الزواج المؤقت عبر الـ CV

ياسمينيات
الزواج المؤقت عبر الـ CV
ياسمين خلف

ياسمين خلف للسير الذاتية التي يعدها طالبو الوظائف أشكال وأنواع، يتفنن أصحابها فيها بغية شد أصحاب القرار في المؤسسات والشركات للفوز بالوظيفة، إلا أنها تتشابه جميعها في كونها تحمل صورة طالب الوظيفة، أنثى كانت أم ذكرا، فكم منهم حصل على الوظيفة لا بسبب المؤهلات التي يملكها ولا بسبب الشهادات أو الخبرة التي يتمتع بها، بل بسبب الشكل الخارجي الذي غالبا ما يكون الرصيد الأكبر والأوفر للحصول على الوظائف، فإن كانت جميلة أو كان وسيما أصبح ذا حظ عظيم، وإن كانت بعض الشيء دميمة أو شكله قبيحا رميت سيرته الذاتية (CV) في أقرب سلة للمهملات وتجاهلوا طلبه وللأبد، أعتقد أن تلك الحكاية أصبحت من القصص القديمة والمعروفة لدى الكثيرين، فهذا هو الواقع مهما حاول البعض دس رأسه في الرمال كالنعام، ولكن الجديد اليوم، ولنقل الموضة الجديدة هي أن السير الذاتية أصبحت وسيلة لأصحاب القرار في تلك المؤسسات للحصول على صديقات أو حتى زوجات مؤقتات من قبيل زواج المتعة أو المسيار، فأصبحت السير الذاتية بالنسبة إلى الفتيات وبالا وبابا للمشاكل لا بابا للحصول على وظيفة.
أنا كغيري استغربت من هذه الموضة الجديدة، وأصدقكم القول إنني أخرت طرح هذا الموضوع لعدة أشهر، حتى تأكدت شخصيا من فتيات تعرضن لمثل هذا الابتزاز والمهانة، ليست واحدة أو اثنتين بل أكثر من 7 فتيات، وما دام هناك عدد منهن اعترفن بذلك فهذا يعني أن هناك أخريات آثرن الصمت ومتابعة طريقهن في البحث عن وظيفة ضامرات قهرهن وذل الحاجة في أنفسهن، إحداهن قالت إنها تلقت اتصالا من إحدى الشركات تبلغها بموعد المقابلة الشخصية، وكغيرها من العاطلات عن العمل وجدت أن القدر أخيرا قد ابتسم، وفتحت الدنيا أبوابها الوردية، انتقت أحسن ثيابها، وانتظرت يوم المقابلة على أحر من الجمر، حتى حانت دقائق دخولها للمقابلة فبسملت ودخلت على الشخص المكلف بمقابلة طالبي الوظائف، وكما ”هو” توقع كانت جميلة ربما أكثر مما كانت عليه في الصورة الكربونية، كان ودودا معها وأسئلته لم تنم عن كونه جادا في اختبار قدراتها أو شخصيتها كما قالت، وباغتها بسؤال إن ما كانت تقبل بالزواج المؤقت منه، تسمرت هي في مكانها والموقف ألجم قدرتها على الرد عليه، ولكنها في الأخير تمالكت قوتها لتؤكد أنها لم تأت للبحث عن زوج وإنما وظيفة، ولخبثه أكد لها أنها تصلح للوظيفة وسيهاتفها لتحديد موعد توقيع العقد، طالبا منها أن تنسى طلبه بالزواج منه واعتباره أمرا لم يكن، وبالفعل هاتفها ولمرات بعد خروجها من مكتبه مصرا على أن يتزوجها زواجا مؤقتا، حتى أنها كرهت رقم هاتفها الذي يأتي منه اتصال هذا الذئب البشري، وغيرها عدد من فتيات تعرضن لقصص مشابهة.
ما ذنب الفتاة هنا إذا كان العرف أن تقدم السيرة الذاتية للمؤسسات والشركات مرفقة بصورة شخصية ”وبالمناسبة كل الفتيات اللواتي تعرضن للحادثة السابقة هن من المحجبات” وما ذنبهن إن كانت أرقام الاتصال بهن متوافرة، المشكلة باعتقادي ليست بالفتيات هنا بل في النفوس الضعيفة التي تستغل حاجة الفتاة للعمل فيبدأ في سيناريو الاستغلال والابتزاز، ربما نجحت الطريقة مع بعضن ولكن أعتقد أن الكثيرات صددنهم وبقوة فليس كل طير يؤكل لحمه كما يقال، والمفروض أن تتقدم كل فتاة تتعرض لمثل هذا الموقف ببلاغ ضد من تسول له نفسه بذلك لدى مركز الشرطة ليكون عبرة لمن لا يعتبر على أن تنقل الصحف خبر هؤلاء علانية، كثيرات هن من يجد أن الأمر قد لا يستحق، وكثيرات قد يقلن إنهن لا يردن الفضائح فمجتمعنا صغير والجميع يسمع قصص الجميع فيعرفونهم شخصيا، ولكن السكوت يشجع هؤلاء على الاستمرار والتمادي، والساكت عن حقه أيضا شيطان أخرس.

ياسمينيات
الزواج المؤقت عبر الـ CV
ياسمين خلف

ياسمين خلف للسير الذاتية التي يعدها طالبو الوظائف أشكال وأنواع، يتفنن أصحابها فيها بغية شد أصحاب القرار في المؤسسات والشركات للفوز بالوظيفة، إلا أنها تتشابه جميعها في كونها تحمل صورة طالب الوظيفة، أنثى كانت أم ذكرا، فكم منهم حصل على الوظيفة لا بسبب المؤهلات التي يملكها ولا بسبب الشهادات أو الخبرة التي يتمتع بها، بل بسبب الشكل الخارجي الذي غالبا ما يكون الرصيد الأكبر والأوفر للحصول على الوظائف، فإن كانت جميلة أو كان وسيما أصبح ذا حظ عظيم، وإن كانت بعض الشيء دميمة أو شكله قبيحا رميت سيرته الذاتية (CV) في أقرب سلة للمهملات وتجاهلوا طلبه وللأبد، أعتقد أن تلك الحكاية أصبحت من القصص القديمة والمعروفة لدى الكثيرين، فهذا هو الواقع مهما حاول البعض دس رأسه في الرمال كالنعام، ولكن الجديد اليوم، ولنقل الموضة الجديدة هي أن السير الذاتية أصبحت وسيلة لأصحاب القرار في تلك المؤسسات للحصول على صديقات أو حتى زوجات مؤقتات من قبيل زواج المتعة أو المسيار، فأصبحت السير الذاتية بالنسبة إلى الفتيات وبالا وبابا للمشاكل لا بابا للحصول على وظيفة.
أنا كغيري استغربت من هذه الموضة الجديدة، وأصدقكم القول إنني أخرت طرح هذا الموضوع لعدة أشهر، حتى تأكدت شخصيا من فتيات تعرضن لمثل هذا الابتزاز والمهانة، ليست واحدة أو اثنتين بل أكثر من 7 فتيات، وما دام هناك عدد منهن اعترفن بذلك فهذا يعني أن هناك أخريات آثرن الصمت ومتابعة طريقهن في البحث عن وظيفة ضامرات قهرهن وذل الحاجة في أنفسهن، إحداهن قالت إنها تلقت اتصالا من إحدى الشركات تبلغها بموعد المقابلة الشخصية، وكغيرها من العاطلات عن العمل وجدت أن القدر أخيرا قد ابتسم، وفتحت الدنيا أبوابها الوردية، انتقت أحسن ثيابها، وانتظرت يوم المقابلة على أحر من الجمر، حتى حانت دقائق دخولها للمقابلة فبسملت ودخلت على الشخص المكلف بمقابلة طالبي الوظائف، وكما ”هو” توقع كانت جميلة ربما أكثر مما كانت عليه في الصورة الكربونية، كان ودودا معها وأسئلته لم تنم عن كونه جادا في اختبار قدراتها أو شخصيتها كما قالت، وباغتها بسؤال إن ما كانت تقبل بالزواج المؤقت منه، تسمرت هي في مكانها والموقف ألجم قدرتها على الرد عليه، ولكنها في الأخير تمالكت قوتها لتؤكد أنها لم تأت للبحث عن زوج وإنما وظيفة، ولخبثه أكد لها أنها تصلح للوظيفة وسيهاتفها لتحديد موعد توقيع العقد، طالبا منها أن تنسى طلبه بالزواج منه واعتباره أمرا لم يكن، وبالفعل هاتفها ولمرات بعد خروجها من مكتبه مصرا على أن يتزوجها زواجا مؤقتا، حتى أنها كرهت رقم هاتفها الذي يأتي منه اتصال هذا الذئب البشري، وغيرها عدد من فتيات تعرضن لقصص مشابهة.
ما ذنب الفتاة هنا إذا كان العرف أن تقدم السيرة الذاتية للمؤسسات والشركات مرفقة بصورة شخصية ”وبالمناسبة كل الفتيات اللواتي تعرضن للحادثة السابقة هن من المحجبات” وما ذنبهن إن كانت أرقام الاتصال بهن متوافرة، المشكلة باعتقادي ليست بالفتيات هنا بل في النفوس الضعيفة التي تستغل حاجة الفتاة للعمل فيبدأ في سيناريو الاستغلال والابتزاز، ربما نجحت الطريقة مع بعضن ولكن أعتقد أن الكثيرات صددنهم وبقوة فليس كل طير يؤكل لحمه كما يقال، والمفروض أن تتقدم كل فتاة تتعرض لمثل هذا الموقف ببلاغ ضد من تسول له نفسه بذلك لدى مركز الشرطة ليكون عبرة لمن لا يعتبر على أن تنقل الصحف خبر هؤلاء علانية، كثيرات هن من يجد أن الأمر قد لا يستحق، وكثيرات قد يقلن إنهن لا يردن الفضائح فمجتمعنا صغير والجميع يسمع قصص الجميع فيعرفونهم شخصيا، ولكن السكوت يشجع هؤلاء على الاستمرار والتمادي، والساكت عن حقه أيضا شيطان أخرس.

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.