«البويات» بيننا.. شئــنا أم أبيـــنا

ياسمينيات
«البويات» بيننا.. شئــنا أم أبيـــنا
ياسمين خلف

ياسمين خلف

«أبحث حالياً عن ”بنوته” لأنتقم من ”حبيبتي”! وبصراحة في بالي واحدة وتعجبني كثيراً، ولكني أخجل من مصراحتها، ولربما ترفضني وتفضل أخرى عليّ، لا أنكر تفكيري ليلاً ونهاراً في حبيبتي البوية، ومن يدري ربما لو عادت لي لنسيت الماضي وأكملت علاقتي بها».
لم يمنع (……) الخجل من الإفصاح عن مشاعرها رغم ما تعرضت إليه من اعتداء بالضرب من مجموعة من «البويات» (المسترجلات من الفتيات) في المدرسة، حيث أثبتت التقارير الطبية بشاعة الاعتداء وعنفه، ووصل الأمر إلى مركز الشرطة، وكالعادة هناك من ينكر ويدس رأسه في الرمال كالنعام خشية الاعتراف بوجود هذه الظاهرة في المدارس وحتى الجامعة، ولكن هناك من يذعن ويعترف بأن فئة من الفتيات انجرفن وراء متع رخيصة أعادتهن إلى زمن النبي لوط عليه السلام بشهادة هؤلاء الفتيات أنفسهن.
رئيسة مركز بتلكو لرعاية ضحايا العنف الأسري بنّة بوزبون أول من واجهت المجتمع البحريني بالظاهرة، رغم ردود الفعل المتباينة، ما بين رافض حتى الخوض في الكلام واعتبارها دعاية وكلام «جرايد» يهدفان إلى خلق بلبلة، وبين مؤيد يطالب بإيجاد حلول جذرية لمنع تفاقم المشكلة.
وها هي المشكلة ذاتها قد طفحت على السطح قبل أيام فقط، حيث تعرضت ثلاث طالبات إلى عنف جسدي وصل إلى درجة إغماء إحدى الطالبات في ساحة المدرسة بعد أن قامت أربع «بويات» بضربها وتسببن في إصابتها بنزيف وكدمات متفرقة في الجسم، ومع ذلك نتوقع من يخرج لنا ليؤكد أن لا وجود إلى ما تدعوه الصحف بـ «البويات»، وكأننا عندما نقول إن هناك «بويات» في المجتمع المدرسي نلقي اللوم على وزارة التربية والتعليم. مخطأة هي (الوزارة) إن اعتقدت ذلك، فهي ليست السبب ولكنها طرف في العلاج ليس إلا، وباعتقادي أن الطرف الأول هو الأسرة التي تترك لبناتها الفرصة للتشبه بالرجال إلى حد يوصلهن إلى تقمص الشخصية بصورة مرضية تجرهن إلى ممارسات غير أخلاقية.. لا ندعي ما نقول، لكنها حقائق صادرة من هؤلاء الفتيات – المسترجلات أنفسهن.
الأسطر الأولى للمقال هي جزء من حوار لي مع إحدى البنوتات، وهي بالمناسبة الطرف الآخر الذي يرضي رغبات «البويات»، حيث بدت كأي بنت أخرى في مثل سنها.. البراءة لاتزال على محياها، كيف لا وهي التي لم تتجاوز السادسة عشرة، العباءة هي لباسها، خجولة، هكذا بدا لي في حديثها، وإن كانت الحقيقة تنسف ذلك كله، خصوصاً أنها أبدت رغبتها صراحة في أنها تميل إلى إحدى بنات جنسها و«ترغب» فيها، وقالت باستحياء «البويات أشكالهن جميلة بياقتهن المرفوعة (كلر القميص) وساعاتهن الضخمة ومشيتهن المختلفة، وسلاسل الرجال التي يتزينّ بها، ناهيك عن قوة شخصيتهن ولفتهن لانتباه باقي الطالبات في المدرسة».
عدد من الطالبات اعترفن وراء الستار بأنهن يدعمن سلوك «البويات» في المدرسة عبر تشجيعهن وإبداء إعجابهن بهن، والأنكى أنهن يقلن إنهن يسعين إلى ذلك ليكون من بينهن «ولد» في المدرسة، فيما قالت إحدى «البويات» إنها لجأت إلى ما هي عليه لكون الولد أقوى وله الحرية المطلقة في المجتمع الذكوري الذي نعيشه «كرهت دور المرأة الضعيفة» هكذا كانت تقول في سرها على ما أعتقد وكما لمحت.
وعن العلاج – كما بيّنت بوزبون مروراً – يكون فردياً لا جماعياً، حيث تتم دراسة كل حالة على حدة ضمن الظروف التي تمر بها، مع التركيز على تصحيح العلاقة بين البنت وأهلها، وتوفير جو الحنان الذي تفتقده، مؤكدة حاجة الفتيات إلى اللمسة الحنون من والدها، وإلى الكلمات المعسولة من الأهل كـ «حبيبتي» مثلاً، حتى لا تلجأ إلى إطار خارج المنزل تبحث عنه حتى وإن اضطرها ذلك إلى التخلي عن أنوثتها والتحول إلى ولد كما هي حال «البويات»، مؤكدة العلاقة الجوهرية ما بين الأب والبنت واضمحلال الظاهرة، داعية إلى الابتعاد عن الألفاظ السلبية كأن تنعت البنت بـ «سبالة» و«الجيكرة» في المنزل، خصوصاً إذا ما تعدى ذلك إلى التعليق على جسمها وشكلها، ما يدفعها إلى محاولة تغيير جنسها ولو شكلياً. وقبل كل شيء، لابد من الاعتراف بالمشكلة لنبدأ جميعاً في حلها كل من موقعه.

 العدد 755 الأحد 8 ربيع الأول 1429 هـ – 16 مارس 2008

 

ياسمينيات
«البويات» بيننا.. شئــنا أم أبيـــنا
ياسمين خلف

ياسمين خلف

«أبحث حالياً عن ”بنوته” لأنتقم من ”حبيبتي”! وبصراحة في بالي واحدة وتعجبني كثيراً، ولكني أخجل من مصراحتها، ولربما ترفضني وتفضل أخرى عليّ، لا أنكر تفكيري ليلاً ونهاراً في حبيبتي البوية، ومن يدري ربما لو عادت لي لنسيت الماضي وأكملت علاقتي بها».
لم يمنع (……) الخجل من الإفصاح عن مشاعرها رغم ما تعرضت إليه من اعتداء بالضرب من مجموعة من «البويات» (المسترجلات من الفتيات) في المدرسة، حيث أثبتت التقارير الطبية بشاعة الاعتداء وعنفه، ووصل الأمر إلى مركز الشرطة، وكالعادة هناك من ينكر ويدس رأسه في الرمال كالنعام خشية الاعتراف بوجود هذه الظاهرة في المدارس وحتى الجامعة، ولكن هناك من يذعن ويعترف بأن فئة من الفتيات انجرفن وراء متع رخيصة أعادتهن إلى زمن النبي لوط عليه السلام بشهادة هؤلاء الفتيات أنفسهن.
رئيسة مركز بتلكو لرعاية ضحايا العنف الأسري بنّة بوزبون أول من واجهت المجتمع البحريني بالظاهرة، رغم ردود الفعل المتباينة، ما بين رافض حتى الخوض في الكلام واعتبارها دعاية وكلام «جرايد» يهدفان إلى خلق بلبلة، وبين مؤيد يطالب بإيجاد حلول جذرية لمنع تفاقم المشكلة.
وها هي المشكلة ذاتها قد طفحت على السطح قبل أيام فقط، حيث تعرضت ثلاث طالبات إلى عنف جسدي وصل إلى درجة إغماء إحدى الطالبات في ساحة المدرسة بعد أن قامت أربع «بويات» بضربها وتسببن في إصابتها بنزيف وكدمات متفرقة في الجسم، ومع ذلك نتوقع من يخرج لنا ليؤكد أن لا وجود إلى ما تدعوه الصحف بـ «البويات»، وكأننا عندما نقول إن هناك «بويات» في المجتمع المدرسي نلقي اللوم على وزارة التربية والتعليم. مخطأة هي (الوزارة) إن اعتقدت ذلك، فهي ليست السبب ولكنها طرف في العلاج ليس إلا، وباعتقادي أن الطرف الأول هو الأسرة التي تترك لبناتها الفرصة للتشبه بالرجال إلى حد يوصلهن إلى تقمص الشخصية بصورة مرضية تجرهن إلى ممارسات غير أخلاقية.. لا ندعي ما نقول، لكنها حقائق صادرة من هؤلاء الفتيات – المسترجلات أنفسهن.
الأسطر الأولى للمقال هي جزء من حوار لي مع إحدى البنوتات، وهي بالمناسبة الطرف الآخر الذي يرضي رغبات «البويات»، حيث بدت كأي بنت أخرى في مثل سنها.. البراءة لاتزال على محياها، كيف لا وهي التي لم تتجاوز السادسة عشرة، العباءة هي لباسها، خجولة، هكذا بدا لي في حديثها، وإن كانت الحقيقة تنسف ذلك كله، خصوصاً أنها أبدت رغبتها صراحة في أنها تميل إلى إحدى بنات جنسها و«ترغب» فيها، وقالت باستحياء «البويات أشكالهن جميلة بياقتهن المرفوعة (كلر القميص) وساعاتهن الضخمة ومشيتهن المختلفة، وسلاسل الرجال التي يتزينّ بها، ناهيك عن قوة شخصيتهن ولفتهن لانتباه باقي الطالبات في المدرسة».
عدد من الطالبات اعترفن وراء الستار بأنهن يدعمن سلوك «البويات» في المدرسة عبر تشجيعهن وإبداء إعجابهن بهن، والأنكى أنهن يقلن إنهن يسعين إلى ذلك ليكون من بينهن «ولد» في المدرسة، فيما قالت إحدى «البويات» إنها لجأت إلى ما هي عليه لكون الولد أقوى وله الحرية المطلقة في المجتمع الذكوري الذي نعيشه «كرهت دور المرأة الضعيفة» هكذا كانت تقول في سرها على ما أعتقد وكما لمحت.
وعن العلاج – كما بيّنت بوزبون مروراً – يكون فردياً لا جماعياً، حيث تتم دراسة كل حالة على حدة ضمن الظروف التي تمر بها، مع التركيز على تصحيح العلاقة بين البنت وأهلها، وتوفير جو الحنان الذي تفتقده، مؤكدة حاجة الفتيات إلى اللمسة الحنون من والدها، وإلى الكلمات المعسولة من الأهل كـ «حبيبتي» مثلاً، حتى لا تلجأ إلى إطار خارج المنزل تبحث عنه حتى وإن اضطرها ذلك إلى التخلي عن أنوثتها والتحول إلى ولد كما هي حال «البويات»، مؤكدة العلاقة الجوهرية ما بين الأب والبنت واضمحلال الظاهرة، داعية إلى الابتعاد عن الألفاظ السلبية كأن تنعت البنت بـ «سبالة» و«الجيكرة» في المنزل، خصوصاً إذا ما تعدى ذلك إلى التعليق على جسمها وشكلها، ما يدفعها إلى محاولة تغيير جنسها ولو شكلياً. وقبل كل شيء، لابد من الاعتراف بالمشكلة لنبدأ جميعاً في حلها كل من موقعه.

 العدد 755 الأحد 8 ربيع الأول 1429 هـ – 16 مارس 2008

 

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

One Comment on “«البويات» بيننا.. شئــنا أم أبيـــنا

  1. تعليق #1
    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    بارك الله فيج اختى على هالمقال الطيب يا ريت هالبنات ينتبهوا الى انفسهم ولا تجرهم متاع الدنيا وينسوا انفسهم
    مناف الأحد 16 مارس 2008
    تعليق #2
    سلام
    الكاتبة ياسمين شكرا لك على ما تتناولينه في عامودك من قضايا مهمه وواقعية في مجتمعنا، للأسف ظاهرة البويات آخذه في التزايد في الفترة الأخيرة والأمر الذي ( يقهر ويبط الجبد) إنهم إلى الآن ينكرون وجود هذه الظاهرة في المدارس، المعروف إنه إذا كان هناك مشكلة فالخطوة الأولى لحلها هو الإعتراف بوجودها ومن ثم التفكير في كيفية القضاء عليها، لكننا ما زلنا نكر أصلا وجود هذه المشكلة فكيف سوف نحلها، أتمنى فعلا أن تواصلي الكتابة في هذا الموضوع لعل ما تكتبينه يحرك هؤلاء ويجبرهم على الاعتراف بالمشكلة وحلها.

    وشكرا
    هاله الأحد 16 مارس 2008
    تعليق #3
    أنا أحتج بشدة على العنوان….. لأنه يبدو و كأنه يريد أن يرغمنا على تقبل البويات بيننا في المجتمع !
    نعم مضمون الموضوع جيد و لكن كان الأفضل لو كتبت الكاتبة عنوان يحث الناس على علاج المشكلة مثل المضمون ، و ليس عنوان يدعونا لتقبل المشكلة و الإستسلام لوجودها!!!!!!
    بن عباس الأحد 16 مارس 2008
    تعليق #4
    بصراحة المقال غاية في الصراحة والوضوح و أتمنى ان تكون منه اجزاء أخرى لتتمكني من خلاله من تسليط الضوء على أن ظاهرة البويات ليست سوى البداية وليس النهاية لما يعرف بعبادة الشيطان والتي تعتبر الوجه الآخر للمثليين جنسياً والبويات.
    وإذا ما تعمقتي في دراسة ظاهرة البويات فإن ذلك بالتأكيد سوف يقودك إلى عبدة الشيطان.
    مرة أخرى المقال ممتاز ويحتاج إلى عدة أجزاء لينال التغطية الكاملة منكم ولا سيما وان الكثير ينكرون هذه الظاهرة في البحرين في الوقت الذي بدأت تتفاقم فيه بشدة.
    وشكراً
    إسماعيل نصري الأحد 16 مارس 2008
    تعليق #5
    عزيزتي ياسمين ..
    دائماً مقالاتك رائعة و هادفة ..

    بالنسبة (( للبويات)) … الجميع يعرف بأن هذه الظاهرة موجودة و إن كان البعض لا يعترف بذلك .. لكن ما هو مؤلم إنها صارت أكثر انتشاراً بعد عرض إحدى المسلسلات الخليجية .. التي باتت مصدر دمار للمراهقين…تدعي شركة الانتاج بأن هذه المسلسلات تناقش القضايا الاجتماعية لكن الواقع انها تزيد من المشاكل الاجتماعية .. حيث نرى هذه الفئة يتأثرون تأثراً كبيراً بها..
    نتمنى لو نرى أحد المسلسلات تطرح حلولاً مفيدة.. من خلال حلقاتها .. لربما يتأثر بها البعض كما تأثر بالمشكلة ..

    إيمان سبت الأحد 16 مارس 2008
    تعليق #6
    عزيزتي ياسمين الحل أو أحد أساليب الحل، إضافة إلى ما طرحته د. بنة ، أرى أن نخبر البنتين ،( سواء قامت بهذا الأمر المدرسة، أو الأسرة أو جهة لها تأثير عليهما) أنه مهما عملت المسترجلة فإن تكوينها وشكلها وأعضائها تدل على أنوثيتها، ولن تصبح رجلاً أبداً ، فبتالي ما تقوم به هو مجردتعويض عن نقص فيها، وستعود إلى رشدها حال نموها وتعديها هذه المرحلة العمرية. حيث لن يستمر هذا التصرف معها طوال حياتها. وشكراً
    علي مراد الأحد 16 مارس 2008
    تعليق #7
    اختي ياسمن,
    احيكي على هذا الموضوع الرائع و الذي طالما كان نقطه حساسه لدى البعض و تخوفهم من خوض النقاش فيه. بالنسبه الي ان غياب الوعي الديني و التوعيه الاسريه هو سبب رئيسي للضاهره. لو لكانت هناك من جمعيه او حتى مركز يقوم بتوعية هذه الفئه قبل تفاقمها و توسعها بشكل يصعب التحكم فيه. لقت انتباهي في مقالك البناء, قول احدى البنات اختارت هذا المنحنى لقوة الرجل و كرهها للضعف البنات, ربما هي لاترى ما وصلت اليه المراه و الفتاه البحرينيه من حريه و تطور و رقي في شتى المجالات, و على العمو هو مجرد راي و اقتراح.
    Eman الأحد 16 مارس 2008
    تعليق #8
    بصراحة هذي ظاهرة منشرة في المجتمع بشكل واسع وتنتشر كالفايروس .. وقامت وزارة التربية بطرح هذا الموضوع المشكلة والحل ..
    واتمنى لك التوفيق في كتابتك وبصراحة مواضيعج وااايد حلوة

    بنت العرب الأحد 16 مارس 2008
    تعليق #9
    يعطيك العافية استاذة على المقال الجميل
    لكن أعتقد أن اسباب المشكلة ليست نتاج بيئة فقط
    فقد بلغنا في الأثر، وبالتحديد في كتاب مكارم الأخلاق أن هناك بعض الأمور التي يجب على الزوجين الاهتمام بها أثناء التواصل بينهما
    وعليه، العملية نتاج ممارسات خاطئة يقوم بها الأبوين
    أضف إى ذلك ثقافة التربية الجنسية التي تصنف في خانة التحريم عند مناقشتها، فالبنت في مرحلة تحتاج للحب وبما أنها مكتملة النمو فسيولوجيا فهي مهيئة له
    ولكن لظروف اقتصادية واجتماعية تتأخر في دخول هذه المرحلة
    وكما قال الرسول الكريم (ص) : السعيد من لم تحض ابنته في بيته
    وذلك كناية عن حث الرسول الكريم (ص) للزواج المبكر الذي يعتبره البعض خطأ فادح في حق البنت أو الولد
    زبدة القول: أن الابتعاد عن كتاب الله وسنة نبيه هي ما يوقعنا في مشكلات تعصف بمجتمعنا المسلم
    نرجو تقبل وجهة النظر بصدر رحب
    ويعطيك العافية أستاذة

    تحياتي
    الأبرق

    الأبرق الأثنين 17 مارس 2008
    تعليق #10
    بارك الله فج اختي على هالمقال بس حتى لو الاهالي الحين بيكلمونهم ماراح ينفع لان البنت خلاص راحت اللمسار هذي بنفسها ودخلت فيه فماعتقد ان اهلها بيقدرون يغيرون شي وخصوصا بنت الثانوي وشكرا
    …………… الأثنين 17 مارس 2008
    تعليق #11

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

    اتمنى ان تكون بخير وسلام اخت ياسمين

    بداية اريد ان اسجل لك تحية تقدير واعجاب بما تتناولينه من قضايا انسانية واجتماعية حساسة بمجتمعنا هذا الذي طالما قاوم التغيير في نهج حياته ورفض الاستسلام لثقافة الواقع وحكم على نفسه بأحادية التفكير وعدم الايمان بغيره

    ترددت مرات كثيرة في التعقيب على مقالاتك كوني قد لا اجد الوقت الكافي للتعقيب عليها، ولكن هذه المرة وجدت نفسي منجذباً للتعقيب على مقالك هذا لانه لامس معاناة نعيشها في مدارسنا في وقتنا الحاضر

    نعم يوجد في مدارسنا وجامعاتنا بويات، ما المشكلة في ذلك؟! لماذا لا نعترف بذلك الم نقل ان الاعتراف بالمشكلة نصف العلاج

    مشكلتنا اننا نعتقد ان مجتمعنا افلاطوني لايجب ان تظهر فيه هذه الظواهر وان حدثت فعلينا التستر عليها لحفظ الصورة المثالية للمجتمع

    كما لا ننسى الثقافة الذكورية للمجتمع ، فمجتمعنا يضع العيب في الفتاة حتى لو كانت بريئة ونقيضه بالنسبة للرجل حتى لو كان مذنب(الرجال شايل عيبه…..مقولة سمعناها منذ كنا صغاراً) فلا نتحرج من ان هناك بناتية(وهم المتشبهين بالاناث) ولكننا نتحرج عندما نعترف بان هناك بويات

    اول ما توظفت بوزارة التربية والتعليم بوظيفة مرشد اجتماعي منذ ست سنوات لاحظت ان ادارات المدارس بقدر الامكان لا تفصح عن المشكلات ذات الطابع الجنسي

    خوفاً من المسائلة من قبل ادارة التعليم المعنية والتي بدورها تخشى انتشارها في الصحف والجرائد،فكيف تتوقعين حلولا لهذه المشاكل اذا كانت الوزارة تدفن رأسها في التراب خشية المحاسبة من قبل الجهات المجتمعية

    منذ تقريبا اسبوعين بتاريخ 4/3 و6/3 حضرت ورشة عمل في مستشفى الطب النفسي عن الاضطرابات في الميول والتكوينات الجنسية وأظنك أخت ياسمين قد حضرتها ايضاً ،عرفت بذلك من خلال التغطية التي قمت بها للورشة

    وقد حاضر فيها الدكتور مال الله الاستشاري هناك مع عدد من زملائه-كانت هناك المرشدات يعبرون بصراحة عن وجود البويات في مدارسهن وان هذه المشكلة وصلت لحدود الظاهرة التي لا يمكن التغاضي عنها حتى ان المرشدات كانوا يروون قصص عن البويات حدثت لهن في مدارسهن

    أخت ياسمين التشبه بالجنس الاخر له اسباب متعددة متداخلة فقد تكون ظروف التنشئة الاسرية هي السبب من حيث ايجادها لمعززات تجذب الفتاة للثقافة والميول الذكورية ، وقد تكون الصحبة هي السبب كأن تحاط الفتاة بمحيط اصدقاء يعزز لديها هذه الميول،، كما ان هناك امور قد تكون خارج اردتها كأن يكون الهرمون الذكوري (التيستسيرون) في جسمها اكثر من الهرمون الانثوي(الاستروجين) فيظهر عليها بعض ملامح وسلوكيات الذكورة ، وقد تجتمع كل هذه الاسباب وتسبب مثل هذه الحالة

    اذاً ،الحل يكمن في الاعتراف المجتمعي بهذه الظاهرة ومن ثم ايجاد الحلول على مختلف الاصعدة و التي تسهم في التقليل من تواجدها في مدارسنا خاصة ومجتمعنا بشكل عام لانه من الصعب القضاء على الظواهر كلياً

    ختاماً، اكرر اعجابي بما تختاريه من مواضيع هادفة تلامس معاناة ومشكلات المجتمع

    والى الامام دوماً

    مرشد اجتماعي

    ——————————————————————————–
    Express yourself instantly with MSN Messenger! MSN Messenger
    مرشد اجتماعي الثلاثاء 18 مارس 2008
    تعليق #12
    وع عليهم صراحه تكاثرو علينه نبي حل لهم
    مريم الأثنين 21 يوليو 2008
    تعليق #13
    السلام عليكم و رحمة الله و بركاته

    بداية أشكرك أخت ياسمين على هذا المقال و على طرحك للمشكلة التي عل و عسى أن تعترف بها وزارة التربية و التعليم كظاهرة إجتماعية و ليست كحالات فردية .

    و كتعقيب على أن المدرسة أيضا لها دور في حل هذه المشكلة … أقول إن المشكلة تفاقمت لتصل لوجود معلمات بويات في المدارس و قد يتخذن طالبات كحبيبات أو مدرسات و قد تصل إلى مرشدات و قد رأيت ذلك بعيني .

    فأرجو أن يأخذ ذلك بعين الإعتبار عند محاولة حل المشكلة فليست الطالبات هن وحدهن المعنيات بالموضوع فالمدرسة أيضاً لها دور و رأي في هذه المسألة .

    و جزاك الله خير
    …………………….. السبت 23 مايو 2009

    رد

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.