أعانهم الله على أنفسهم!

الخميس الموافق 8/1/2015 م

أعانهم الله على أنفسهم!

كتب أحد البخلاء على باب بيته: “لا تدق الجرس سوف أخرج كل 5 دقائق”! البخلاء ونوادرهم مادة دسمة للضحك، يعكسون واقع شريحة كبيرة ممن يحرمون أنفسهم من نعم الله التي وهبهم إياها، فيعيشون كما قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عيش الفقراء، ويحاسبون في الآخرة محاسبة الأغنياء!
يلهث الواحد منهم في جمع المال، فيكون بالنسبة إليه هدفاً، لا وسيلة يحقق فيها سعادته، وسعادة أهله، فيجمع المال ويكدسه، وفي النهاية يموت عنه فيرثه أهله، الذين أغلبهم لن يذكروه فيه في عمل خير ولا صدقة في ثوابه، فلا هو استفاد منه في حياته، ولا استثمره لآخرته.
البخل من الأمراض التي لا شفاء لها، والتي أعجزت حتى أكثر من اشتهر بالكرم في التاريخ حاتم الطائي، الذي على نقيضه اشتهرت زوجته حليمة بالبخل، فكانت إذا أرادت أن تضع سمناً في الطبخ وأخذت الملعقة ترتجف يدها، فأراد حاتم أن يعلمها الكرم فقال لها: “إن الأقدمين كانوا يقولون إن المرأة كلما وضعت ملعقة من السمن في طنجرة الطبخ زاد الله بعمرها يوماً، فأخذت حليمة تزيد ملاعق السمن في الطبخ، حتى صار طعامها طيباً وتعودت يدها على السخاء !
ولما مات ابنها الوحيد الذي كانت تحبه أكثر من نفسها، جزعت حتى تمنت الموت، وأخذت لذلك تقلل من وضع السمن في الطبخ حتى ينقص عمرها وتموت، حتى قالوا فيها: “عادت حليمة إلى عادتها القديمة” فجرى هذا المثل حتى يومنا هذا! فالبخل عادة قد لا يتمكن الفرد من التخلص منها بسهولة، إلا إذا اقتنع أنه اكثر من يتضرر من هذا الطبع، فيفوت على نفسه كل متع الحياة، إلى أن يموت فيتلذذ الآخرون بماله الذي لم تسقط منهم حبة عرق واحدة في جمعه.
مؤلم أن تجد ابناء يدعون على أباهم بالموت، ليرثوه ويتمتعوا بأمواله، لأنه يحرمهم من كل ريال أو فلس يملكه، إذ يجعلهم يتحسرون، وهم ممن يفترض أن يعيشوا عيشة الأثرياء. ومخز أن تجد البخيل يريق ماء وجهه، ويفقد كرامته وهيبته فقط لأنه يؤثر أن يتعرض للإهانة، ولا أن يخرج من جيبه ريال أو فلس واحد! قد تصدم من أفعال البعض، لدرجة أنك لا تتوقع أن تصدر تلك التصرفات من إنسان عاقل، كأن يريق ماء وجهه، ليشارك الآخرون طعامهم، أو انه يفضل السير على قدميه ليوفر قيمة البنزين! والطامة الكبرى إن ورث هذا البخيل، هذا الطبع لأبنائه!، حينها سيكون وباءً صعب السيطرة عليه، فأعان الله البخلاء على أنفسهم، قبل أن يعين أهاليهم عليهم.
ياسمينة: قال أبي رحمه الله: زوج فقير وكريم، خير من غني وبخيل، الأول سيهبك ما يملك، والثاني سيحرمك مما يملك.

Yasmeeniat@yasmeeniat.com

وصلة فيديو المقال

https://instagram.com/p/xlWd-LBbtT/

الخميس الموافق 8/1/2015 م

أعانهم الله على أنفسهم!

كتب أحد البخلاء على باب بيته: “لا تدق الجرس سوف أخرج كل 5 دقائق”! البخلاء ونوادرهم مادة دسمة للضحك، يعكسون واقع شريحة كبيرة ممن يحرمون أنفسهم من نعم الله التي وهبهم إياها، فيعيشون كما قال الإمام علي بن أبي طالب عليه السلام عيش الفقراء، ويحاسبون في الآخرة محاسبة الأغنياء!
يلهث الواحد منهم في جمع المال، فيكون بالنسبة إليه هدفاً، لا وسيلة يحقق فيها سعادته، وسعادة أهله، فيجمع المال ويكدسه، وفي النهاية يموت عنه فيرثه أهله، الذين أغلبهم لن يذكروه فيه في عمل خير ولا صدقة في ثوابه، فلا هو استفاد منه في حياته، ولا استثمره لآخرته.
البخل من الأمراض التي لا شفاء لها، والتي أعجزت حتى أكثر من اشتهر بالكرم في التاريخ حاتم الطائي، الذي على نقيضه اشتهرت زوجته حليمة بالبخل، فكانت إذا أرادت أن تضع سمناً في الطبخ وأخذت الملعقة ترتجف يدها، فأراد حاتم أن يعلمها الكرم فقال لها: “إن الأقدمين كانوا يقولون إن المرأة كلما وضعت ملعقة من السمن في طنجرة الطبخ زاد الله بعمرها يوماً، فأخذت حليمة تزيد ملاعق السمن في الطبخ، حتى صار طعامها طيباً وتعودت يدها على السخاء !
ولما مات ابنها الوحيد الذي كانت تحبه أكثر من نفسها، جزعت حتى تمنت الموت، وأخذت لذلك تقلل من وضع السمن في الطبخ حتى ينقص عمرها وتموت، حتى قالوا فيها: “عادت حليمة إلى عادتها القديمة” فجرى هذا المثل حتى يومنا هذا! فالبخل عادة قد لا يتمكن الفرد من التخلص منها بسهولة، إلا إذا اقتنع أنه اكثر من يتضرر من هذا الطبع، فيفوت على نفسه كل متع الحياة، إلى أن يموت فيتلذذ الآخرون بماله الذي لم تسقط منهم حبة عرق واحدة في جمعه.
مؤلم أن تجد ابناء يدعون على أباهم بالموت، ليرثوه ويتمتعوا بأمواله، لأنه يحرمهم من كل ريال أو فلس يملكه، إذ يجعلهم يتحسرون، وهم ممن يفترض أن يعيشوا عيشة الأثرياء. ومخز أن تجد البخيل يريق ماء وجهه، ويفقد كرامته وهيبته فقط لأنه يؤثر أن يتعرض للإهانة، ولا أن يخرج من جيبه ريال أو فلس واحد! قد تصدم من أفعال البعض، لدرجة أنك لا تتوقع أن تصدر تلك التصرفات من إنسان عاقل، كأن يريق ماء وجهه، ليشارك الآخرون طعامهم، أو انه يفضل السير على قدميه ليوفر قيمة البنزين! والطامة الكبرى إن ورث هذا البخيل، هذا الطبع لأبنائه!، حينها سيكون وباءً صعب السيطرة عليه، فأعان الله البخلاء على أنفسهم، قبل أن يعين أهاليهم عليهم.
ياسمينة: قال أبي رحمه الله: زوج فقير وكريم، خير من غني وبخيل، الأول سيهبك ما يملك، والثاني سيحرمك مما يملك.

Yasmeeniat@yasmeeniat.com

وصلة فيديو المقال

https://instagram.com/p/xlWd-LBbtT/

عن الكاتب

ياسمينيات

ياسمين خلف حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الإعلام مع تخصص مساند في علم النفس من جامعة الكويت عضو في جمعية الصحفيين بمملكة البحرين أمضت أكثر من 14 سنة في القطاع الصحافي والإعلامي ، ( سبتمبر 2000- 2005 / في صحيفة الأيام ) ( 2005 - 2010 في صحيفة الوقت ). (2008- حتى الان كاخصائية إعلام ومسئولة عن مجلة آفاق الجامعية التابعة لجامعة البحرين) (2013- حتى الان كاتبة عمود في جريدة الراية القطرية ) (2013 وحتى الان مراسلة مجلة هي وهو القطرية ) شاركت في العديد من دورات التطوير المهني في البحرين وخارجها ومنها : تأهيل و إعداد الصحافيين وزارة الأعلام – مملكة البحرين فن الكتابة الصحفية جامعة البحرين فن و مهارات المقابلة الصحفية و التحقيق الصحفي جامعة البحرين أساسيات المهنة و أخلاقياتها جمعية الصحفيين – البحرين الصحافة البرلمانية جمعية الصحفيين – البحرين فن كتابة الخبر الصحفي جمعية الصحفيين – البحرين فن كتابة التحقيق الصحفي جمعية الصحفيين – البحرين دورة في اللغة الإنجليزية (3) المركز الأمريكي للثقافة و التعليم – البحرين دورة تدريبية في تكنولوجيا المعلومات اتحاد الصحفيين العرب – مصر الكتابة الصحفية مؤسسة الأيام للصحافة – البحرين دورة في اللغة الإنجليزية (2) مركز الخليج الدولي – البحرين المشاركة في اللجنة المشتركة للشباب البرلمانيين وممثلي المؤسسات الحكومية لجمعية البحرين للصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة . المشاركة في دورة حول القانون الدولي الإنساني للجنة الدولية للصليب الأحمر . دورة تدريبية حول تكنولوجيا المعلومات في الإتحاد الصحفيين العرب في القاهرة . للتواصل: yasmeeniat@yasmeeniat.com

تدوينات متعلقة

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.