أتركوهم «ينعقون»

ياسمينيات
أتركوهم «ينعقون»
ياسمين خلف

ياسمين خلف

ما الذي يريده الناس من مراقبة غيرهم؟ يتدخلون فيما لا يعنيهم، فإن لم تتزوج الفتاة مثلا سألوها عن سبب تأجيلها لمشروع الزواج، وما أن تعقد قرانها حتى سألوها عن موعد الزفاف، ولتخرس الألسن تستعجل في الزواج على حساب نفسها وعلى حساب شريك حياتها، فتدخل في دوامة لكي تجهز نفسها وعشها الزوجي، ومع كل ذلك لا تجد للناس غاية تدرك، ففي ليلة الزفاف يدعون لها بالبنين والبنات، ليبدأوا في قصة جديدة، متى ستنجبين؟ ولماذا تؤجلين مشروع الإنجاب وكأنهم هم من سيتولى عملية تربيتهم، ورغم كل ذلك تسعى لأن تكون أما بأسرع وقت ممكن كي لا تبدأ الألسن في حياكة الأقاويل بأنها امرأة عاقر ‘’وإلا لماذا لم تنجب وقد مرت أشهر على زواجها’’، والقصة لم تنتهِ، فما أن تلد طفلها الأول حتى يعودوا في ‘’النعيق’’ متى إن شاء الله ‘’تجيبين له أختاً أو أخاً’’ وهكذا دواليك، والساذجة ولا أريد أن أقول ‘’الغبية’’ من تجري وراء إشباع غاية الناس التي لم ولن يدركها بشر.
تماما كما جاء في قصص التراث عندما حاول رجل وابنه إرضاء الناس الذين بدأوا في الكلام عندما وجدوا الأب يمتطي الحمار والابن يمشي، فقالوا بأنه أب قاس وأنه لا يحنو على ابنه الضعيف، وعندما امتطى الابن الحمار وقاده الأب تهامسوا بأنه ابن عاق يركب الحمار ويترك أباه يمشي، فما كان منهما إلا أن يركبا الحمار معا، ورغم كل ذلك لم يخرسوا الألسن التي قالت إنهما لا يرحمان الحيوان المسكين وتنبؤوا لهما بالعذاب المهين من الخالق العظيم، فلم يجد الأب وابنه من وسيلة بعدها غير أن يحملا الحمار على ظهريهما ومع كل ذلك الألسن لم تكف عن القول إنهما مجنونان وأن عملهما لم يأتِ به بشر قبلهما.
للأسف هذه العادة السيئة مستشرية في مجتمعنا كالمرض الخبيث، فالكل يراقب الكل، فلان مسافر فلانة ما سوت عرس، فلانة انتقلت بيت جديد وما كملت تأثيث، فلان بخيل وعنده فلوس ويسوق سيارة كحيانة ‘’قديمة’’ فتجدهم ينصبون أنفسهم قضاة يقررون ويصدرون الأحكام على حياة غيرهم، وكأن الله قد خلق لهم ألسنا مهمتها فقط أن فلانا سوى وعلانة ما سوت، وكم من فتن اشتعلت بسبب هذه العادة الذميمة حتى قضت على علاقات الناس وأكثرها سوءا تلك التي تتسبب في قطع الأرحام وخلق الفتنة بين الأقارب، والفتنة أشد من القتل يا جماعة الخير.

 العدد 555 – الأربعاء 16 شعبان 1428 هـ – 29 أغسطس 2007

ياسمينيات
أتركوهم «ينعقون»
ياسمين خلف

ياسمين خلف

ما الذي يريده الناس من مراقبة غيرهم؟ يتدخلون فيما لا يعنيهم، فإن لم تتزوج الفتاة مثلا سألوها عن سبب تأجيلها لمشروع الزواج، وما أن تعقد قرانها حتى سألوها عن موعد الزفاف، ولتخرس الألسن تستعجل في الزواج على حساب نفسها وعلى حساب شريك حياتها، فتدخل في دوامة لكي تجهز نفسها وعشها الزوجي، ومع كل ذلك لا تجد للناس غاية تدرك، ففي ليلة الزفاف يدعون لها بالبنين والبنات، ليبدأوا في قصة جديدة، متى ستنجبين؟ ولماذا تؤجلين مشروع الإنجاب وكأنهم هم من سيتولى عملية تربيتهم، ورغم كل ذلك تسعى لأن تكون أما بأسرع وقت ممكن كي لا تبدأ الألسن في حياكة الأقاويل بأنها امرأة عاقر ‘’وإلا لماذا لم تنجب وقد مرت أشهر على زواجها’’، والقصة لم تنتهِ، فما أن تلد طفلها الأول حتى يعودوا في ‘’النعيق’’ متى إن شاء الله ‘’تجيبين له أختاً أو أخاً’’ وهكذا دواليك، والساذجة ولا أريد أن أقول ‘’الغبية’’ من تجري وراء إشباع غاية الناس التي لم ولن يدركها بشر.
تماما كما جاء في قصص التراث عندما حاول رجل وابنه إرضاء الناس الذين بدأوا في الكلام عندما وجدوا الأب يمتطي الحمار والابن يمشي، فقالوا بأنه أب قاس وأنه لا يحنو على ابنه الضعيف، وعندما امتطى الابن الحمار وقاده الأب تهامسوا بأنه ابن عاق يركب الحمار ويترك أباه يمشي، فما كان منهما إلا أن يركبا الحمار معا، ورغم كل ذلك لم يخرسوا الألسن التي قالت إنهما لا يرحمان الحيوان المسكين وتنبؤوا لهما بالعذاب المهين من الخالق العظيم، فلم يجد الأب وابنه من وسيلة بعدها غير أن يحملا الحمار على ظهريهما ومع كل ذلك الألسن لم تكف عن القول إنهما مجنونان وأن عملهما لم يأتِ به بشر قبلهما.
للأسف هذه العادة السيئة مستشرية في مجتمعنا كالمرض الخبيث، فالكل يراقب الكل، فلان مسافر فلانة ما سوت عرس، فلانة انتقلت بيت جديد وما كملت تأثيث، فلان بخيل وعنده فلوس ويسوق سيارة كحيانة ‘’قديمة’’ فتجدهم ينصبون أنفسهم قضاة يقررون ويصدرون الأحكام على حياة غيرهم، وكأن الله قد خلق لهم ألسنا مهمتها فقط أن فلانا سوى وعلانة ما سوت، وكم من فتن اشتعلت بسبب هذه العادة الذميمة حتى قضت على علاقات الناس وأكثرها سوءا تلك التي تتسبب في قطع الأرحام وخلق الفتنة بين الأقارب، والفتنة أشد من القتل يا جماعة الخير.

 العدد 555 – الأربعاء 16 شعبان 1428 هـ – 29 أغسطس 2007

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

One Comment on “أتركوهم «ينعقون»

  1. تعليق #1
    روى الكليني بإسناده عن أبي الجارود قال : قال أبو جعفر عليه السلام : إذا حدثتكم بشيء فاسألوني من كتاب الله ، ثم قال في بعض حديثه ، إنّ رسول الله صلى الله عليه وآله نهى عن القيل والقال ، وفساد المال، وكثرة السؤال ، فقيل له : يا ابن رسول الله أين هذا من كتاب الله ؟ قال : إنّ الله عزّ وجلّ يقول : ” لا خير في كثير من نجواهم إلا من أمر بصدقة أو معروف أو إصلاح بين الناس ” وقال : “ولا تؤتوا السفهاء أموالكم التي جعل الله لكم قياماً ” وقال : ” لا تسألوا عن أشياء إن تبد لكم تسؤكم ” .
    المصدر : الكافي
    الدكتور حداد الأربعاء 29 أغسطس 2007
    تعليق #2
    ان ماتقولينه من صميم اخلاق الاسلام , ودائما مايدعوا له الخطباء قي جميع المحافل . ربمى يحتاج الى استبيان لتقصي الاسباب. وشكرا على المقال الممتاز وعلى القوة.
    ali الأربعاء 29 أغسطس 2007
    تعليق #3
    ومن وصايا رسول الله – صلّى الله عليه وآله – :
    يا أبا ذر : إن الله عز وجل عند لسان كل قائل ، فليتق الله امرؤ وليعلم ما يقول .
    يا أبا ذر : اترك فضول الكلام وحسبك من الكلام ما تبلغ به حاجتك .
    يا أبا ذر : كفى بالمرء كذباً أن يحدث بكل ما يسمع .
    يا أبا ذر : ما من شيء أحق بطول السجن من اللسان .
    المصدر : مكارم الأخلاق
    الدكتور حداد الأربعاء 29 أغسطس 2007
    تعليق #4
    حقا دعهم ينعقون
    almeetaq الأربعاء 29 أغسطس 2007
    تعليق #5
    للاسبوع الثاني على التوالي فقط أقرأ موضوعك وأعجب فيه أعتقد اني راح اخليك من الكتاب المفضلين المتميزين عندي وعودة لموضوع نعم فضول الناس شي عجيب وارضائهم غاية لا تدرك أنا مثلا مع زوجتي تأخرنا في الانجاب وكان أقسى شي علينا وقتها سؤال الناس متى تنجبون وكأن الأمر بيدنا نحن لا بيد الله سبحاونه وتعالى الامر بالنسبة لي كان عادي لكن السؤال بالنسبة لزوجتي كان حساس ومثير للكآبة والحزن والله اعلم كم تأذت زوجتي نفسيا من هذا السؤال الى ان رزقنا الله صحيح ارضاء الناس لا تدرك وتدخلهم في حياة الاخرين لا يتحمل خاصة في مجتع صغير مثل البحرين ومثال ثاني عندما تذهب لأي مكان تجد في اليوم الثاني شخص يقول لك انا رأيتك امس في كذا وكذا أو في الشارف الفلاني سبحان الله تحس كأنك مراقب في كل مكان من الناس وأينما تذهب تجد من يعرفك ويخبرك بما فعلت.
    راشد الخميس 30 أغسطس 2007
    تعليق #6
    شنو تقولين بعد بناس جذي

    الواحد لازم يتحمل هالاسئلة السخيفة كل يوم

    بس من راقب الناس مات هما

    hanin الأحد 7 أكتوبر 2007

    رد

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.