أســــرار بلاغــــات الـلاسلكـي

أســــرار بلاغــــات الـلاسلكـي
اليوم الثاني:مواقف صعبة.. صعبة للغاية!! 2 من 2 :
تحقيق ـ ياسمين خلف:

الاسرار كثيرة، لكن ليست كل الاسرار تُعلن وتقال!! فهذه الاسرار مرتبطة بمرضي، لكن المواقف الطريفة واللطيفة وتلك التي يجب ان نغير سلوك البعض تجاهها يجب ان تُقال.
بلاغات اللاسلكي في قسم خدمات الاسعاف لها من الاسرار الشيء الكثير، وفيها من المواقف الصعبة للغاية ما لا يمكن ان يوصف.. اذن، لنتابع جولتنا مع المسعفين:
غ الايام: في حالة الحوادث التي يصاب بها عدد كبير من الافراد كيف يكون عملكم كرجال اسعاف؟!
– في البداية يتم ارسال سيارة اسعاف واحدة مع المسعفين، بعدها يقيم المسعف الحالة، فاذا ما احتاج الامر عددا اكبر من السيارات يتم ابلاغ موظف اللاسلكي ليرسل العدد المطلوب من السيارات، ففي حالات كثيرة يقوم احد المارة بمهاتفة الاسعاف، ظنا منه بان حالة المصابين في الحادث المروري خطيرة، ونذهب باقصي سرعة، ونفاجأ بان الحالة بسيطة جدا ولا تحتاج حتي الي خدمة الاسعاف.
غ الايام: مؤخرا تم تزويد سيارة الاسعاف بجهاز يكشف لكم الخريطة الجغرافية، هل ساعدكم في سرعة الوصول الي العنوان المطلوب؟!
– عبدالله عباس: نحن لا نعتمد علي هذا الجهاز بشكل كلي، ونلجأ اليه في بعض الاحيان، فنحن بحكم خبرتنا في هذا العمل، ولصغر مساحة مملكة البحرين بتنا اليوم نعرف اغلب الطرق والشوارع، بل واغلب البيوت خاصة لأولئك المرضي الذين باستمرار يستخدمون سيارة الاسعاف لنقلهم للمستشفي.
صعوبة الدخول في الممرات الضيقة
غ وهل تلاقون صعوبة في دخول سيارة الاسعاف الممرات الضيقة في الاحياء القديمة؟!
– بالفعل نلاقي صعوبة وخاصة في مدينتي المنامة والمحرق، فنضطر الي الوقوف في مكان بعيد والدخول بالسرير الخاص لنقل المريض، وهذه المشكلة تلازمها مشكلة اخري ممثلة في الثقل الذي يقع علينا جراء حملنا المريض لمسافة طويلة.. ولكم تخيل الوضع مع وجود مريض في الطابق الرابع في عمارة قديمة متهالكة ضيقة يصعب النزول او الركوب علي سلمها!!
غ الايام: وعلي اي اساس تقومون بنقل المرضي الي الجهة الطبية المطلوبة؟!
– عبدالله عباس: في بعض الاحيان يطلب الاهل نقل قريبهم المريض الي احدي المستشفيات كمجمع السلمانية الطبي او العسكري، تبعا لمكان وجود الملف الطبي، ومن هنا نقوم نحن بالاتصال بتلك الجهة للاستعداد ولاستقبال المريض حالما نصل، فنحن كاسعاف لنا اتصال بجميع المراكز والمستشفيات.
غ الايام: اصابع الاتهام توجه في كثير من الاحيان الي سائقي سيارات الاسعاف، والسبب استخدامهم لصفارة الانذار بغير ضرورة ملحة، اي فقط ليفسح المركبات الطريق لهم، وليبتعدوا عن زحمة الطريق؟!
– عبدالله عباس: للاسف ذلك ما يقوله البعض لجهلهم بما يحدث داخل سيارة الاسعاف، فهناك عدة اسباب لاتجاه البعض لهذا التفكير، اطرح هنا بعضها، فتخيلوا معي موقف سائق الاسعاف الذي اوصل لتوه مريضا لاحد المستشفيات واثناء الطريق وصله نداء لحالة مستعجلة.. حتما سيطلق الصفارة ليكمل مسيرة عمله، او قد يكون السائق عند محطة البترول يملأ خزان السيارة، وفي تلك الاثناء وصله نداء عن حالة خطيرة، طبعا سيطلق صفارته لينطلق في سرعة اقصي من سرعة الصوت ان امكنه، بل في حالات كثيرة تكون الصفارة منطلقة ليفسح الناس الطريق له ليذهب لينقذ روحا ما، وفجأة يأتيه نداء ليلغي ذلك البلاغ، حتما سيطفئ الصفارة وسيرجع الي مقره في قسم الحوادث والطوارئ.
غ الايام: كيف يتفادي سائق الاسعاف ازدحام الشوارع وخاصة في الطرق المغلقة؟!
– عبدالله عباس: هناك تعاون واتصال فيما بيننا وبين وزارة الاشغال، الذين بدورهم يخبروننا اولا باول عن تلك الطرق المغلقة او المسدودة لنتحاشي الانحشار وسط الازدحام، ونحن ونتيجة لخبرتنا نعرف اقصر الطرق واسهلها، بل نعرف اوقات ذروة الازدحام، فنتحاشي تلك الطرق وان كانت اقصر.
تجهيز سيارات الاسعاف
غ الايام: ما أنواع الاجهزة المزودة في سيارة الاسعاف؟!
– عبدالله عباس: توجد فيها اربعة انواع من الاجهزة، وهي جهاز تخطيط القلب، وجهاز قياس الضغط، وآخر لقياس نسبة السكر في الدم، والاخير لتنظيف الحلق، ومنها الكبيرة والصغيرة، بالاضافة للاسعافات الاولية الخاصة بالظهر والرقبة واخري للكسور وانواع النزيف المختلفة.
غ الايام: كيف يتصرف رجل الاسعاف في حالة وفاة احدهم، وذووه يعتقدون بانه مازال علي قيد الحياة؟!
– عبدالله عباس: تلك من اصعب المواقف، خاصة اذا ما كان الفقيد شابا او شابة، كتلك التي اعتقد اهلها انها نائمة بعد فترة لم تتناول فيه الطعام، واكتشفنا بانها ميتة!! في مثل تلك المواقف نحاول ان نكلم اكبر شخص سنا موجودا او اكثرهم رزانة في التعامل وان كان هناك من هو اكبر منه.
غ الايام: وهل تواجهون مشاكل في مواقع الحوادث المرورية؟!
– عبدالله عباس: كثيرا ما نواجهها، فعملنا يتطلب هدوء الاعصاب والسرعة في الحركة، بل وامتلاك الموقع الذي نحن فيه، الا ان البعض من المارة في الشوارع يتجمهرون في موقع الحوادث، بل ويقومون بالصراخ في بعض الاحيان، واعطاءنا الاوامر في العمل بسرعة، او ارشادات نحن في غني عنها، فالمسعف يعلم جيدا كيف يتصرف في مثل تلك الحالات، ووجود بعض الفضوليين في مثل تلك المواقف يعيق عملنا كثيرا.
غ الايام: وه ل هناك تعاون من قبل سواق المركبات في الشارع؟!
– عبدالله عباس: بصراحة نعم، فالاسعاف له تقديره واحترامه من الناس، الا ان البعض يستغل فرصة مرور سيارة الاسعاف، والاشارة حمراء اللون ويمر مسببا حوادث مرورية لسوء تقديره للحركة المرورية او اتجاه سيارة الاسعاف.

تعرضنا للضرب

اتصل احد المرضي الساعة الخامسة وخمسا واربعين دقيقة، طالبا سيارة الاسعاف بصورة مستعجلة، ولما وصلنا الي المنزل رأينا شخصا امام الباب، سألناه عن المريض، فاجابنا: انا هو.. انا من طلبكم!! وعندما سألناه عن حالته قال: اعاني من الرشح.. ولم استطع النوم تلك الحادثة رواها لنا احمد منصور سائق الاسعاف مكملا: وعندما نقلناه الي المستشفي طلب منا كذلك انهاء اجراءات الدخول علي الطبيب!!
وعلي عكس عبدالله عباس يري احمد ان الناس لا يتعاونون مع سائق الاسعاف ولا يفسحون الطريق له.. وعن اصعب المواقف اشار الي انها تلك المتعلقة بوفاة احدهم وعدم تقبله اهله للخبر، فيقومون بضرب المسعفين.
سألناه وهو في طريقه لاحد المستشفيات الخاصة عن سبب عدم توافر خدمة الاسعاف لديهم فاجاب: تلك مشكلة نعاني منها، فتلك المستشفيات وان كانت خدمة الاسعاف متوافرة لديهم الا انهم لا يستخدمونها، ويطلبون منا نقل مرضاهم الي قسم الحوادث والطوارئ بمجمع السلمانية الطبي، والطامة الكبري انهم يحسبون اجرة استخدام سيارة الاسعاف في حساب المريض!!

الارتباك
سبب سوء التصرف

صالح سلمان احمد – قضي نحو عامين كمسعف في قسم الحوادث والطوارئ، ومن خلال عمله في تلك الفترة يؤكد علي ان الناس ينقصهم الوعي الكامل بدور الاسعاف ووظيفته، بل تنقصهم التوعية المرورية المطلوبة لمعرفة كيفية التصرف في حال سماع صفارة انذار سيارة الاسعاف، ويرجع الامر كذلك الي الخوف والارتباك الذي يصاب به البعض مما يدفعهم الي سوء التصرف الذي يربك فيه نفسه ويربك سيارة الاسعاف بل وسواق المركبات الاخري، مما يتسبب في حوادث مرورية نحن في غني عنها.
وفي حديث آخر مع احد المسعفين اكد علي ان قسم الاسعاف طالب باجتماع مع ادارة المرور لمناقشة بعد القضايا التي ستسهل عملنا، بل ان سائق الاسعاف بحاجة الي تدريب حول كيفية التصرف في حالة وجود مواقف مفاجئة في طريقه. فنحن نعلم كيف نقود سيارة الاسعاف، ولكننا بحاجة الي طرق وفن التعامل مع الطريق كتلك التي توفرها البلدان الاجنبية لمن هم في مثل وظائفنا، فعلي سبيل المثال اذا كان سائق الاسعاف منطلق بسرعة 160 كيلومتر في الساعة وتفاجأ ببقعة زيت في الشارع، كيف له ان يتصرف، دون ان يعرض نفسه والآخرين للخطر، فنحن بحاجة للاجتماع مع ادارة المرور كل شهر او شهرين لوضع النقاط علي الحروف.
ويكمل بقوله: ومن ضمن المشاكل التي نواجهها كسواق لسيارة الاسعاف.. الازدحام وعدم وجود منافذ للمرور، فاقترحنا علي ادارة المرور انشاء منافذ لسيارات الاسعاف، يفتحها السائق وقت الضرورة عن طريق التحكم من بعد ريموت كونترول اي لا يستخدمها عامة الناس، في هذه الاثناء وصلنا الي مركز الرفاع الغربي الصحي ونقلنا مريضة الي قسم الحوادث والطوارئ بمجمع السلمانية الطبي في سرعة وصلت الي 160 كيلومترا في الساعة، وكل ذلك استغرق نحو 6 دقائق فيما اهدرت 4 دقائق كتأخير في الشارع لازدحامه.
26 عاما هي مدة الخبرة التي قضاها رضي عبدالله علي، كمخابر لاسلكي اسعاف – وهي مدة كافية ليتشرب فيها المرء مشاكل المهنة، وذلك ما احسسناه خلال لقائنا مع ذلك الموظف المتفاني في عمله، فقد بدي هادئا متعاونا ومحبا لعمله وعن اهم المشاكل التي يلاقيها قال: غالبا ما يهاتفنا اهل المريض وهم مرتبكون و معصبون ، بل ويعاودون الاتصال بنا بعد دقيقة او اقل، ومنهم من يغلط علينا بالكلام وتصل في بعض الاحيان الي السب والشتام. وكيف تتصرف معهم سؤال وجهناه واجاب قائلا: أتصرف معهم باسلوبي الخاص، فامتص غضبهم واحاول ان اكسبهم، فلا اشد معهم في الحديث ولا اتراشق معهم بالشتائم والسباب، فلن يجدي الاسلوب الاخير اي نفع لكلينا، بل في احيان كثيرة ابادر انا بالاتصال بهم اذا ما علمت ان سيارة الاسعاف لم تصل اليهم لاهدأ من روعهم ولارشدهم بالطرق المثلي لاسعاف مريضهم او كيف يتصرفون معه.

Cathealth
2003-08-06

أســــرار بلاغــــات الـلاسلكـي
اليوم الثاني:مواقف صعبة.. صعبة للغاية!! 2 من 2 :
تحقيق ـ ياسمين خلف:

الاسرار كثيرة، لكن ليست كل الاسرار تُعلن وتقال!! فهذه الاسرار مرتبطة بمرضي، لكن المواقف الطريفة واللطيفة وتلك التي يجب ان نغير سلوك البعض تجاهها يجب ان تُقال.
بلاغات اللاسلكي في قسم خدمات الاسعاف لها من الاسرار الشيء الكثير، وفيها من المواقف الصعبة للغاية ما لا يمكن ان يوصف.. اذن، لنتابع جولتنا مع المسعفين:
غ الايام: في حالة الحوادث التي يصاب بها عدد كبير من الافراد كيف يكون عملكم كرجال اسعاف؟!
– في البداية يتم ارسال سيارة اسعاف واحدة مع المسعفين، بعدها يقيم المسعف الحالة، فاذا ما احتاج الامر عددا اكبر من السيارات يتم ابلاغ موظف اللاسلكي ليرسل العدد المطلوب من السيارات، ففي حالات كثيرة يقوم احد المارة بمهاتفة الاسعاف، ظنا منه بان حالة المصابين في الحادث المروري خطيرة، ونذهب باقصي سرعة، ونفاجأ بان الحالة بسيطة جدا ولا تحتاج حتي الي خدمة الاسعاف.
غ الايام: مؤخرا تم تزويد سيارة الاسعاف بجهاز يكشف لكم الخريطة الجغرافية، هل ساعدكم في سرعة الوصول الي العنوان المطلوب؟!
– عبدالله عباس: نحن لا نعتمد علي هذا الجهاز بشكل كلي، ونلجأ اليه في بعض الاحيان، فنحن بحكم خبرتنا في هذا العمل، ولصغر مساحة مملكة البحرين بتنا اليوم نعرف اغلب الطرق والشوارع، بل واغلب البيوت خاصة لأولئك المرضي الذين باستمرار يستخدمون سيارة الاسعاف لنقلهم للمستشفي.
صعوبة الدخول في الممرات الضيقة
غ وهل تلاقون صعوبة في دخول سيارة الاسعاف الممرات الضيقة في الاحياء القديمة؟!
– بالفعل نلاقي صعوبة وخاصة في مدينتي المنامة والمحرق، فنضطر الي الوقوف في مكان بعيد والدخول بالسرير الخاص لنقل المريض، وهذه المشكلة تلازمها مشكلة اخري ممثلة في الثقل الذي يقع علينا جراء حملنا المريض لمسافة طويلة.. ولكم تخيل الوضع مع وجود مريض في الطابق الرابع في عمارة قديمة متهالكة ضيقة يصعب النزول او الركوب علي سلمها!!
غ الايام: وعلي اي اساس تقومون بنقل المرضي الي الجهة الطبية المطلوبة؟!
– عبدالله عباس: في بعض الاحيان يطلب الاهل نقل قريبهم المريض الي احدي المستشفيات كمجمع السلمانية الطبي او العسكري، تبعا لمكان وجود الملف الطبي، ومن هنا نقوم نحن بالاتصال بتلك الجهة للاستعداد ولاستقبال المريض حالما نصل، فنحن كاسعاف لنا اتصال بجميع المراكز والمستشفيات.
غ الايام: اصابع الاتهام توجه في كثير من الاحيان الي سائقي سيارات الاسعاف، والسبب استخدامهم لصفارة الانذار بغير ضرورة ملحة، اي فقط ليفسح المركبات الطريق لهم، وليبتعدوا عن زحمة الطريق؟!
– عبدالله عباس: للاسف ذلك ما يقوله البعض لجهلهم بما يحدث داخل سيارة الاسعاف، فهناك عدة اسباب لاتجاه البعض لهذا التفكير، اطرح هنا بعضها، فتخيلوا معي موقف سائق الاسعاف الذي اوصل لتوه مريضا لاحد المستشفيات واثناء الطريق وصله نداء لحالة مستعجلة.. حتما سيطلق الصفارة ليكمل مسيرة عمله، او قد يكون السائق عند محطة البترول يملأ خزان السيارة، وفي تلك الاثناء وصله نداء عن حالة خطيرة، طبعا سيطلق صفارته لينطلق في سرعة اقصي من سرعة الصوت ان امكنه، بل في حالات كثيرة تكون الصفارة منطلقة ليفسح الناس الطريق له ليذهب لينقذ روحا ما، وفجأة يأتيه نداء ليلغي ذلك البلاغ، حتما سيطفئ الصفارة وسيرجع الي مقره في قسم الحوادث والطوارئ.
غ الايام: كيف يتفادي سائق الاسعاف ازدحام الشوارع وخاصة في الطرق المغلقة؟!
– عبدالله عباس: هناك تعاون واتصال فيما بيننا وبين وزارة الاشغال، الذين بدورهم يخبروننا اولا باول عن تلك الطرق المغلقة او المسدودة لنتحاشي الانحشار وسط الازدحام، ونحن ونتيجة لخبرتنا نعرف اقصر الطرق واسهلها، بل نعرف اوقات ذروة الازدحام، فنتحاشي تلك الطرق وان كانت اقصر.
تجهيز سيارات الاسعاف
غ الايام: ما أنواع الاجهزة المزودة في سيارة الاسعاف؟!
– عبدالله عباس: توجد فيها اربعة انواع من الاجهزة، وهي جهاز تخطيط القلب، وجهاز قياس الضغط، وآخر لقياس نسبة السكر في الدم، والاخير لتنظيف الحلق، ومنها الكبيرة والصغيرة، بالاضافة للاسعافات الاولية الخاصة بالظهر والرقبة واخري للكسور وانواع النزيف المختلفة.
غ الايام: كيف يتصرف رجل الاسعاف في حالة وفاة احدهم، وذووه يعتقدون بانه مازال علي قيد الحياة؟!
– عبدالله عباس: تلك من اصعب المواقف، خاصة اذا ما كان الفقيد شابا او شابة، كتلك التي اعتقد اهلها انها نائمة بعد فترة لم تتناول فيه الطعام، واكتشفنا بانها ميتة!! في مثل تلك المواقف نحاول ان نكلم اكبر شخص سنا موجودا او اكثرهم رزانة في التعامل وان كان هناك من هو اكبر منه.
غ الايام: وهل تواجهون مشاكل في مواقع الحوادث المرورية؟!
– عبدالله عباس: كثيرا ما نواجهها، فعملنا يتطلب هدوء الاعصاب والسرعة في الحركة، بل وامتلاك الموقع الذي نحن فيه، الا ان البعض من المارة في الشوارع يتجمهرون في موقع الحوادث، بل ويقومون بالصراخ في بعض الاحيان، واعطاءنا الاوامر في العمل بسرعة، او ارشادات نحن في غني عنها، فالمسعف يعلم جيدا كيف يتصرف في مثل تلك الحالات، ووجود بعض الفضوليين في مثل تلك المواقف يعيق عملنا كثيرا.
غ الايام: وه ل هناك تعاون من قبل سواق المركبات في الشارع؟!
– عبدالله عباس: بصراحة نعم، فالاسعاف له تقديره واحترامه من الناس، الا ان البعض يستغل فرصة مرور سيارة الاسعاف، والاشارة حمراء اللون ويمر مسببا حوادث مرورية لسوء تقديره للحركة المرورية او اتجاه سيارة الاسعاف.

تعرضنا للضرب

اتصل احد المرضي الساعة الخامسة وخمسا واربعين دقيقة، طالبا سيارة الاسعاف بصورة مستعجلة، ولما وصلنا الي المنزل رأينا شخصا امام الباب، سألناه عن المريض، فاجابنا: انا هو.. انا من طلبكم!! وعندما سألناه عن حالته قال: اعاني من الرشح.. ولم استطع النوم تلك الحادثة رواها لنا احمد منصور سائق الاسعاف مكملا: وعندما نقلناه الي المستشفي طلب منا كذلك انهاء اجراءات الدخول علي الطبيب!!
وعلي عكس عبدالله عباس يري احمد ان الناس لا يتعاونون مع سائق الاسعاف ولا يفسحون الطريق له.. وعن اصعب المواقف اشار الي انها تلك المتعلقة بوفاة احدهم وعدم تقبله اهله للخبر، فيقومون بضرب المسعفين.
سألناه وهو في طريقه لاحد المستشفيات الخاصة عن سبب عدم توافر خدمة الاسعاف لديهم فاجاب: تلك مشكلة نعاني منها، فتلك المستشفيات وان كانت خدمة الاسعاف متوافرة لديهم الا انهم لا يستخدمونها، ويطلبون منا نقل مرضاهم الي قسم الحوادث والطوارئ بمجمع السلمانية الطبي، والطامة الكبري انهم يحسبون اجرة استخدام سيارة الاسعاف في حساب المريض!!

الارتباك
سبب سوء التصرف

صالح سلمان احمد – قضي نحو عامين كمسعف في قسم الحوادث والطوارئ، ومن خلال عمله في تلك الفترة يؤكد علي ان الناس ينقصهم الوعي الكامل بدور الاسعاف ووظيفته، بل تنقصهم التوعية المرورية المطلوبة لمعرفة كيفية التصرف في حال سماع صفارة انذار سيارة الاسعاف، ويرجع الامر كذلك الي الخوف والارتباك الذي يصاب به البعض مما يدفعهم الي سوء التصرف الذي يربك فيه نفسه ويربك سيارة الاسعاف بل وسواق المركبات الاخري، مما يتسبب في حوادث مرورية نحن في غني عنها.
وفي حديث آخر مع احد المسعفين اكد علي ان قسم الاسعاف طالب باجتماع مع ادارة المرور لمناقشة بعد القضايا التي ستسهل عملنا، بل ان سائق الاسعاف بحاجة الي تدريب حول كيفية التصرف في حالة وجود مواقف مفاجئة في طريقه. فنحن نعلم كيف نقود سيارة الاسعاف، ولكننا بحاجة الي طرق وفن التعامل مع الطريق كتلك التي توفرها البلدان الاجنبية لمن هم في مثل وظائفنا، فعلي سبيل المثال اذا كان سائق الاسعاف منطلق بسرعة 160 كيلومتر في الساعة وتفاجأ ببقعة زيت في الشارع، كيف له ان يتصرف، دون ان يعرض نفسه والآخرين للخطر، فنحن بحاجة للاجتماع مع ادارة المرور كل شهر او شهرين لوضع النقاط علي الحروف.
ويكمل بقوله: ومن ضمن المشاكل التي نواجهها كسواق لسيارة الاسعاف.. الازدحام وعدم وجود منافذ للمرور، فاقترحنا علي ادارة المرور انشاء منافذ لسيارات الاسعاف، يفتحها السائق وقت الضرورة عن طريق التحكم من بعد ريموت كونترول اي لا يستخدمها عامة الناس، في هذه الاثناء وصلنا الي مركز الرفاع الغربي الصحي ونقلنا مريضة الي قسم الحوادث والطوارئ بمجمع السلمانية الطبي في سرعة وصلت الي 160 كيلومترا في الساعة، وكل ذلك استغرق نحو 6 دقائق فيما اهدرت 4 دقائق كتأخير في الشارع لازدحامه.
26 عاما هي مدة الخبرة التي قضاها رضي عبدالله علي، كمخابر لاسلكي اسعاف – وهي مدة كافية ليتشرب فيها المرء مشاكل المهنة، وذلك ما احسسناه خلال لقائنا مع ذلك الموظف المتفاني في عمله، فقد بدي هادئا متعاونا ومحبا لعمله وعن اهم المشاكل التي يلاقيها قال: غالبا ما يهاتفنا اهل المريض وهم مرتبكون و معصبون ، بل ويعاودون الاتصال بنا بعد دقيقة او اقل، ومنهم من يغلط علينا بالكلام وتصل في بعض الاحيان الي السب والشتام. وكيف تتصرف معهم سؤال وجهناه واجاب قائلا: أتصرف معهم باسلوبي الخاص، فامتص غضبهم واحاول ان اكسبهم، فلا اشد معهم في الحديث ولا اتراشق معهم بالشتائم والسباب، فلن يجدي الاسلوب الاخير اي نفع لكلينا، بل في احيان كثيرة ابادر انا بالاتصال بهم اذا ما علمت ان سيارة الاسعاف لم تصل اليهم لاهدأ من روعهم ولارشدهم بالطرق المثلي لاسعاف مريضهم او كيف يتصرفون معه.

Cathealth
2003-08-06

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.