قمر بني هاشم

ياسمينيات
قمر بني هاشم
ياسمين خلف

ياسمين خلف

لا يمكن الحديث عن الإمام الحسين بن علي عليهما أفضل الصلاة والسلام من دون ذكر أخيه من أبيه أبي الفضل العباس الملقب بقمر بني هاشم، والذي نعاه أبو الأحرار في واقعة الطف بجملته المشهورة عندما رفعه من على أرض المعركة وهو يحتضر وقال «الآن انكسر ظهري» في إشارة إلى أن العباس كان بمثابة العمود الفقري للإمام الحسين (ع)، وكيف لا وهو الضرغام الذي يهابه العرب آنذاك من فرط شجاعته وإقدامه.
لا أعرف حقيقةً ما الذي يعتريني عندما أقرر أن أكتب عن شخصية عظيمة كعظمة شخصيات أهل بيت النبوة، تتزاحم الكلمات وتتصارع قبل أن تجد طريقها إلى الكتابة، فمهما كتبنا فكأننا نبحر في بحار واسعة لا نهاية لها، فكل ما لدينا يخجل ويتوراى خلف عظمة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.
منذ كنا نلعب صغاراً ونحن ندرك تماماً بأن أبا الفضل العباس باب الحوائج، وأنه ليخجل من أن يرد من استشفع به عند ربه لقضاء حوائجه، فكنا نقلد أمهاتنا في طقوس النذور كأن نأخذ شمعة من الحسينية على أن نوفي بالنذر في السنة التي تليها إذا ما تحقق مطلبنا و«مرادنا»، أو نعقد ربطة في «الراية» التي تحمل مجسم كف العباس كنوع من الاتفاق بين طرفين، كنا نتوجس من أن ننسى النذر فنقدم ما نستطيع عليه ونحن الأطفال إلى الحسينية ما إن ينجلي محرم ويأتي بعده آخر.
وفي مراهقتنا ارتسم العباس في قلوبنا على أنه أوسم مما نتوقع أو نتخيل، وأن كل الصور التشبيهية لا يمكن أن تصور جماله، ألم يلقب كما عرف عنه بأنه قمر بني هاشم؟ ألم تحلم أمه فاطمة أم البنين بأن فلقة من القمر قد وقعت في حجرها وفسرها المفسرون بأنها ستلد ولداً جميلاً كفلقة القمر؟ حتى أننا ننام ليلة السابع من محرم وكلنا أمل أن نراه ولو في حلمنا لمجرد أن نرى مقدار جماله، تشربنا حبه من أهلنا درسنا مواقفه الرجولية من الكتب ومن خطب المآتم، عرفنا بأنه الرجل الذي لا يهاب الموت في سبيل الانتصار للحق والإسلام ولأخيه سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام، وجدناه الأخ الذي يفدي أخاه بما يملك ويؤثر الغير على نفسه، ألم يصل إلى المشرعة «نهر الفرات» وتمكن من أن يغرف الماء بيده حتى وصلت إلى فمه ليتذكر الأطفال والنسوة في الخيام عطشى وأخاه الحسين الذي جف لسانه وتخشب من العطش، ليرميه ويملأ «القربة» ليحملها إلى أهله؟ ألم يحارب قوم يزيد حتى قطعوا يمينه وشماله وغرزوا السهام في عينه؟ كانوا يعرفون بأنه ليس بالمحارب العادي، فكانوا يخشونه ويحسبون له ألف حساب، ولولا الخديعة لما تمكنوا منه. فسلام عليك يا أبا الفضل العباس والسلام على أبيك وأخيك وعلى جدك رسول الله (ص).

العدد 695 – الاربعاء 7 محرم 1429 هـ – 16 يناير

ياسمينيات
قمر بني هاشم
ياسمين خلف

ياسمين خلف

لا يمكن الحديث عن الإمام الحسين بن علي عليهما أفضل الصلاة والسلام من دون ذكر أخيه من أبيه أبي الفضل العباس الملقب بقمر بني هاشم، والذي نعاه أبو الأحرار في واقعة الطف بجملته المشهورة عندما رفعه من على أرض المعركة وهو يحتضر وقال «الآن انكسر ظهري» في إشارة إلى أن العباس كان بمثابة العمود الفقري للإمام الحسين (ع)، وكيف لا وهو الضرغام الذي يهابه العرب آنذاك من فرط شجاعته وإقدامه.
لا أعرف حقيقةً ما الذي يعتريني عندما أقرر أن أكتب عن شخصية عظيمة كعظمة شخصيات أهل بيت النبوة، تتزاحم الكلمات وتتصارع قبل أن تجد طريقها إلى الكتابة، فمهما كتبنا فكأننا نبحر في بحار واسعة لا نهاية لها، فكل ما لدينا يخجل ويتوراى خلف عظمة أهل البيت عليهم أفضل الصلاة والسلام.
منذ كنا نلعب صغاراً ونحن ندرك تماماً بأن أبا الفضل العباس باب الحوائج، وأنه ليخجل من أن يرد من استشفع به عند ربه لقضاء حوائجه، فكنا نقلد أمهاتنا في طقوس النذور كأن نأخذ شمعة من الحسينية على أن نوفي بالنذر في السنة التي تليها إذا ما تحقق مطلبنا و«مرادنا»، أو نعقد ربطة في «الراية» التي تحمل مجسم كف العباس كنوع من الاتفاق بين طرفين، كنا نتوجس من أن ننسى النذر فنقدم ما نستطيع عليه ونحن الأطفال إلى الحسينية ما إن ينجلي محرم ويأتي بعده آخر.
وفي مراهقتنا ارتسم العباس في قلوبنا على أنه أوسم مما نتوقع أو نتخيل، وأن كل الصور التشبيهية لا يمكن أن تصور جماله، ألم يلقب كما عرف عنه بأنه قمر بني هاشم؟ ألم تحلم أمه فاطمة أم البنين بأن فلقة من القمر قد وقعت في حجرها وفسرها المفسرون بأنها ستلد ولداً جميلاً كفلقة القمر؟ حتى أننا ننام ليلة السابع من محرم وكلنا أمل أن نراه ولو في حلمنا لمجرد أن نرى مقدار جماله، تشربنا حبه من أهلنا درسنا مواقفه الرجولية من الكتب ومن خطب المآتم، عرفنا بأنه الرجل الذي لا يهاب الموت في سبيل الانتصار للحق والإسلام ولأخيه سيد شباب أهل الجنة الإمام الحسين عليه السلام، وجدناه الأخ الذي يفدي أخاه بما يملك ويؤثر الغير على نفسه، ألم يصل إلى المشرعة «نهر الفرات» وتمكن من أن يغرف الماء بيده حتى وصلت إلى فمه ليتذكر الأطفال والنسوة في الخيام عطشى وأخاه الحسين الذي جف لسانه وتخشب من العطش، ليرميه ويملأ «القربة» ليحملها إلى أهله؟ ألم يحارب قوم يزيد حتى قطعوا يمينه وشماله وغرزوا السهام في عينه؟ كانوا يعرفون بأنه ليس بالمحارب العادي، فكانوا يخشونه ويحسبون له ألف حساب، ولولا الخديعة لما تمكنوا منه. فسلام عليك يا أبا الفضل العباس والسلام على أبيك وأخيك وعلى جدك رسول الله (ص).

العدد 695 – الاربعاء 7 محرم 1429 هـ – 16 يناير

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

One Comment on “قمر بني هاشم

  1. تعليق #1
    شكرا لك على هذا المقال فيا لعظمة هذا الرجل عليه السلام . وماجورين جميعا
    بوعمار الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #2
    هيهات من الذلة …. مأجورين بهذا المصاب الجلل .. عظم الله اجوركم …
    بو سلمان الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #3
    بارك الله فيك…و مأجورة
    احمد علي الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #4
    عظم الله لنا ولكي الاجر ولاكن يا اخت الفاضلة لو استبدلتي صورتك الجذابه لكان الموضوع اكثر روحانيه وانا لا اتدخل في شانك الخاص ولاكن من يتبع تلك الشخصية ويحبها ويطمع بشفاعه كما ذكرتي لابد وان يتبعهم في اقلها الحجاب واسف على هذا التدخل وغيرتي على من يتبعون ام البنين والسيدة التي نثرو عنها الحجاب في واقعة الطف وجدها وامها وابيها يرونها بتلك الحاله الماساويه وعظم الله لك الاجر ياخت ياسمين ولاتعتقدين اني من الملتزمين انا واحد جنتل من بس غيور على من يحب اهل البيت
    غيور الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #5
    مأجورة
    يأستاذة الرجاء من حضرتكي بأن تعرفي وقت الحجاب والتقيد به نفس السيدة زينب سلام الله عليها لأن مقالتكي ممتازة وصراحة أكثر من ممتازة فهذا أمر من الواقع إليكي
    وأنا أسف على هذا التعليق يأستاذة
    وشكراً
    نار البحرين الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #6
    ماجورين و شكرا على القال
    abosaleh الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #7
    السلام على الخد التريب. السلام على الشيب الخضيب. السلام على المحزوز رأسه من الوريد إلى الوريد. عظم الله أجورنا وأجوركم. يتملكني يوم السابع من المحرم شعور أشعر معه أن المصاب لا يبدأ إلا يوم السابع من المحرم. وكما قلت في مقالك، لا يعرف المرء حين يود الكتابة فيما يبدأ. فمصابهم تحير له الأنفس والقلوب. بارك الله فيك وجعله في ميزان حسناتك.
    عيسى الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #8
    مهما سطرت الأقلام..فإنها لا تفي بحق أبي الفضل (ع).. وهو الذي آثر بنفسه عن شرب الماء وهو في يده..
    فأي معاني التضحية تتجسد في هذه الشخصية ؟

    علي إبراهيم الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #9
    مأجورين جميعاً بأكبر مصيبه في هذا الشهر الفضيل شهر محرم الحرام الذي استشهد فيه الامام الحسين عليه السلام مع اهل بيته الكرام أثابكم الله جميعاً وجعلهم جميعا شفعا لنا يوم القيامة
    واللهم ثبتنا على ولايتهم الى قيام يوم الدين

    أختي العزيزة اشكركِ جزيل الشكر اختي ياسمين واعاده الله عليك كل سنة وسنة عزيزتي
    صرخة ألم الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #10
    عظم الله لنا ولكي الأجر
    الحر الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #11
    عظم الله لك ولنا الأجر في مصاب المسلمين في شهر محرم وصفر فيه قتل اهل البيت وريحانة الرسول وفيه ممات خير الأنام محمد صلوات الله عليه واله الكرام وسلم..
    اما عن الحجاب فأنا اعرفك .. فالحجاب الذي امرنا به هو ذاك الحجاب الذي انت تضعين هو حجاب النفس عن المعاصي صغيرها وكبيرها..
    وانت والحمد اله مثال على ذلك، واما حجاب المظهر والشعر فهو رقي الحجاب ووصول نفسك إلى درجة كبيرة من الإيمان والقناعة وخوفك من ان تكوني سبب مباشر لمعاصي الأخرين..
    ولذلك أختي احييك على حجاب نفسك الذي يغني عن كثيرات يلبسن الحجاب ويهينن اللإسلام…
    فحين وصلت ستصبوا نفسك للحجاب دون نصائح او ارشادات .. ما لديك الأن وكما اسلفت هو حجاب نفسي عظيم لا يراه الأخرون ولكن يراه المقربون وسيأتي اليوم الذي ستقتدين بأخوتك وتصبو نفسك لما بها من خير وعفة إلى إكمال الحجاب بلبسه وإظهاره للأخرين..
    فحجابك العفيف مخفي في نفسك وقلبك ويظهر في أخلاقك وبتعادك عن المعاصي.. وستظهرينه حين يحين الوقت…

    تحياتي لك

    فارس الورود الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #12
    عظم الله لكَ الأجر يا أبا الأحرار يا حسين
    عظم الله لكِ الأجر يا أم الرزايا يا زينب
    عظم الله لكِ الأجر يا أم الأبطال يا أم البنين
    عظم الله لكَ الأجر يا صاحب العصر و الزمان
    عظم الله لكم الأجر يا شيعة أمير المؤمنين بمصاب
    أبي الفضل ساقي عطاشى كربلاء

    أم روان الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #13
    السلام على الحسين وعلى اولاد الحسين وعلى اصحاب الحسين عليهم جميعا السلام ,اشكرك على طرحك الجميل ومثابة عليه انشاءالله , ابو الفضل العباس رمز الاخوة والعزة والمناصرةوالايثاروالشجاعة, قمر بني هاشم حامل راية الحق راية ابا عبدالله راية جده رسول الله صلى الله عليه واله وسلم يعجز اللسان وتكل الكلمات لوصفك يا ابا الفضل العباس السلام عليك وعلى الارواح التي حلت بفناءك عليك مني سلام الله ابدا مابقيت وبقي اللبل والنهار ولاجهله الله باخر العهد مني لزيارتكم .
    غدير الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #14
    شكرا على هذا المقال

    و لكن يوجد خطا بسيط إذ أن رسول الله صلى الله عليه وآله و سلم ليس جد أبو الفضل العباس، إلا إذا كان ذكر ذلك لغاية في نفسك و هذا ما لا أعقده

    و شكرا مرة أخرى
    محسن بو عادل الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #15
    عظم الله لكَ الأجر يا أبا الأحرار يا حسين
    عظم الله لكِ الأجر يا أم الرزايا يا زينب
    عظم الله لكِ الأجر يا أم الأبطال يا أم البنين
    عظم الله لكَ الأجر يا صاحب العصر و الزمان
    عظم الله لكم الأجر يا شيعة أمير المؤمنين بمصاب
    أبي الفضل ساقي عطاشى كربلاء

    ALAAFIA الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #16
    السلام عليك يا قمر العشيرة

    أختي العزيزة ياسمين ………

    بعد التحية والسلام أود أن أعبر لك عن مدى إعجابي بمقالاتك التي تسمو وتزدهر يوما بعد يوم في جريدتكم الغراء ، وأخص بذلك عمودك اليوم عن قمر بني هاشم أبي الفضل العباس ( حامي الشريعة ) وأني لرأيت نفسي وأنا أقرأ المقال وكأنك تعيديني لأيام الصبا التي مازالت عالقة في ذهني حتى هذه الساعة وعندما ذكرتي تسابق الأطفال لتلبية النذور لأبي الفضل أدمعت عيناي وأقولها بصراحة نعم أدمعت عيناي لأنني أنا لا أستطيع أن أذكر مواقف أبي الفضل وشجاعته وذوده عن أخيه الحسين إلا ويصيبني نوع من الهيام في شخصية هذا البطل ودعيني أهمس في أذنك سر ليلة البارحة وبينما أنا أسير في الموكب كان يسير الى جنبي عمي الذي يكبرني بخمس سنين وهو لا أعتبره عمي بل صديقي يحمل في يده علم أخضر كبير ورأيت نفسي لا شعوريا أنظر الى العلم أينما يذهب ويرفرف به في الموكب وعيناي تذرف دمعا وأصيح يا أبا الفضل نظرة . لا أعرف يا أختي العزيزة ما هو السر في أبي الفضل وعشق الناس والهيام به. هل لأنه أخو الحسين ومرتبط به إرتباط روحي ؟ أم هل لأنه كافل الحريم والأطفال ؟ إذا كان عندك الجواب فالرجاء جاوبيني فبالرغم من العمر الذي قضيته في المآتم يبقى هذااللغز محيرا ليس لي فقط وإنما الى الناس جميعا. في الحقيقة كم أعجبني البارحة تهافت الصغار في الموكب ونحن نصيح بقصيدة قديمة ( عباس للحومة نزل .. محمل الحوره عدله)

    ولعل السبب في هذا التحضر والتمدن الذي طرأ على المواكب الحسينية . وفي الختام أتمنى من الباري عز وجل أن تعود علينا هذه الذكرى بحال أفضل من هذا الحال .

    همسة : إذا أردت شمعة هذه الليلة للنذر فتعالي الى مأتم حسن محمود في المخارقة وأسألي عن العبد لله كاتب هذه الكلمات وسوف أكون في خدمتك يا أختي الفاضلة . مأجورة

    وأنا يا أختي الفاضلة دوما أتذكر قول الشاعر الذي يصف شجاعة أبي الفضل :

    له في الإقدام سرعة هاربا ……. وكأنما هو بالتقدم يسلم

    حسين الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #17
    بصراحة مقالتج وايد حلوة وانا ما توقعتج عشتي في المراسم الحسينية انج تحزنين في احزانهم وتفرحين الى افراحهم وان هذي الصفات من اصلج والمقال وايد حلو ……..
    بس بصراحة مقلاتج وايد حلوة وعمودج دائما يكون من اهتماماتي وقت الي اقرا الجريدة ……….
    عساج على القوة والله يعطيج الصحة والعافية وتكتبين لنا احلى الأشياء
    مو ضروري الأربعاء 16 يناير 2008
    تعليق #18
    تحية بعبق الجلنار والياسمين
    لقد سجل العباس بموقفه البطولي المشرف أمثولة رائعة في التضحية والفداء…
    السلام على من طبعه الوفاء بالوعود
    السلام على غيوم الإيثار التي لا تكف عن المطر
    السلام على سماوات الإباء
    انتابني إحساس دافئ وأنا أقرأ هذا المقال الذي يرسم جانباً من ملامح تجربة أبي الفضل الإنسانية الخالدة
    سلمتِ أخيَّة… ولا عدمناكِ
    دمعة محب الثلاثاء 22 ديسمبر 2009

    رد

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.