العدد184- الاربعاء 28 رجب 1427 هـ -23 أغسطس 2006

باع أسهمه قبل يوم من مقتله ليتبرع للشعب اللبناني:
أهل فقيد المحرق «مهدي» يطالبون بإعدام القاتل، بنفس المسدس وأمام الناس
جميع موظفي البنك الذي يعمل فيه، لم يتمكنوا من العمل بعد سماع خبر وفاته، وهو الذي عرف بطباعه الخيرة

أهل فقيد المحرق «مهدي» يطالبون بإعدام القاتل، بنفس المسدس وأمام الناس الوقتياسمين خلف:
تعالت الأصوات، متلاطمة مع العويل في مأتم سيد محمود في فريق كريمي في المحرق، حيث نصب عزاء النساء في فقيد جريمة قتل المحرق البشعة مهدي عبدالرحمن، ورغم تعالي الأصوات، كانت أمه في ركن من المأتم تتساءل ‘’لم يطالب بناتي بالقصاص، وأخذ الحق؟ ألم يمت مهدي ابني بالسكتة القلبية ؟’’، نعم لقد عمل الجميع على إخفاء الحقيقة عنها، إذ أنها، حتى اللحظة، لا تعلم أن ابنها قتل في الشارع بعيار ناري، ماذا يمكن أن تفعل هذه الأم الثكلى، التي تعاني من أمراض الشيخوخة، ولتوها أجرت عمليتين جراحيتين في المعدة والرئة، وليس هذا فحسب، بل إن زوجها – والد الفقيد ــ كان قد توفي قبل 4 أشهر، ومازال ألم فراقه يعتصر قلبها. إذا كان أبي قد سافر، لماذا لم يقبلني كالمعتاد ؟حاول محمد (9 سنوات) ابن الفقيد أن يدخل بين زحمة النساء، وقال إن ‘’والده شهيد ‘’، مطالبا ‘’القصاص من القاتل وإعدامه’’، لازم يعدمونه مثل ما ذبح أبوي’’.
غلبته دموعه ولم يتمكن من حبسها، وحاول الابتعاد، ساعة والده غدت ساعته منذ مقتله، حتى فرشة الأسنان، وقميصه لم يفارقهما، يقرأ سورة يس، خلفا لسيرة والده، فهو شبيه والده في كل شيء، هكذا كانوا يقولون…
لم تتجاوز سارة الأعوام الستة، ولم ير والدها الزي المدرسي عليها، تساءلت هي الأخرى ‘’أين بابا؟’’ لترد أمها ‘’مسافر كعادته’’، ردت سارة مشككة في كلمات أمها ‘’بابا، إذا يسافر، يقبلني، فلم لم يفعلها هذه المرة؟’’ كانت سارة، أول من سمع صوت العيار الناري، حيث كانت تقف بالقرب من النافذة، واعتقدت أن الصوت ‘’صوت سيارات المراهقين’’، من دون أن تعلم أنها الرصاصة التي قتلت والدها.
لم يعلم أهله، إلا بعد وفاته، أنه كافل لليتامى في عدد من الدول منها فلسطين ولبنان والعراق، كما علموا أنه باع جميع أسهمه يوم الخميس الماضي، أي قبل يوم من وفاته ليتبرع بثمنها للشعب اللبناني، بل كان ينوى السفر لأداء العمرة، لكنه تراجع وتبرع بكلفة السفر للشعب اللبناني، وقال لزوجته إنه ‘’سيؤدي العمرة مرة أخرى، والأولى أن يساهم في مساعدة الشعب المنكوب في لبنان’’، عشرات من الرجال والنساء بل وحتى رجال الدين، شيعة وسنة، أكدوا أنه كان يعمل الخير ويتصدق في الخفاء من دون علم أقرب الناس إليه حتى زوجته.
؟ القصة كما روتها أخواته…..
لم تتمكن الزوجة من الكلام، حيث غلبها البكاء، وبجوارها أخذت أخت الفقيد، نجمة، تحكي ‘’ليس كما قالت الصحف، من أن القاتل والمقتول من أرباب السوابق ومتعاطي ومروجي المخدرات’’، بحسبها، وشددت على أن ‘’ لها الشرف كونها أخت الشهيد مهدي.. هذا الإنسان العظيم الذي حزنت البحرين عليه، من شيعة وسنة، وحتى الأجانب’’، مضيفة ‘’كم آلمنا ما قيل عنه بالسوء في إحدى الصحف اليومية’’.
يتعالى صوتها وتبكي بحرقة ‘’ما ذنبه، ليقتل، ما ذنب أبنائه في اليتم ؟ ذهب كأي أب ليشتري أكلا لابنه، ذهب إلى سوبر ماركت (24 ساعة) وهناك في الطريق صادف ابن أخيه، فقال له (عندي اكسسورات للسيارة، تعال معي أعطيك إياهم) ‘’.
وتابعت ‘’فوجئ الفقيد من عدم وجودها في السيارة، كونه استقل سيارة زوجته، فطلب من ابن أخته (19 سنه) مرافقته إلى البيت ليعطيه إياها، وأثناء عودته بالسيارة، تعارض مع سيارة أخرى’’.
أضافت ‘’كان فيها القاتل، حدثت ملاسنة بينهما، خرج منها القاتل، يهدد الفقيد ويقول له، بحسب الشهود (إذا كنت رجلا، تعال نتقابل وحدنا)’’.
وقالت أخت الفقيد ‘’بثورة الشباب، قبل، خصوصا، أن القاتل سب والده المتوفى، وقبل أن يذهب إلى شقته وفي الشارع المقابل للعمارة، خرج القاتل ليصوب الى صدره رصاصه أردته قتيلا’’.
أوضحت أن ‘’ابن أخته لم يصل إلى موقع الحادث، إلا وخاله ملقى في الأرض، والناس تحاول انقاذه وهو يمسح على صدره، ويقول وهو ينازع الموت، رصاصة دخلت في صدري، لتعلن شهادته بعدها’’
تطلق، نجمة، صرخة عالية، وتقول ‘’الآن، فقط، أحسسنا باليتم، عندما مات والدي قبل 4 أشهر، كان أخي الأب والأخ والصديق، وبعد وفاته ذقت طعم اليتم والحرمان’’.
أضافت ‘’هو الوحيد بيننا الذي نجده، متى ما أردنا، كان يساعد القريب والبعيد، لم يكن يسعى في الدنيا لنفسه بل كان يسعى للآخرين’’.
تتذكر ‘’قبل وفاته، صدم هنديا بسيارته، لم يتركه، أخذه للعلاج وتكفل بمصروفات أبنائه، وظل يسأل عنهم ـ اذهبوا إليه واسألوه، فلازال طريح الفراش في السلمانية’’.
تواصل، والدموع تنهمر من عينيها، ‘’جاء مرة مكتبي في العمل، قبل يوم واحد من حادث الهندي، وتصادف أن كان أحد المحتاجين عندي يطلب مساعدته على الزواج، أراد أخي التصدق، قلت له، يكفي ما دفعته، أصر، وقال إن الله إذا لم يكن يريده أن يتصدق، لما صادف وجوده هذا المحتاج، وبعد الحادث، قال إن ما تصدق به خفف من قضاء الله ولم يمت الهندي’’….
بجوارها، تجلس أخت الفقيد، صفاء، قالت ‘’كيف نأمن بعد اليوم على حياتنا ؟ أيعقل أن هناك من يملك أسلحة بيننا ويستغلها في قتل الأنفس البريئة بدم بارد؟ ابن الفقيد يخاف الخروج من المنزل بعد الحادث’’.
تطلق زوجته صرخة عالية، وهي تلطم صدرها ‘’الحرقة في قلبنا، ما بتهدأ إلا إذا أخذوا حقنا منه وأعدموه ‘’، وعندئذ واصلت أخته ‘’جنازته، خير دليل على سمعته الطيبة، أناس لا نعرفهم، جاؤوا لوداعه وقالوا، إنه دائما ما يقدم لهم المساعدات، حتى سكان الحي الذي يسكن فيه القاتل، قالوا إنهم رغم حزنهم على الفقيد، فرحون للقبض على المجرم، الذي عرف بسوء سمعته وإدمانه على المخدرات وعلاقاته المشبوهة مع النساء’’.
أخذت أصوات المعزيات تتعالى مطالبة ‘’القصاص من القاتل، وعلى الجهات الأمنية والقانونية في وزارة الداخلية، إنزال العقوبة على القاتل بمرأى من الناس ليكون عبرة لمن لايعتبر’’.
من جهته، قال ابن أخته باكيا ‘’خالي أحسن رجل في العالم، والقرآن يقول، السن بالسن فلابد من قتل وإعدام قاتله’’، تتجمع النسوة على أخ الفقيد المتشح بالسواد لتتعالى الأصوات أنه ‘’التوأم الروحي للفقيد، فكيف بعد فقده سيعيش؟ ‘’إلى ذلك، طالب شقيق الفقيد فاضل المحكمة ‘’التسريع في إصدار الحكم العادل، الذي يقتص من المجرم، ويأخذ حق أخي الذي ترك طفلين يتوجعان ألما على فراق أبيهم’’، مؤكدا أن ‘’الداخلية لم تتوان في عملها وقبضت على المجرم خلال ساعات، لتكمل هذا الجهد المشرف، بإصدار الحكم ليهدأ الفقيد في قبره’’.
وقال ‘’أطالب أن يعدم القاتل بالرصاص بنفس المسدس وأمامي، ولن أغادر المكان إلا بعد أن أتأكد أنه فارق الحياة لأكبر بعدها على نصرة الحق وانتصار المظلوم’’.
‘’لن يرجع أخي’’، أخذت أخته، تصرخ وتنتحب ‘’ كان وجهه يشع بالنور يوم دفنه، كما لو كان طفلا في مهده، كانت أعماله الخيرة تتناقلها الألسن بين المشيعين، وكيف لا وهو الذي لم يبخل على أحد’’.
أضافت ‘’أتعلمون أنه يملك كراجا للسيارات، ولا يأخذ كلفة الإصلاح من الفقراء والمحتاجين، أخي شهم وصاحب معروف، وكثيرون هم من سيفقدون عمله الخير’’.
وتابعت ‘’لا أخفي سرا، كان راتبه يتجاوز الألف دينار وكان يرفض شراء منزل أو حتى شراء أرض، ودائما يردد أن الحال مستور، فلم المظاهر ؟ وأن الفقراء أولى، تمنى الشهادة وها هو نالها وكرمه الله بها’’.
وقالت ‘’مصيبة تبعتها مصيبة، أبي مات قبل 4 أشهر في السلمانية بسبب الإهمال، إذ سقط من سريره ولم يعلم به أحد من الطاقم الطبي والتمريضي، وحسرة فقده لاتزال تستعر في قلوبنا، لتأتي مصيبة أعظم منها ويقتل أخي على يد مدمن للمخدرات’’.
تصرخ من بين الجموع امرأة وتقول ‘’لا تعرفون من هو مهدي؟ أسألوا عنه، كان ذهبا، كان ما في مثله ‘’، إنها أخت زوجته، التي تواصل صراخها ونحيبها ‘’لم يكن زوج أختي فقط، بل أخي الذي لم تلده أمي، لم يبخل علينا في شيء، كنا نستشيره في كل أمورنا وكان خير رفيق لنا، قتله، قتلنا جميعا ‘’.
بالقرب منا جلست ابنة أخيه والدموع تنهمر من عينيها، قالت ‘’الكل في الشغل، يسأل عن عمي، كان يزورني كل يوم، وإذا غاب سألوا وقالوا أين عمك الحبوب ؟’’، مضيفة أن ‘’جميع موظفي البنك الذي تعمل فيه، لم يتمكنوا من العمل بعد سماع خبر وفاته، وهو الذي عرف بطباعه الخيرة، الجميع يبكونه حتى الخدم يبكون عليه’’.
‘’سارة اللي تعور قلبي، حسبنا الله ونعم الوكيل’’أخذت زوجة الفقيد تبكي، ‘’كيف سأقضي شهر رمضان من غيره وأنا التى أنتظره لنلتم على طاولة واحدة’’.
ابنة أخته بشرى، تبكي حينا، وتحمد الله حينا على ‘’نعمة شهادة خالها’’، قالت ‘’خالي لا علاقة له بالسياسة، ومن يحاول زج اسمه بينها مخطئ، والمنتديات الإلكترونية تحمل آراء المشاركين فيها، ولا يمكن اعتبارها مصدرا موثوقا في صحة أخباره، ويؤلمنا أن يقال عن خالي كلاما بعيدا عن الصحة’’.
تركنا المأتم، والنساء لازلن يبكين وينتحبن، الرجال بالمثل كانوا في المأتم المقابل، بدت المحرق حزينة، على الفقيد، نسأل الله أن يلهم أهله الصبر والسلوان.

باع أسهمه قبل يوم من مقتله ليتبرع للشعب اللبناني:
أهل فقيد المحرق «مهدي» يطالبون بإعدام القاتل، بنفس المسدس وأمام الناس
جميع موظفي البنك الذي يعمل فيه، لم يتمكنوا من العمل بعد سماع خبر وفاته، وهو الذي عرف بطباعه الخيرة

أهل فقيد المحرق «مهدي» يطالبون بإعدام القاتل، بنفس المسدس وأمام الناس الوقتياسمين خلف:
تعالت الأصوات، متلاطمة مع العويل في مأتم سيد محمود في فريق كريمي في المحرق، حيث نصب عزاء النساء في فقيد جريمة قتل المحرق البشعة مهدي عبدالرحمن، ورغم تعالي الأصوات، كانت أمه في ركن من المأتم تتساءل ‘’لم يطالب بناتي بالقصاص، وأخذ الحق؟ ألم يمت مهدي ابني بالسكتة القلبية ؟’’، نعم لقد عمل الجميع على إخفاء الحقيقة عنها، إذ أنها، حتى اللحظة، لا تعلم أن ابنها قتل في الشارع بعيار ناري، ماذا يمكن أن تفعل هذه الأم الثكلى، التي تعاني من أمراض الشيخوخة، ولتوها أجرت عمليتين جراحيتين في المعدة والرئة، وليس هذا فحسب، بل إن زوجها – والد الفقيد ــ كان قد توفي قبل 4 أشهر، ومازال ألم فراقه يعتصر قلبها. إذا كان أبي قد سافر، لماذا لم يقبلني كالمعتاد ؟حاول محمد (9 سنوات) ابن الفقيد أن يدخل بين زحمة النساء، وقال إن ‘’والده شهيد ‘’، مطالبا ‘’القصاص من القاتل وإعدامه’’، لازم يعدمونه مثل ما ذبح أبوي’’.
غلبته دموعه ولم يتمكن من حبسها، وحاول الابتعاد، ساعة والده غدت ساعته منذ مقتله، حتى فرشة الأسنان، وقميصه لم يفارقهما، يقرأ سورة يس، خلفا لسيرة والده، فهو شبيه والده في كل شيء، هكذا كانوا يقولون…
لم تتجاوز سارة الأعوام الستة، ولم ير والدها الزي المدرسي عليها، تساءلت هي الأخرى ‘’أين بابا؟’’ لترد أمها ‘’مسافر كعادته’’، ردت سارة مشككة في كلمات أمها ‘’بابا، إذا يسافر، يقبلني، فلم لم يفعلها هذه المرة؟’’ كانت سارة، أول من سمع صوت العيار الناري، حيث كانت تقف بالقرب من النافذة، واعتقدت أن الصوت ‘’صوت سيارات المراهقين’’، من دون أن تعلم أنها الرصاصة التي قتلت والدها.
لم يعلم أهله، إلا بعد وفاته، أنه كافل لليتامى في عدد من الدول منها فلسطين ولبنان والعراق، كما علموا أنه باع جميع أسهمه يوم الخميس الماضي، أي قبل يوم من وفاته ليتبرع بثمنها للشعب اللبناني، بل كان ينوى السفر لأداء العمرة، لكنه تراجع وتبرع بكلفة السفر للشعب اللبناني، وقال لزوجته إنه ‘’سيؤدي العمرة مرة أخرى، والأولى أن يساهم في مساعدة الشعب المنكوب في لبنان’’، عشرات من الرجال والنساء بل وحتى رجال الدين، شيعة وسنة، أكدوا أنه كان يعمل الخير ويتصدق في الخفاء من دون علم أقرب الناس إليه حتى زوجته.
؟ القصة كما روتها أخواته…..
لم تتمكن الزوجة من الكلام، حيث غلبها البكاء، وبجوارها أخذت أخت الفقيد، نجمة، تحكي ‘’ليس كما قالت الصحف، من أن القاتل والمقتول من أرباب السوابق ومتعاطي ومروجي المخدرات’’، بحسبها، وشددت على أن ‘’ لها الشرف كونها أخت الشهيد مهدي.. هذا الإنسان العظيم الذي حزنت البحرين عليه، من شيعة وسنة، وحتى الأجانب’’، مضيفة ‘’كم آلمنا ما قيل عنه بالسوء في إحدى الصحف اليومية’’.
يتعالى صوتها وتبكي بحرقة ‘’ما ذنبه، ليقتل، ما ذنب أبنائه في اليتم ؟ ذهب كأي أب ليشتري أكلا لابنه، ذهب إلى سوبر ماركت (24 ساعة) وهناك في الطريق صادف ابن أخيه، فقال له (عندي اكسسورات للسيارة، تعال معي أعطيك إياهم) ‘’.
وتابعت ‘’فوجئ الفقيد من عدم وجودها في السيارة، كونه استقل سيارة زوجته، فطلب من ابن أخته (19 سنه) مرافقته إلى البيت ليعطيه إياها، وأثناء عودته بالسيارة، تعارض مع سيارة أخرى’’.
أضافت ‘’كان فيها القاتل، حدثت ملاسنة بينهما، خرج منها القاتل، يهدد الفقيد ويقول له، بحسب الشهود (إذا كنت رجلا، تعال نتقابل وحدنا)’’.
وقالت أخت الفقيد ‘’بثورة الشباب، قبل، خصوصا، أن القاتل سب والده المتوفى، وقبل أن يذهب إلى شقته وفي الشارع المقابل للعمارة، خرج القاتل ليصوب الى صدره رصاصه أردته قتيلا’’.
أوضحت أن ‘’ابن أخته لم يصل إلى موقع الحادث، إلا وخاله ملقى في الأرض، والناس تحاول انقاذه وهو يمسح على صدره، ويقول وهو ينازع الموت، رصاصة دخلت في صدري، لتعلن شهادته بعدها’’
تطلق، نجمة، صرخة عالية، وتقول ‘’الآن، فقط، أحسسنا باليتم، عندما مات والدي قبل 4 أشهر، كان أخي الأب والأخ والصديق، وبعد وفاته ذقت طعم اليتم والحرمان’’.
أضافت ‘’هو الوحيد بيننا الذي نجده، متى ما أردنا، كان يساعد القريب والبعيد، لم يكن يسعى في الدنيا لنفسه بل كان يسعى للآخرين’’.
تتذكر ‘’قبل وفاته، صدم هنديا بسيارته، لم يتركه، أخذه للعلاج وتكفل بمصروفات أبنائه، وظل يسأل عنهم ـ اذهبوا إليه واسألوه، فلازال طريح الفراش في السلمانية’’.
تواصل، والدموع تنهمر من عينيها، ‘’جاء مرة مكتبي في العمل، قبل يوم واحد من حادث الهندي، وتصادف أن كان أحد المحتاجين عندي يطلب مساعدته على الزواج، أراد أخي التصدق، قلت له، يكفي ما دفعته، أصر، وقال إن الله إذا لم يكن يريده أن يتصدق، لما صادف وجوده هذا المحتاج، وبعد الحادث، قال إن ما تصدق به خفف من قضاء الله ولم يمت الهندي’’….
بجوارها، تجلس أخت الفقيد، صفاء، قالت ‘’كيف نأمن بعد اليوم على حياتنا ؟ أيعقل أن هناك من يملك أسلحة بيننا ويستغلها في قتل الأنفس البريئة بدم بارد؟ ابن الفقيد يخاف الخروج من المنزل بعد الحادث’’.
تطلق زوجته صرخة عالية، وهي تلطم صدرها ‘’الحرقة في قلبنا، ما بتهدأ إلا إذا أخذوا حقنا منه وأعدموه ‘’، وعندئذ واصلت أخته ‘’جنازته، خير دليل على سمعته الطيبة، أناس لا نعرفهم، جاؤوا لوداعه وقالوا، إنه دائما ما يقدم لهم المساعدات، حتى سكان الحي الذي يسكن فيه القاتل، قالوا إنهم رغم حزنهم على الفقيد، فرحون للقبض على المجرم، الذي عرف بسوء سمعته وإدمانه على المخدرات وعلاقاته المشبوهة مع النساء’’.
أخذت أصوات المعزيات تتعالى مطالبة ‘’القصاص من القاتل، وعلى الجهات الأمنية والقانونية في وزارة الداخلية، إنزال العقوبة على القاتل بمرأى من الناس ليكون عبرة لمن لايعتبر’’.
من جهته، قال ابن أخته باكيا ‘’خالي أحسن رجل في العالم، والقرآن يقول، السن بالسن فلابد من قتل وإعدام قاتله’’، تتجمع النسوة على أخ الفقيد المتشح بالسواد لتتعالى الأصوات أنه ‘’التوأم الروحي للفقيد، فكيف بعد فقده سيعيش؟ ‘’إلى ذلك، طالب شقيق الفقيد فاضل المحكمة ‘’التسريع في إصدار الحكم العادل، الذي يقتص من المجرم، ويأخذ حق أخي الذي ترك طفلين يتوجعان ألما على فراق أبيهم’’، مؤكدا أن ‘’الداخلية لم تتوان في عملها وقبضت على المجرم خلال ساعات، لتكمل هذا الجهد المشرف، بإصدار الحكم ليهدأ الفقيد في قبره’’.
وقال ‘’أطالب أن يعدم القاتل بالرصاص بنفس المسدس وأمامي، ولن أغادر المكان إلا بعد أن أتأكد أنه فارق الحياة لأكبر بعدها على نصرة الحق وانتصار المظلوم’’.
‘’لن يرجع أخي’’، أخذت أخته، تصرخ وتنتحب ‘’ كان وجهه يشع بالنور يوم دفنه، كما لو كان طفلا في مهده، كانت أعماله الخيرة تتناقلها الألسن بين المشيعين، وكيف لا وهو الذي لم يبخل على أحد’’.
أضافت ‘’أتعلمون أنه يملك كراجا للسيارات، ولا يأخذ كلفة الإصلاح من الفقراء والمحتاجين، أخي شهم وصاحب معروف، وكثيرون هم من سيفقدون عمله الخير’’.
وتابعت ‘’لا أخفي سرا، كان راتبه يتجاوز الألف دينار وكان يرفض شراء منزل أو حتى شراء أرض، ودائما يردد أن الحال مستور، فلم المظاهر ؟ وأن الفقراء أولى، تمنى الشهادة وها هو نالها وكرمه الله بها’’.
وقالت ‘’مصيبة تبعتها مصيبة، أبي مات قبل 4 أشهر في السلمانية بسبب الإهمال، إذ سقط من سريره ولم يعلم به أحد من الطاقم الطبي والتمريضي، وحسرة فقده لاتزال تستعر في قلوبنا، لتأتي مصيبة أعظم منها ويقتل أخي على يد مدمن للمخدرات’’.
تصرخ من بين الجموع امرأة وتقول ‘’لا تعرفون من هو مهدي؟ أسألوا عنه، كان ذهبا، كان ما في مثله ‘’، إنها أخت زوجته، التي تواصل صراخها ونحيبها ‘’لم يكن زوج أختي فقط، بل أخي الذي لم تلده أمي، لم يبخل علينا في شيء، كنا نستشيره في كل أمورنا وكان خير رفيق لنا، قتله، قتلنا جميعا ‘’.
بالقرب منا جلست ابنة أخيه والدموع تنهمر من عينيها، قالت ‘’الكل في الشغل، يسأل عن عمي، كان يزورني كل يوم، وإذا غاب سألوا وقالوا أين عمك الحبوب ؟’’، مضيفة أن ‘’جميع موظفي البنك الذي تعمل فيه، لم يتمكنوا من العمل بعد سماع خبر وفاته، وهو الذي عرف بطباعه الخيرة، الجميع يبكونه حتى الخدم يبكون عليه’’.
‘’سارة اللي تعور قلبي، حسبنا الله ونعم الوكيل’’أخذت زوجة الفقيد تبكي، ‘’كيف سأقضي شهر رمضان من غيره وأنا التى أنتظره لنلتم على طاولة واحدة’’.
ابنة أخته بشرى، تبكي حينا، وتحمد الله حينا على ‘’نعمة شهادة خالها’’، قالت ‘’خالي لا علاقة له بالسياسة، ومن يحاول زج اسمه بينها مخطئ، والمنتديات الإلكترونية تحمل آراء المشاركين فيها، ولا يمكن اعتبارها مصدرا موثوقا في صحة أخباره، ويؤلمنا أن يقال عن خالي كلاما بعيدا عن الصحة’’.
تركنا المأتم، والنساء لازلن يبكين وينتحبن، الرجال بالمثل كانوا في المأتم المقابل، بدت المحرق حزينة، على الفقيد، نسأل الله أن يلهم أهله الصبر والسلوان.

عن الكاتب

تدوينات متعلقة

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.