خديجة أولى بالجنسية

ياسمينيات
خديجة أولى بالجنسية
ياسمين خلف

ياسمين خلف الكثير من البحرينيات ممن تزوجن أجانب يعضون أصابعهم ندما على ”نصيبهن” الذي تركهن اليوم أمام صراع طويل لا يعرفن أين ومتى ينتهي، أهو عقاب اجتماعي حكومي لمن تفكر بالزواج من أجنبي؟ أليست المرأة كالرجل لها حق اختيار شريك حياتها؟ أهي تعلم الغيب لتدرك أنها يوما ما ستطلّق مثلاً وسيحتاج أبناؤها – الذين غالبا ما يكونون في حضانتها – للجنسية؟ فيعيشون في بلد أمهاتهم غرباء لا حقوق لهم ولا حتى مأوى يؤويهم.
خديجة إحداهن، طفلة لم تتعد الحادية عشرة من عمرها، ولكنها ذاقت صنوف العذاب على يد والدها الخليجي، كاد أن ينهى حياتها! فبينما كان أبوها يعذبها عبر رفعها من رجلها ورميها على الأرض سقطت بعد ضربتين، وأصيبت برضٍ أفقدها الوعي، وأدخلت على اثره وحدة العناية القصوى، وتعرضت في اليوم التالي إلى انخفاض مفاجئ في نسبة الهيموجلوبين في الدم، وتبين بعد الفحوصات وجود تدمي صدري طفيف في جوفي الجنب، أخرجت من العناية القصوى بعد يومين، رغم تلميح الأطباء بأنها قاب قوسين أو أدنى من الموت، فقدت حواسها، وعاشت عبر التنفس الصناعي، واستعادت قدرتها على النظر بعد ثمانية أيام من الحادثة، ولم تتمكن من النطق إلا بعد شهرين، ولم تتمكن من تحريك رقبتها وجسمها الذي بات رخواً إلا بعد سنتين. وذكرت طبيبة الأعصاب بعد تخطيط الدماغ الكهربي بأن الطفلة – وكانت حينها لم تتعد العام من عمرها – أصيبت بحالة صرعية، وذكر أخصائي الجراحة بأنها تعاني من ضعف في الناحية اليسرى من الجسم، مع عدم القدرة على الجلوس أو الوقوف أو المشي بشكل طبيعي، وتعاني اليوم إضافة إلى ذلك من صعوبة في التركيز، وضعف في الذاكرة، واعتلال في قدراتها اللغوية، رغم ذكائها بشهادة مدرساتها في المدرسة.
الأم عاطلة عن العمل ولا تملك حتى مأوى لها غير منزل والدها، الذي يفيض بالأمطار شتاء. رغم أن ابنتها خديجة عليلة وبحاجة إلى منزل صحي مجهز، لا يخلو من كرسي وطاولة يتناسبان مع حالتها الصحية، بل وسرير يغنيها عن النوم على الأرض، وما يدمي القلب أنها تستعين بكرسي بلاستيكي هيأته ليكون كدورة المياه لتتمكن من الجلوس عليه حيث لا تقوى على الجلوس على الأرض، وما يحزُّ في النفس أنها تقدمت بطلب إلى وزارة الإسكان ورفض لمرات كونها لا تستحقه باعتبارها طليقة خليجي، وعندما تلجأ إلى سفارة بلد والد ابنتها تقابل طلباتها بالرفض، حتى أنها لا تتسلم منها أي مساعدات، سوى تلك الدنانير السبعين التي تحصل عليها من الشؤون الاجتماعية البحرينية، خديجة الطفلة بحاجة إلى مكان يؤويها ويناسب حالتها الصحية، فلا نكُن نحن والزمن عليها.. أعطوها الجنسية والسكن، ولتعش باقي أيام طفولته بأمان يا وزارة الإسكان.

ياسمينيات
خديجة أولى بالجنسية
ياسمين خلف

ياسمين خلف الكثير من البحرينيات ممن تزوجن أجانب يعضون أصابعهم ندما على ”نصيبهن” الذي تركهن اليوم أمام صراع طويل لا يعرفن أين ومتى ينتهي، أهو عقاب اجتماعي حكومي لمن تفكر بالزواج من أجنبي؟ أليست المرأة كالرجل لها حق اختيار شريك حياتها؟ أهي تعلم الغيب لتدرك أنها يوما ما ستطلّق مثلاً وسيحتاج أبناؤها – الذين غالبا ما يكونون في حضانتها – للجنسية؟ فيعيشون في بلد أمهاتهم غرباء لا حقوق لهم ولا حتى مأوى يؤويهم.
خديجة إحداهن، طفلة لم تتعد الحادية عشرة من عمرها، ولكنها ذاقت صنوف العذاب على يد والدها الخليجي، كاد أن ينهى حياتها! فبينما كان أبوها يعذبها عبر رفعها من رجلها ورميها على الأرض سقطت بعد ضربتين، وأصيبت برضٍ أفقدها الوعي، وأدخلت على اثره وحدة العناية القصوى، وتعرضت في اليوم التالي إلى انخفاض مفاجئ في نسبة الهيموجلوبين في الدم، وتبين بعد الفحوصات وجود تدمي صدري طفيف في جوفي الجنب، أخرجت من العناية القصوى بعد يومين، رغم تلميح الأطباء بأنها قاب قوسين أو أدنى من الموت، فقدت حواسها، وعاشت عبر التنفس الصناعي، واستعادت قدرتها على النظر بعد ثمانية أيام من الحادثة، ولم تتمكن من النطق إلا بعد شهرين، ولم تتمكن من تحريك رقبتها وجسمها الذي بات رخواً إلا بعد سنتين. وذكرت طبيبة الأعصاب بعد تخطيط الدماغ الكهربي بأن الطفلة – وكانت حينها لم تتعد العام من عمرها – أصيبت بحالة صرعية، وذكر أخصائي الجراحة بأنها تعاني من ضعف في الناحية اليسرى من الجسم، مع عدم القدرة على الجلوس أو الوقوف أو المشي بشكل طبيعي، وتعاني اليوم إضافة إلى ذلك من صعوبة في التركيز، وضعف في الذاكرة، واعتلال في قدراتها اللغوية، رغم ذكائها بشهادة مدرساتها في المدرسة.
الأم عاطلة عن العمل ولا تملك حتى مأوى لها غير منزل والدها، الذي يفيض بالأمطار شتاء. رغم أن ابنتها خديجة عليلة وبحاجة إلى منزل صحي مجهز، لا يخلو من كرسي وطاولة يتناسبان مع حالتها الصحية، بل وسرير يغنيها عن النوم على الأرض، وما يدمي القلب أنها تستعين بكرسي بلاستيكي هيأته ليكون كدورة المياه لتتمكن من الجلوس عليه حيث لا تقوى على الجلوس على الأرض، وما يحزُّ في النفس أنها تقدمت بطلب إلى وزارة الإسكان ورفض لمرات كونها لا تستحقه باعتبارها طليقة خليجي، وعندما تلجأ إلى سفارة بلد والد ابنتها تقابل طلباتها بالرفض، حتى أنها لا تتسلم منها أي مساعدات، سوى تلك الدنانير السبعين التي تحصل عليها من الشؤون الاجتماعية البحرينية، خديجة الطفلة بحاجة إلى مكان يؤويها ويناسب حالتها الصحية، فلا نكُن نحن والزمن عليها.. أعطوها الجنسية والسكن، ولتعش باقي أيام طفولته بأمان يا وزارة الإسكان.

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.