حتى البندول «خلّص»

ياسمينيات
حتى البندول «خلّص»
ياسمين خلف

ياسمين خلف

هل هناك أغلى من صحة الإنسان؟ وهل هناك وزارة ترتبط بالشخص منذ أن يتكون في أحشاء والدته حتى يودع في لحده؟ وليعذرني وزيرها- الدكتور فيصل الحمر – إن أفسدت عليه عطلته الأسبوعية وإن كان الواجب المهني لا يفرق بين الأيام ولا يتوسم في العطل الراحة.
إذ ليس من المعقول السكوت عن مشكلة نفاد بعض الأدوية من صيدليات الوزارة، البعض منها مكلف جدا ولا يتمكن الكثير من المرضى ومحدودي الدخل توفيرها، وقد يضطر البعض منهم إلى الاستلاف من الأقارب أو الأصدقاء لتجاوز الأزمة المالية التي حلت عليهم بغتة نتيجة عدم توافر الأدوية في المستشفى، هي مصيبة إن جاز لي التعبير عنها ووصفها بالقديمة المتجددة، يجأر البعض من المرضى منها لتطل علينا الوزارة في اليوم التالي بتوضيحها الباهت بأن هذا الدواء «بالذات» نفد من المخازن وتم طلبه ولم يصل وسيصل اليوم أو غد «يا سبحان الله لو انتظرت الصحافة ولم تنشر الخبر لحلت المشكلة وبهدوء من دون شوشرة ومن دون فرقعات إعلامية. حتما كاتب الخبر صحافي يلهث وراء الشهرة!».
الطامة الكبرى أن تنفد بعض الأدوية التي تعتبر إضافة إلى زهد ثمنها كثيرة التداول، ما يعني بأن طلبات استيرادها بشكل دائم ومستمر والتخطيط السليم يحتم توفير كميات مناسبة منها تفاديا لنفادها. إحداهن والتي توفي قبل أيام والدها تقول «احتاج والدي لدواء ”الموكسال” أو ”الموكوجال” اللذين يستخدمان – بحسبها – لعلاج مشاكل المعدة ولبعض مرضى القلب والكلى لمساعدة أجسامهم للاستفادة بأكبر قدر من الأدوية وامتصاص الفيتامينات المفيدة من الأكل، ونظرا لخلو المستشفى منه ونفاده من مخازن السلمانية اضطررنا إلى شرائه من خارج صيدليات السلمانية، وتفاجأنا بأن سعره بخس جدا ولا يتعدى ”الدينار الواحد”». متسائلة كيف لا توفر الوزارة كميات مناسبة منه وأغلب البحرينيين إن لم يكن نصفهم يعانون من مشاكل في المعدة. والأدهى والأمر أنه وبالأمس القريب تفاجأت أكثر عندما زرت إحدى صديقاتي التي للتو قد وضعت مولودا جديدا، وكانت تعاني من الآم طبيعية لما بعد الولادة وتحتاج فقط ”لحبتين بندول” ولكنهما غير متوافرتين بشهادة الممرضات في الجناح وبإقرار من الصيدلية!. يا للعار حتى البندول «خلّص»، أيعقل أن نتبرع بالملايين لغزة «نصرهم الله على أعدائهم وفرج كبرتهم» ونترك ابن البلد يموت من الألم!. صج عذاري تسقي البعيد وتخلي القريب.
لابد من إيجاد حل لمشكلة نفاد الأدوية من المخازن فالمرض «ما يتقشمر» والألم «ما يدلع» وعدم توافر الأدوية يعني الاستهتار بأرواح الناس التي قد تزهق بلمحة بصر وإن لم تزهق أصيبت بمضاعفات، حينها لن تفيد التوضيحات ولن تفيد أعذار «تم طلبها وستصل قريبا ربما اليوم».

العدد 1069 السبت 27 محرم 1430 هـ – 24 يناير 2009

ياسمينيات
حتى البندول «خلّص»
ياسمين خلف

ياسمين خلف

هل هناك أغلى من صحة الإنسان؟ وهل هناك وزارة ترتبط بالشخص منذ أن يتكون في أحشاء والدته حتى يودع في لحده؟ وليعذرني وزيرها- الدكتور فيصل الحمر – إن أفسدت عليه عطلته الأسبوعية وإن كان الواجب المهني لا يفرق بين الأيام ولا يتوسم في العطل الراحة.
إذ ليس من المعقول السكوت عن مشكلة نفاد بعض الأدوية من صيدليات الوزارة، البعض منها مكلف جدا ولا يتمكن الكثير من المرضى ومحدودي الدخل توفيرها، وقد يضطر البعض منهم إلى الاستلاف من الأقارب أو الأصدقاء لتجاوز الأزمة المالية التي حلت عليهم بغتة نتيجة عدم توافر الأدوية في المستشفى، هي مصيبة إن جاز لي التعبير عنها ووصفها بالقديمة المتجددة، يجأر البعض من المرضى منها لتطل علينا الوزارة في اليوم التالي بتوضيحها الباهت بأن هذا الدواء «بالذات» نفد من المخازن وتم طلبه ولم يصل وسيصل اليوم أو غد «يا سبحان الله لو انتظرت الصحافة ولم تنشر الخبر لحلت المشكلة وبهدوء من دون شوشرة ومن دون فرقعات إعلامية. حتما كاتب الخبر صحافي يلهث وراء الشهرة!».
الطامة الكبرى أن تنفد بعض الأدوية التي تعتبر إضافة إلى زهد ثمنها كثيرة التداول، ما يعني بأن طلبات استيرادها بشكل دائم ومستمر والتخطيط السليم يحتم توفير كميات مناسبة منها تفاديا لنفادها. إحداهن والتي توفي قبل أيام والدها تقول «احتاج والدي لدواء ”الموكسال” أو ”الموكوجال” اللذين يستخدمان – بحسبها – لعلاج مشاكل المعدة ولبعض مرضى القلب والكلى لمساعدة أجسامهم للاستفادة بأكبر قدر من الأدوية وامتصاص الفيتامينات المفيدة من الأكل، ونظرا لخلو المستشفى منه ونفاده من مخازن السلمانية اضطررنا إلى شرائه من خارج صيدليات السلمانية، وتفاجأنا بأن سعره بخس جدا ولا يتعدى ”الدينار الواحد”». متسائلة كيف لا توفر الوزارة كميات مناسبة منه وأغلب البحرينيين إن لم يكن نصفهم يعانون من مشاكل في المعدة. والأدهى والأمر أنه وبالأمس القريب تفاجأت أكثر عندما زرت إحدى صديقاتي التي للتو قد وضعت مولودا جديدا، وكانت تعاني من الآم طبيعية لما بعد الولادة وتحتاج فقط ”لحبتين بندول” ولكنهما غير متوافرتين بشهادة الممرضات في الجناح وبإقرار من الصيدلية!. يا للعار حتى البندول «خلّص»، أيعقل أن نتبرع بالملايين لغزة «نصرهم الله على أعدائهم وفرج كبرتهم» ونترك ابن البلد يموت من الألم!. صج عذاري تسقي البعيد وتخلي القريب.
لابد من إيجاد حل لمشكلة نفاد الأدوية من المخازن فالمرض «ما يتقشمر» والألم «ما يدلع» وعدم توافر الأدوية يعني الاستهتار بأرواح الناس التي قد تزهق بلمحة بصر وإن لم تزهق أصيبت بمضاعفات، حينها لن تفيد التوضيحات ولن تفيد أعذار «تم طلبها وستصل قريبا ربما اليوم».

العدد 1069 السبت 27 محرم 1430 هـ – 24 يناير 2009

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

One Comment on “حتى البندول «خلّص»

  1. تعليق #1
    صباح الخير

    يوم بعد يوم نشوف الاستهتار بأرواح الناس في هالمستشفيات .. الى متى بنظل على هالحالة أخطاء طبية بالجملة تودي بحياة الكثيرين كل سنة ولا من رقيب .. والحين يزيد الطين بلة نقص الأدوية .. هذا اللي بيخلينا نلجأ إلى المستشفيات الخاصة لوجود رعاية أفضل ومعاملة أحسن..
    أبو زينب السبت 24 يناير 2009
    تعليق #2
    صباح النور

    إن دعم الآخرين ومساندتهم أمر يُحمَد ويُشكَر عليه، ونصرة المظلوم واجب ومن هذا المنطلق مملكتنا الحبيبة تمد يد العون لأخوتهم الفلسطينين وتخفف عليهم من خلال إرسال الإمدادات والمستلزمات الطبية التي تقاس بالأطنان، وفي مقابل ذلك تفتقر البحرين نفسها لتلك الإمدادات وهي من الدول التي تتلقى دعم وإمداد من دول الخليج من الجانب الصحي، كما لا يخفى علينا بأن من الشهامة والبسالة عدم تناسي أخوتنا الجرحى وفتح أبواب مستشفياتنا ليتلقى أحبتنا الفلسطينين العلاج فيها، مع العلم بأن المواطن هنا يعاني أزمة شديدة من حيث نقص الأسرة، فلا أعلم لماذا كل هذه المفخرة والإعتزاز والتصريحات التي تدل على أن البحرين مستعدة لتوفير العلاج لجرحانا الفلسطينين في مستشفيات البحرين، هل ستقدم لهم الخدمات والرعاية الطبية في مطار البحرين الدولي أم في كورنيش الملك فيصل، لأن المستشفى الحكومي الوحيد لم يعد يحتمل أبناء البلد والمستوطين ولكنه يحتمل تشغيله فوق طاقته الإستيعابية -صج عذاري تسقي البعيد وتخلي القريب- يعطيك العافية أستاذة ياسمين.
    حميد المرهون السبت 24 يناير 2009
    تعليق #3
    صباح الخير…اشكرك يا أختي ياسمين على مقالاتك المتعلقة بالصحة … بس ياريت ما ندمج موضوع مناصرة غزة و ضحاياها بموضوع البندول … وللعلم ان هناك كثيرا من ممرضات الاجنحة يساهمن كثيرا بالمبالغة و البهتان … وهذا بشاهدة نسبة كبيرة … سألتي الممرضة و الصيدلية .. ليش ما سألتي المخزن.. ليش ما تقصيتي عند مسؤولي المخازن .. وللعلم مبادرة الوزارة او الجمعيات لمناصرة غزة .. لن تكون على حساب اهالي البحرين .. لأن احنا ابناء الوطن اولى من غير شك …ولازم نقول الحمدلله .. بهذي الكلمة بتنفرج الامور …وشكرا
    جنا السبت 24 يناير 2009
    تعليق #4
    تحياتنا عندنا بالامارات نصنع ونصدر البندول يااهل البحرين صدروا لنا حلوي نصدر لكم بندول علي العموم
    والله ياياسمين حتي نحن لدينا نفس المشكله ببعض الادويه والله يستر من الازمه الماليه شكرا
    صلاح السبت 24 يناير 2009
    تعليق #5
    صباح الخير عزيزتي ياسمين

    حقا ان موضوعك ليس بالجديد ولكنه بالمهم والواقعي …فها نحن نعيش في واقع مرير فالكل يعاني من شتى المصائب … ان كانت مستشفياتنا تفتقر الى البندول اذن ماذا يوجد في الصيدليات وماذا يوصف الى المرضى

    انا ممن فقدت ابني في مستشفى السلمانيه منذ سنه وقد توفي وعمره سنتان وكنت انا من اشتري جميع لوازمه من ادوات استحمام الى الادويه وحتى الى القطن الذي يستخدمه الممرضات لابني …

    ماهذه الوزارة واين تذهب نقودهااا

    استيقظ ايها الوزير راجأ فجيمع الذين يموتون في هذه المقبره ( مستشفى السلمانيه ) ذنبهم في رقبتك الى يوم القيامه …..
    أم حيدر السبت 24 يناير 2009
    تعليق #6
    السلام عليكم
    لماذا لانعالج المسائل من الجذور يا اخت ياسمين ونضع النقاط على الحروف ونشير باصبع الاتهام الصريح لافعال النظام باستهتاره بالبلد واهلها بجلب الالآف من المجنسين الذين ضغطوا بشده على كل المرافق الحيوية للناس بتسهيلات هائلة لهم من قبل النظام ومن ذلك الخدمات الصحية التي تردت بشكل مريع…… علاوة على ذلك فهولاء المجنسين لا يرون في هذا البلد الا بقرة حلوب يحالون حلب ما استطاعوا وليذهب المواطنون الى الجحيم….. اضرب لك مثلا بحكم عملي واحتكاكي بكثير من هؤلاء المجنسين: فمعظمهم قبل ان يسافر الى بلده وخاصة في الاجازة الصيفية يذهب الى المراكز الصحية ولا ينسى ان ياخذ زوجاته واولاده بحجة المرض وذلك لاخذ اكبر كمية من الادوية ليتاجر بها عندما يسافر الى بلده…. وتستطيعين تري الاعداد الهائلة منهم في صيدليات المراكز الصحية قبل الاجازة الصيفية.
    نقطة اخرى اخت ياسمين… لا اراك توفقتي في اشارتك الى التبرعات الى اهلينا في غزة فنحن وهم امتداد لبعض ومساعدتهم بل وحتى مقاسمتهم مالدينا واجبة علينا… ولكن كان الاجدر التمثل بالمساعدات وبمئات الملايين لاعداء الامة واقصد امريكا حين تضربها الفيضانات وهي العدو المحرم مساعدته على انفسنا واخوتنا
    Ghadab السبت 24 يناير 2009
    تعليق #7
    تسلمين عزيزتي الياسمينة على هذا الموضوع. يجب على وزير الصحة التأكد من عدم نقص الأدوية في المستشفيات والمراكز الصحية ونحن لانقصد بهذا انه يجب عليه ان يتأكد من كل صيدلية على حدا وفي كل البحرين ولكن يجب عليه ان يشدد على المسؤولين المختصين بذلك لضمان توفير واستمرار الخدمات العلاجية والوقائية للمرضى والمراجعين وخصوصا السلمانية فهي المجمع الطبي الحكومي ونستطيع ان نقول “الوحيد” في البحرين.
    زينة الحمد السبت 24 يناير 2009
    تعليق #8
    لقد اخطأتي يا ياسمين بالزج بموضوع غزة في قضية محلية … اذا كنتي تعتبرين الطفل الجريح في غزة ” بعيد”.. فلنقرأ على الدنيا السلام ولنشيع اخر ما تبقى من روح التضامن الاسلامي بين الشعوب العربية والاسلامية
    بحريني مقهور السبت 24 يناير 2009
    تعليق #9
    من المؤلم ان نجد ان المستشفيات في البحرين تعاني من نقص الأدوية ، رغم التطوير المشهود للأجهزة الطبية ، وليس من الغريب ان تنفذ الأدوية كالبندول لأن الدكاترة لأي مرض يعطيك بندول بدون ما يتأمد لأي مرض بدون ما يتأكد من اعراض المرض نفسه حتى.
    الصوت الحر الأحد 1 فبراير 2009

    رد

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *