغير كافية، وخاصة تلك الموجودة في الازقة، ناهيك عن الشارع الرابط بين قرية مرخ وقرية بني جمرة، حيث لا توجد انارة بالمرة ونحن نطالب بها وبشدة تفادياً للممارسات الغير اخلاقية التي قد تجد ملاذاً آمناً لها هناك!!

لم سقطنا من الجدول؟!!

ذلك سؤال وجه لنا سيد عباس سيد نعمه – رئيس اللجنة الثقافية والاعلام مكملاً حديثه: القري المحيطة بنا كالدراز وسار وبني جمرة قد وضعوا في جدول وزارة الاشغال والاسكان للاهتمام بشبكة المجاري، في حين سقطت قرية مرخ من ذلك الجدول والسبب مجهول!! فالقرية تعاني من كثرة المجاري وفيضان البلاعات داخل وخارج منازلنا، والطامة الكبري ان عملية نزف البلاعات وشفطها تحتاج الي اسبوعين او ثلاثة في غالب الاحيان، فاذا تجاهلنا مجاري الشوارع والطرق هل يمكننا تجاهل تلك المجاري التي تتوسط بيوتنا، وتخنقنا وتنقل الينا الامراض والأوبئة؟! يسكت برهة ليواصل حديثه: شوارعنا قديمة وتفتقر الي التخطيط السليم، والدليل علي ذلك كثرة المنحدرات التي تتجمع فيها مياه الامطار والمجاري، لتخلف لنا المستنقعات التي تضر بصحتنا وتلوث بيئتنا.. نحن مستعدون لدفع الرسوم التي ألغيت والتي قيمتها دينارين لشفط البلاعات علي ان لا تبقي هكذا المجاري هنا وهناك مليئة بالحشرات والاوبئة.

الخصخصة قضت علي مضاجعنا

الامور كانت افضل مع تولي البلدية عملية تجميع القمامة وقطع الحشائش الغير مرغوب فيها، اما الآن ومع خصخصة قطاع النظافة، فالقمامة تزداد يوماً بعد يوم، دون رقيب او حسيب!!
فأهالي القرية يقومون بعمليات تنظيف للقرية بين الحين والآخري للتقليل من كمية النفايات والتي وان لم نقف صفاً واحداً ضدها سوف تقضي علينا، والخصخصة في غفلة من امرها!! ذلك ما قاله سيد عدنان سيد نعمه – رئيس العلاقات العامة في صندوق مرخ الخيري، معلقاً سبب الاهمال في النظافة علي قلة المفتشين وتهاون البعض منهم، واهمال بعض العمال في وظيفتهم، متسائلاً: الي من نوجه تلك الشكاوي؟ هل نوجهها لشركة التنظيف ام الي المحافظة ام الي المجلس البلدي؟! فنحن نطالب بلقاء مفتوح لمناقشة موضوع النظافة مع المسئولين في البلدية!! لنقف عند حل لهذه الأزمة او الكارثة البيئية ان صح لنا التعبير عنها!!

ست سنوات والأزمة متأزمة

بل الكارثة البيئية موجودة في جنوب وشمال غربي القرية، في ارض قد اشتراها احد التجار، من ادارة الاوقاف الجعفرية قبل ست سنوات!! التي اصبحت بعدها ارضا لرمي المخلفات والنفايات حتي باتت ارضا ومستودعا للاوبئة والامراض – جاء ذلك علي لسان سيد عبدالامير قاسم – رئيس لجنة الجباة – مكملاً: مساحة الارض تتراوح ما بين 200 الي 150 مترا، وهي ارض زراعية غنية بتربتها الرملية وحوّلها صاحبها الي ارض للقمامة.. يستلم خيط الحديث سيد طه عيسي جواد ليعيد شريط الذكريات بقوله: في احدي المناسبات الدينية نشب حريق هائل بسبب هذه المخلفات السريعة بطبعها في الاشتعال لتراكم اكوام من المخلفات والاخشاب والاشجار، ولم تكتمل تلك المناسبة بل عاش اهالي القرية ليلة لن ينسوها ما حيو، فالدخان ملأ الصدور قبل البيوت، وساهم الكبير والصغير في اطفاء الحريق، علي الرغم من وجود سيارات الاطفاء لضخامة الحريق الذي التهم ما وجد امامه، واردنا طرح الموضوع في الصحافة المحلية وتوقفنا امام وعود المسئولين بايجاد حل سريع!! وها نحن الآن وبعد مرور سنتين علي ذلك الحادث لم نر قراراً في النور يعيد لنا الطمأنينة واستقرار النفوس، فالوعد الضبابي ينتقل من مسئول الي آخر، واهالي القرية يترقبون تحقيقها.
ويشير سيد عباس سيد نعمه الي ان هناك ارض آخري شمالي القرية استملكها علي حد قوله الدخلاء علي القرية، واستخدمها بطريقة سيئة، حيث جعلها ارضا لنفايات الفنادق والانقاض التي معظمها كيميائية ، ومؤكداً علي ان بعض الجهات يتعاملون معه مقابل حفنة من الدنانير، متسائلاً: لاجل تلك الدنانير الفانية ، يعرض القرية للخطر في حالة نشوب حريق فيها، ويلوث بيئة مملكته؟!!
وفي مداخله للسيد عدنان سيد نعمة قال فيها: اراضي القرية لاهلها لا للدخلاء عليها، فالاهالي ينتظرون الحصول علي اراض لبناء بيوت تضمهم مع عيالهم، لا ان توزع تلك الاراضي علي بعض الدخلاء من مناطق آخري، كتعويض لهم عن اراضي اخذت منهم، كما ويطالب سيد عدنان بأرض صغيرة تكون مركزاً للشباب لاهدار طاقاتهم واوقات فراغهم بما هو مفيد.

صمت مطبق وهدوء أموات

واثناء مرورنا في القرية، اطلت علينا المقبرة التي احتلت جزءاً لا بأس به من مساحة القرية بصمت مطبق وهدوء اموات، قطعه حديث سيد طه عيسي حينما قال: تفتقر المقبرة الي شارع يتوسطها، ليسهل من عملية انتقال الاهالي بين ضفتيها، كما انها مظلمة لا ينيرها غير عمود انارة يتيم ذو اضاءة باهتة، تركنا تلك المقبرة الخاوية الا من مشاهد القبور الي الشارع الذي ملئ بالمطبات والمرتفعات، ويؤكد سيد طه علي ان بعض الشباب يستخدمون بعض تلك الشوارع للسباق فيما بينهم علي الرغم من كثرة المشاة فيها من نساء واطفال الذين اتخذوه بدورهم شارعا لممارسة رياضة المشي.
وفي جزئية آخري من حديثه أشار سيد طه الي ان الاسلاك الكهربائية مكشوفة لعوامل التعرية مما قد يلحق الاذي بالاهالي، متمنياً لو تقوم وزارة الكهرباء والماء بنقل اسلاكها للارض وتحذو حذو شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية بتلكو ، التي تنقل حالياً اسلاكها للارض.

مسجد بناه المغفور له
الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة

وفي تنهيدة اطلقها سيد عبدالامير قاسم استلم بعدها خيط الحديث ليقول: هناك مسجدان فقط في القرية احدهما هو الاقدم، بناه المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة جد الملك في الخمسينيات، والذي شارف علي الانهيار وسقوط سقفه، ورغم مطالبتنا باعادة بنائه الا ان ادارة الاوقاف الجعفرية ترفض ذلك لعدم اعتباره وقفا !! وهاهم الاهالي يقيمون صلاتهم حتي اليوم تحت قبته التي تكاد ان تسقط عليهم!!
اما عن المسجد الآخر فهو صغير وبناه احد رجال الخير من دولة الامارات العربية المتحدة.. ويضيف بقوله: المأتم اليتيم لدينا في القرية هو مأتم مرخ – بجانبه قطعة ارض صغيرة بحجم الغرفة لاحد المواطنين من خارج القرية، اردنا شراءها منه لضمها للمأتم الا انه يطلب سعراً غير معقول، فهو يطلب ثمانية الاف دينار في الوقت الذي لا تساوي فيه غير ألف دينار فقط وها هي حتي هذه اللحظات غرفة مهجورة ووكر لعديمي الاخلاق يمارسون فيها افعالهم المشينة!!
150 ديناراً لعشرة أفراد
وفي نهاية جولتنا كان لنا لقاء مع عائلة احمد محمد حسن – ذات العشرة افراد – القاطنة في منزل آيل للسقوط، حيث حدثنا محمد احد ابنائها والعائل لاسرته الكبيرة بقوله: كوني سائق فراتبي لا يتجاوز المائة والخمسين ديناراً، وانا العائل الوحيد لاسرتي، فأحد اخوتي عاطل عن العمل والآخر متزوج، والباقون منهم لا يزالون في مراحل دراسية مختلفة. واذ ما كان الصندوق الخيري يقدم مساعدته اليهم قال: الصندوق حديث الانشاء، وان كان يقدم لنا مساعدة شهرية قدرها 20 ديناراً وبعض المساعدات العينية الا اننا نواجه ضنك الحياة وقسوتها خصوصاً اننا ننام تحت سقف قد يسقط في اي لحظة ونحن عاجزون عن ترميمه!!!

لم سميت بـ مرخ ؟!!

سيد عدنان سيد نعمة احد المهتمين بأخبار القرية وتاريخها – ومؤلف بعض الاصدارات التي ذكر في بعضها سبب تسمية قرية مرخ بهذا الاسم منها: ان ارض القرية تميزت بأنها رملية زراعية، ومهما تساقطت الامطار فيها، ومهما كانت كميتها الا انها لا تتجمع علي سطحها، بل تمنعها التربة، فتزهر الارض وتخضر في فصل الربيع، وتكون مرعي للاغنام والابل والماشية، لذا سميت بأرض المرح اي تمرح فيها الماشية، وتحولت الكلمة الي مرخ مع مرور الايام. ويزيد علي قوله: كانت القرية منطقة ترانزيت لعبور القري الاخري وتنقل منها الحشائش التي تميزت بجودتها الي القري الآخري، هذا بالاضافة الي اشتهار اهل القرية بمهنة المرخ اي بمعني المساج ، ويختتم بقوله: وقد يرجع اسم القرية الي نوع من انواع النباتات والزروع مرخ والتي تكثر كذلك في منطقة بالقرب من محمية العرين .

catfeat
2003-05-19

بين كارثة بيئية وأزمة متأزمة

استطلاع أجرته – ياسمين خلف:

قرية المرخ قرية من قري المنطقة الشمالية علي شارع البديع، صغيرة بمساحتها التي لا تتجاوز الكيلومتر x الكيلومتر، وقليلة في عدد سكانها والذين لا يتجاوزون الآف نسمة، يعيشون في 200 منزل، بعضها آيل للسقوط!! ورغم كل ذلك فهي كبيرة في حبها وتماسك اهلها، لدرجة ان الوليمة التي يقيمها احدهم يشاركه فيها جميع اهل القرية بلا استثناء ، ليفترشوا الارض ويتقاسموا الحب والرحمة، والامر بالمثل فصلاة الجماعة تجمعهم في مسجد واحد!! كانت لنا مع الاهالي جولة، ورغم كثرة المشاكل التي طرحوها، الا ان الابتسامة لم تبرح وجوههم..
بدأنا معهم حيث بدأ الشارع المؤدي للقرية مدخل القرية والذي عج بالكراجات التي يصل عددها الي 20 كراجاً تقريباً، وبدأ أهالي القرية بفتح قلوبهم حيث كان اولهم سيد طه عيسي جواد – رئيس صندوق مرخ الخيري الذي قال: تخيلوا الوضع مع وجود سيارتين لكل كراج!! يعني بعملية حسابية بسيطة 40 سيارة واقفة امام المدخل الذي يحمل مسارين، مسار للسيارة الداخلة للقرية والآخر لخروجها.. فالمداخل الاخري التي يمكن اللجوء اليها غير مسفلتة، ويصعب علي سائق السيارة ارتيادها، والطامة الكبري ان باصات الجامعة تقل الطالبات من والي المدخل، مما يعرضهن للحرج اثناء مرورهن في هذه المنطقة التي تزدحم وتكاد تنفجر من كثرة السيارات والزبائن والعمال، وخاصة مع اقتراب ساعات النهار الاخيرة، ويقترح لو يكون مدخل الكراجات من الخلف بدلاً من ان يكون علي الشارع الرئيس حفاظاً علي كرامة الطالبات، او يتم رصف جانبي الشارع كحل آخر لمنع وقوف السيارات!!!

تفادياً للمشاكل الأخلاقية!!

سيد عيسي سيد جواد – رئيس مأتم المرخ – يدلي بدلوه في الموضوع ويقول متذمراً: تصوروا انارة الشوارع في القرية تعود الي اكثر من 20 سنة ولم تستبدل بأخري!! حتماً وبلا شك فهي باهتة وغير كافية، وخاصة تلك الموجودة في الازقة، ناهيك عن الشارع الرابط بين قرية مرخ وقرية بني جمرة، حيث لا توجد انارة بالمرة ونحن نطالب بها وبشدة تفادياً للممارسات الغير اخلاقية التي قد تجد ملاذاً آمناً لها هناك!!

لم سقطنا من الجدول؟!!

ذلك سؤال وجه لنا سيد عباس سيد نعمه – رئيس اللجنة الثقافية والاعلام مكملاً حديثه: القري المحيطة بنا كالدراز وسار وبني جمرة قد وضعوا في جدول وزارة الاشغال والاسكان للاهتمام بشبكة المجاري، في حين سقطت قرية مرخ من ذلك الجدول والسبب مجهول!! فالقرية تعاني من كثرة المجاري وفيضان البلاعات داخل وخارج منازلنا، والطامة الكبري ان عملية نزف البلاعات وشفطها تحتاج الي اسبوعين او ثلاثة في غالب الاحيان، فاذا تجاهلنا مجاري الشوارع والطرق هل يمكننا تجاهل تلك المجاري التي تتوسط بيوتنا، وتخنقنا وتنقل الينا الامراض والأوبئة؟! يسكت برهة ليواصل حديثه: شوارعنا قديمة وتفتقر الي التخطيط السليم، والدليل علي ذلك كثرة المنحدرات التي تتجمع فيها مياه الامطار والمجاري، لتخلف لنا المستنقعات التي تضر بصحتنا وتلوث بيئتنا.. نحن مستعدون لدفع الرسوم التي ألغيت والتي قيمتها دينارين لشفط البلاعات علي ان لا تبقي هكذا المجاري هنا وهناك مليئة بالحشرات والاوبئة.

الخصخصة قضت علي مضاجعنا

الامور كانت افضل مع تولي البلدية عملية تجميع القمامة وقطع الحشائش الغير مرغوب فيها، اما الآن ومع خصخصة قطاع النظافة، فالقمامة تزداد يوماً بعد يوم، دون رقيب او حسيب!!
فأهالي القرية يقومون بعمليات تنظيف للقرية بين الحين والآخري للتقليل من كمية النفايات والتي وان لم نقف صفاً واحداً ضدها سوف تقضي علينا، والخصخصة في غفلة من امرها!! ذلك ما قاله سيد عدنان سيد نعمه – رئيس العلاقات العامة في صندوق مرخ الخيري، معلقاً سبب الاهمال في النظافة علي قلة المفتشين وتهاون البعض منهم، واهمال بعض العمال في وظيفتهم، متسائلاً: الي من نوجه تلك الشكاوي؟ هل نوجهها لشركة التنظيف ام الي المحافظة ام الي المجلس البلدي؟! فنحن نطالب بلقاء مفتوح لمناقشة موضوع النظافة مع المسئولين في البلدية!! لنقف عند حل لهذه الأزمة او الكارثة البيئية ان صح لنا التعبير عنها!!

ست سنوات والأزمة متأزمة

بل الكارثة البيئية موجودة في جنوب وشمال غربي القرية، في ارض قد اشتراها احد التجار، من ادارة الاوقاف الجعفرية قبل ست سنوات!! التي اصبحت بعدها ارضا لرمي المخلفات والنفايات حتي باتت ارضا ومستودعا للاوبئة والامراض – جاء ذلك علي لسان سيد عبدالامير قاسم – رئيس لجنة الجباة – مكملاً: مساحة الارض تتراوح ما بين 200 الي 150 مترا، وهي ارض زراعية غنية بتربتها الرملية وحوّلها صاحبها الي ارض للقمامة.. يستلم خيط الحديث سيد طه عيسي جواد ليعيد شريط الذكريات بقوله: في احدي المناسبات الدينية نشب حريق هائل بسبب هذه المخلفات السريعة بطبعها في الاشتعال لتراكم اكوام من المخلفات والاخشاب والاشجار، ولم تكتمل تلك المناسبة بل عاش اهالي القرية ليلة لن ينسوها ما حيو، فالدخان ملأ الصدور قبل البيوت، وساهم الكبير والصغير في اطفاء الحريق، علي الرغم من وجود سيارات الاطفاء لضخامة الحريق الذي التهم ما وجد امامه، واردنا طرح الموضوع في الصحافة المحلية وتوقفنا امام وعود المسئولين بايجاد حل سريع!! وها نحن الآن وبعد مرور سنتين علي ذلك الحادث لم نر قراراً في النور يعيد لنا الطمأنينة واستقرار النفوس، فالوعد الضبابي ينتقل من مسئول الي آخر، واهالي القرية يترقبون تحقيقها.
ويشير سيد عباس سيد نعمه الي ان هناك ارض آخري شمالي القرية استملكها علي حد قوله الدخلاء علي القرية، واستخدمها بطريقة سيئة، حيث جعلها ارضا لنفايات الفنادق والانقاض التي معظمها كيميائية ، ومؤكداً علي ان بعض الجهات يتعاملون معه مقابل حفنة من الدنانير، متسائلاً: لاجل تلك الدنانير الفانية ، يعرض القرية للخطر في حالة نشوب حريق فيها، ويلوث بيئة مملكته؟!!
وفي مداخله للسيد عدنان سيد نعمة قال فيها: اراضي القرية لاهلها لا للدخلاء عليها، فالاهالي ينتظرون الحصول علي اراض لبناء بيوت تضمهم مع عيالهم، لا ان توزع تلك الاراضي علي بعض الدخلاء من مناطق آخري، كتعويض لهم عن اراضي اخذت منهم، كما ويطالب سيد عدنان بأرض صغيرة تكون مركزاً للشباب لاهدار طاقاتهم واوقات فراغهم بما هو مفيد.

صمت مطبق وهدوء أموات

واثناء مرورنا في القرية، اطلت علينا المقبرة التي احتلت جزءاً لا بأس به من مساحة القرية بصمت مطبق وهدوء اموات، قطعه حديث سيد طه عيسي حينما قال: تفتقر المقبرة الي شارع يتوسطها، ليسهل من عملية انتقال الاهالي بين ضفتيها، كما انها مظلمة لا ينيرها غير عمود انارة يتيم ذو اضاءة باهتة، تركنا تلك المقبرة الخاوية الا من مشاهد القبور الي الشارع الذي ملئ بالمطبات والمرتفعات، ويؤكد سيد طه علي ان بعض الشباب يستخدمون بعض تلك الشوارع للسباق فيما بينهم علي الرغم من كثرة المشاة فيها من نساء واطفال الذين اتخذوه بدورهم شارعا لممارسة رياضة المشي.
وفي جزئية آخري من حديثه أشار سيد طه الي ان الاسلاك الكهربائية مكشوفة لعوامل التعرية مما قد يلحق الاذي بالاهالي، متمنياً لو تقوم وزارة الكهرباء والماء بنقل اسلاكها للارض وتحذو حذو شركة البحرين للاتصالات السلكية واللاسلكية بتلكو ، التي تنقل حالياً اسلاكها للارض.

مسجد بناه المغفور له
الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة

وفي تنهيدة اطلقها سيد عبدالامير قاسم استلم بعدها خيط الحديث ليقول: هناك مسجدان فقط في القرية احدهما هو الاقدم، بناه المغفور له الشيخ سلمان بن حمد آل خليفة جد الملك في الخمسينيات، والذي شارف علي الانهيار وسقوط سقفه، ورغم مطالبتنا باعادة بنائه الا ان ادارة الاوقاف الجعفرية ترفض ذلك لعدم اعتباره وقفا !! وهاهم الاهالي يقيمون صلاتهم حتي اليوم تحت قبته التي تكاد ان تسقط عليهم!!
اما عن المسجد الآخر فهو صغير وبناه احد رجال الخير من دولة الامارات العربية المتحدة.. ويضيف بقوله: المأتم اليتيم لدينا في القرية هو مأتم مرخ – بجانبه قطعة ارض صغيرة بحجم الغرفة لاحد المواطنين من خارج القرية، اردنا شراءها منه لضمها للمأتم الا انه يطلب سعراً غير معقول، فهو يطلب ثمانية الاف دينار في الوقت الذي لا تساوي فيه غير ألف دينار فقط وها هي حتي هذه اللحظات غرفة مهجورة ووكر لعديمي الاخلاق يمارسون فيها افعالهم المشينة!!
150 ديناراً لعشرة أفراد
وفي نهاية جولتنا كان لنا لقاء مع عائلة احمد محمد حسن – ذات العشرة افراد – القاطنة في منزل آيل للسقوط، حيث حدثنا محمد احد ابنائها والعائل لاسرته الكبيرة بقوله: كوني سائق فراتبي لا يتجاوز المائة والخمسين ديناراً، وانا العائل الوحيد لاسرتي، فأحد اخوتي عاطل عن العمل والآخر متزوج، والباقون منهم لا يزالون في مراحل دراسية مختلفة. واذ ما كان الصندوق الخيري يقدم مساعدته اليهم قال: الصندوق حديث الانشاء، وان كان يقدم لنا مساعدة شهرية قدرها 20 ديناراً وبعض المساعدات العينية الا اننا نواجه ضنك الحياة وقسوتها خصوصاً اننا ننام تحت سقف قد يسقط في اي لحظة ونحن عاجزون عن ترميمه!!!

لم سميت بـ مرخ ؟!!

سيد عدنان سيد نعمة احد المهتمين بأخبار القرية وتاريخها – ومؤلف بعض الاصدارات التي ذكر في بعضها سبب تسمية قرية مرخ بهذا الاسم منها: ان ارض القرية تميزت بأنها رملية زراعية، ومهما تساقطت الامطار فيها، ومهما كانت كميتها الا انها لا تتجمع علي سطحها، بل تمنعها التربة، فتزهر الارض وتخضر في فصل الربيع، وتكون مرعي للاغنام والابل والماشية، لذا سميت بأرض المرح اي تمرح فيها الماشية، وتحولت الكلمة الي مرخ مع مرور الايام. ويزيد علي قوله: كانت القرية منطقة ترانزيت لعبور القري الاخري وتنقل منها الحشائش التي تميزت بجودتها الي القري الآخري، هذا بالاضافة الي اشتهار اهل القرية بمهنة المرخ اي بمعني المساج ، ويختتم بقوله: وقد يرجع اسم القرية الي نوع من انواع النباتات والزروع مرخ والتي تكثر كذلك في منطقة بالقرب من محمية العرين .

catfeat
2003-05-19

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.