«لا» يا الأسمر

ياسمينيات
«لا» يا الأسمر
ياسمين خلف

ياسمين خلف

قضية مطالبة الأم البحرينية بجنسيتها لأبنائها ليست كما يعتقد ‘’الأسمر’’ الذي علق على مقال يوم الأحد الماضي، بأنها لا تفخر بجنسية زوجها فتطالب اليوم بالجنسية البحرينية لأبنائها، مستغربا متسائلا لم من الأصل تتزوج من غير جنسيتها! وأقول إن الأمر ليس بالسطحية التي ترتبط على أساس الفخر والاعتزاز بجنسية دون غيرها، فالأم البحرينية عندما طالبت بحق أبنائها بالجواز الأحمر لم تطالب به للحصول عليه لمجرد الاحتفاظ به كنوع من ازدواجية الجنسية، فهي تعيش منذ أن حملت في أحشائها أجنة هم أبناؤها الذين لا يتمتعون بأي حقوق على أرض والدتهم، إذ أنهن جميعا تزوجن ولم ينتقلن للعيش في بلدان أزواجهن، أي أن أبناءهن يعيشون بلا حقوق مكفولة لهم لا هنا في البحرين موطن والدتهم ولا هناك في موطن أبيهم، يعني كما يقول المثل المصري ‘’طلعوا من المولد بلا حمص’’.
ولو تعمقنا أكثر في مشاكل هؤلاء ممن تزوجن من غير جنسيتهن البحرينية سنجد أنهن حكمن أولا على أنفسهن وعلى أبنائهن من بعدهن بالعناء، لا نعمم فنحن نقصد هنا فئة محدودي الدخل، والذين يضطرون إلى دفع رسوم الأجنبي طوال حياتهم، والكثيرات منهن يشكون حتى اضطرارهن لدفع رسوم العلاج في المراكز الصحية والمستشفيات، بل وتجديد الإقامة والحصول على كفيل لأزواجهن ولأبنائهن، والأمر والأعقد أن بعضا من هؤلاء النسوة شاءت لهن ظروفهن أن يتطلقن لتبدأ فصلا جديدا من العناء، وتكفلها برعاية أبنائها ‘’غالبا ما تكون حضانتهم للأم’’ فلا تتمكن حتى من الحصول على مأوى لأبنائها فلا يحق لها ضمن القوانين في وزارة الإسكان تقديم الطلب الذي أصلا لن تحصل عليه إلا بعد عشرات السنين، فتعود جارة أذيال الخيبة إلى منزل والدها الذي أصلا لا يسع للباقين من إخوانها في المنزل.
من تلك القصص بحرينية تزوجت من خليجي وتطلقت منه وعادت مع طفلين إلى منزل والدها، وتعيش اليوم في ‘’كراج المنزل’’ ليس هذا فحسب وإنما تدفع لوالدها إيجار لا يقل عن 50 دينارا، كانت تعمل واليوم هي عاطلة وتقدمت لمرات لوزارة الإسكان ورفض طلبها بطبيعة الحال، لم تيأس تقدمت لعشرات المرات لوزارة الداخلية للحصول على الجنسية وتقدمت بطلبات أخرى للمجلس الأعلى للمرأة، إلا أنها وحتى اليوم لم تر تحركا فعليا يواسيها بضمان حصول أبنائها على الجنسية، رغم أن والدهم الخليجي هو الآخر ولد في البحرين وعاش على أرضها وبالمثل كان والده، ومستعد للتخلي عن جنسيته والحصول على الجنسية البحرينية، أليس هم أحق بالجنسية وأعني بذلك أبناء البحرينية إذا ما قورنوا بغيرهم ممن حصلوا على الجنسية هكذا ولأسباب سياسية.
إحداهن قالت متذمرة من أسلوب أحد المسؤولين الذي لم يتوان من أن يقول لها ‘’ألم تجدي زوجا بحرينيا لتتزوجي من غير جنسيتك لتقعي اليوم في مشكلة المطالبة بالجنسية لأبنائك ؟، لترد عليه بجرأة لتقول لم تتقدم لي أنت ولا غيرك البحريني لأتزوج من جنسيتي، فالزواج قسمة ونصيب لا يعرف أي منا نصيبه، ولا يخفى على أحد أن أغلب وليس كل الزيجات من خارج الجنسية تكون إما للفقر والحاجة، أو لتقدم المرأة في السن فتحارب العنوسة لتقع في شرك المطالبة بالجنسية، فلم نظلمها ونزيد مآسيها؟ قد أكون مخطأة ولكن هذا رأيي.

 العدد 751 الأربعاء 4 ربيع الأول 1429 هـ – 12 مارس 2008

ياسمينيات
«لا» يا الأسمر
ياسمين خلف

ياسمين خلف

قضية مطالبة الأم البحرينية بجنسيتها لأبنائها ليست كما يعتقد ‘’الأسمر’’ الذي علق على مقال يوم الأحد الماضي، بأنها لا تفخر بجنسية زوجها فتطالب اليوم بالجنسية البحرينية لأبنائها، مستغربا متسائلا لم من الأصل تتزوج من غير جنسيتها! وأقول إن الأمر ليس بالسطحية التي ترتبط على أساس الفخر والاعتزاز بجنسية دون غيرها، فالأم البحرينية عندما طالبت بحق أبنائها بالجواز الأحمر لم تطالب به للحصول عليه لمجرد الاحتفاظ به كنوع من ازدواجية الجنسية، فهي تعيش منذ أن حملت في أحشائها أجنة هم أبناؤها الذين لا يتمتعون بأي حقوق على أرض والدتهم، إذ أنهن جميعا تزوجن ولم ينتقلن للعيش في بلدان أزواجهن، أي أن أبناءهن يعيشون بلا حقوق مكفولة لهم لا هنا في البحرين موطن والدتهم ولا هناك في موطن أبيهم، يعني كما يقول المثل المصري ‘’طلعوا من المولد بلا حمص’’.
ولو تعمقنا أكثر في مشاكل هؤلاء ممن تزوجن من غير جنسيتهن البحرينية سنجد أنهن حكمن أولا على أنفسهن وعلى أبنائهن من بعدهن بالعناء، لا نعمم فنحن نقصد هنا فئة محدودي الدخل، والذين يضطرون إلى دفع رسوم الأجنبي طوال حياتهم، والكثيرات منهن يشكون حتى اضطرارهن لدفع رسوم العلاج في المراكز الصحية والمستشفيات، بل وتجديد الإقامة والحصول على كفيل لأزواجهن ولأبنائهن، والأمر والأعقد أن بعضا من هؤلاء النسوة شاءت لهن ظروفهن أن يتطلقن لتبدأ فصلا جديدا من العناء، وتكفلها برعاية أبنائها ‘’غالبا ما تكون حضانتهم للأم’’ فلا تتمكن حتى من الحصول على مأوى لأبنائها فلا يحق لها ضمن القوانين في وزارة الإسكان تقديم الطلب الذي أصلا لن تحصل عليه إلا بعد عشرات السنين، فتعود جارة أذيال الخيبة إلى منزل والدها الذي أصلا لا يسع للباقين من إخوانها في المنزل.
من تلك القصص بحرينية تزوجت من خليجي وتطلقت منه وعادت مع طفلين إلى منزل والدها، وتعيش اليوم في ‘’كراج المنزل’’ ليس هذا فحسب وإنما تدفع لوالدها إيجار لا يقل عن 50 دينارا، كانت تعمل واليوم هي عاطلة وتقدمت لمرات لوزارة الإسكان ورفض طلبها بطبيعة الحال، لم تيأس تقدمت لعشرات المرات لوزارة الداخلية للحصول على الجنسية وتقدمت بطلبات أخرى للمجلس الأعلى للمرأة، إلا أنها وحتى اليوم لم تر تحركا فعليا يواسيها بضمان حصول أبنائها على الجنسية، رغم أن والدهم الخليجي هو الآخر ولد في البحرين وعاش على أرضها وبالمثل كان والده، ومستعد للتخلي عن جنسيته والحصول على الجنسية البحرينية، أليس هم أحق بالجنسية وأعني بذلك أبناء البحرينية إذا ما قورنوا بغيرهم ممن حصلوا على الجنسية هكذا ولأسباب سياسية.
إحداهن قالت متذمرة من أسلوب أحد المسؤولين الذي لم يتوان من أن يقول لها ‘’ألم تجدي زوجا بحرينيا لتتزوجي من غير جنسيتك لتقعي اليوم في مشكلة المطالبة بالجنسية لأبنائك ؟، لترد عليه بجرأة لتقول لم تتقدم لي أنت ولا غيرك البحريني لأتزوج من جنسيتي، فالزواج قسمة ونصيب لا يعرف أي منا نصيبه، ولا يخفى على أحد أن أغلب وليس كل الزيجات من خارج الجنسية تكون إما للفقر والحاجة، أو لتقدم المرأة في السن فتحارب العنوسة لتقع في شرك المطالبة بالجنسية، فلم نظلمها ونزيد مآسيها؟ قد أكون مخطأة ولكن هذا رأيي.

 العدد 751 الأربعاء 4 ربيع الأول 1429 هـ – 12 مارس 2008

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

One Comment on “«لا» يا الأسمر

  1. تعليق #1
    والله حالة الكل عنده مشكلةلكن ريال يبى يعيش فى ديرة زوجته ويشتغل فيها ويجنسونه ويا عياله ويقعد مع مرته اى رجولة ذى بعد اما عن المساواة مع المجنسين ففعلا شى عجيب الاخت تروح تتزوج من برع وتعال وسوونى مع المجنسين المساواة حسب القانون وهو انقضاء عشرون عاما على التواجد بارض الوطن عاد اى وطن مايندرى
    جاسم محمد الأربعاء 12 مارس 2008
    تعليق #2
    نقول للاسمر ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء, مثل هالامور لايمكننا ان نحدها بقوانين وانظمة بيروقراطية, مشاعر انسانية وفطرة إلاهية تتحكم بالانسان في معظم تصرفاته وافعاله ورغباته – وهاي الامور لايمكننا ان نقارنها كالعمليات الحسابية او بقيه الامور المادية وانما تعالج بحيثياتها ومظهرها – اي لا ان نقول كما قال الاسمر وموظف الجوازات وانا نؤيد ما تقوله الياسمينيات .
    الدكتور حداد الأربعاء 12 مارس 2008
    تعليق #3
    أعتقد يا ياسمين ان ردي على الأسمر كان كافيا… وهمسة لك… ألا تعتقدين انه كثير من متابيعك وقرائك تمنوا يوما ان تردي عليهم .. فرددت على بعضهم في مقال واحد خلال سنة.. ولكن الأسمر (المحظوظ) حصل على عنوان المقال و رد كامل.. في حين نحن ننتظر وننتظر …وحين تردين …كل منا يحصل منك على كلمتان.. كأنك كالحكومة…… ولا تبرري بأنك كنت تريدين ان تتابعي الموضوع فنحن كتبنا وكتبنا …. ولم تردي… والأن يأتي الرد بعنوان ومقال ولمن ، للأسمر دوننا ومن يكون الأسمر … لا ندري فهذا اول رد له على مقالاتك…
    فارس الورود الخميس 13 مارس 2008
    تعليق #4
    اهلا ياسمين …
    كيف حالك وحال الاهل ؟
    اتمنى ان تكوني بصحة جيدة وعافية ..

    كتبت لك اليوم اشكرك على مقالاتك الرائعة .. ومواضيعك المهمة والقيمة والتي تلقي الضوء على ما نعانيه في حياتنا ..
    واشكرك اكثر على مقالتك بالامس عن حق ابناء المرأة البحرينية في الحصول على الجنسية البحرينية ..

    وانا اضيف على ما تفضلتي به في مقالتك ..
    انا ايضا متزوجة من اجنبي .. والحمدلله سعيدة معه .. فالزواج مثلما ذكرتي سلفا قسمة ونصيب ..
    والشيء الاخر هو ان السعادة وراحة البال لا تأتي بالجنسية الحمراء .. وانما تأتي بالاحترام وبالاخلاق السامية وتقوى الله ..
    فماذا سأفعل بالجنسية الحمراء اذا كان زوجي (من يملك الجنسية البحرينية) مدمن مخدرات او مدمن كحول .. او اذا كان هذا الزوج سيء الخلق ولا دين له .. او كان يضربني ويهينني ولا يهتم بمشاعري ولا بكرامتي … ! فبماذا ستنفعني الجنسية البحرينية ؟

    صحيح ان زوجي اجنبي .. وبالتالي ابنتي لا تملك الجنسية البحرينية وهي تعتبر اجنبية رغم ولادتها هنا .. إلا انني لم ولن اسعى لحصولهما على الجنسية البحرينية .. وذلك حفاظا على كرامتي وكرامة زوجي وابنتي .. لن “اشحت” تلك الجنسية واهين انسانيتي ..
    والذي سأفعله هو هجرة هذا البلد والذهاب لبلد آخر يحفظ لي حقوقي كانسانة اولا واخيرا .. بلد يعتبرني مواطنة من الدرجة الاولى ولي كامل حقوقي اول ما يطأ قدمي على ارضها .. بلد لا يميز ولا يستعمل “فيتامين واو” وإنما كل بكفائته وشهادته ..

    شكرا لك عزيزتي على سعة صدرك .. واعتذر عن الاطالة ..
    ولكِ مني جزيل الشكر والتحية ..
    وسلامي الحار لوردة .. 🙂

    شيماء البلوشي

    شيماء البلوشي الخميس 13 مارس 2008
    تعليق #5
    انا معاج الصراحه مب لانه بنت اوشي بس كلامج عدل والزواج في النهايه قسمه ونصيب مثل الموت ولاتدري نفس باي ارض تموت ويعطيج العافيه
    محمد الدوسري السبت 15 مارس 2008
    تعليق #6
    جمبلا منا ان نكون من الكلمات حقيقة ربما تكون ضائعة ولربما تكون معذبة بين هنا وهناك ..اشكرك كثيرا على كلماتك الجميلة في نسجها على تلك الاسطر لكي تعلني عنها رسالة تحمل في طياتها حب الحياة والبشر معا ورفع كلمة الحق دوما نحو تلك السماء المشرقة
    نضال عماير ة
    فلسطين
    نضال عمايرة الأثنين 24 مارس 2008

    رد

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.