قللوا من الواجبات المنزلية

بقلم : ياسمين خلف
حان الوقت لأن تراجع مدارسنا سياستها في كمية الواجبات المنزلية المفروضة على الطلبة والتي ترهقهم وترهق أهاليهم، وتسرق من الأطفال أهمّ سني عمرهم وتبذرها في واجبات أغلبها مملة وتجهد الطالب أكثر مما تنفعه. الساعات الطويلة التي يقضيها على كرسيه في الصفوف الدراسية، وأخرى بين يدي والدته لإنجاز تلك الواجبات كفيلة أن تسبب له ردة فعل عكسية تجعله يكره الذهاب للمدرسة بل ويكره الدراسة بأكملها، بعد أن يجد نفسه محاصراً بالكتب ولا يصل للألعاب التي تجذبه فِطرياً.
تجربة فلندا قد تكون تجربة مجنونة عند البعض، ولكن النتائج التي توصلت إليها في تقييم طلبتها على مستوى الدول الغربية باحتلالها المركز الأوّل في التقييم، يستحقّ الذكر لمن يعتبر.
فبعد أن كانت في ذيل القائمة مع النمسا في مستوى التحصيل الدراسي للطلبة راجعت سياستها، وقرّرت أن تخوض تجربة جديدة بأفكار مختلفة، وبشجاعة قرّرت أن تلغي الواجبات المنزلية!. ليعيش الأطفال طفولتهم التي وجدوا بأنها سنوات قصيرة، وأن من الواجب أن نساعدهم على أن يستمتعوا بالحياة لا أن تكون لنا يد في تعاستهم.
فطلبة المدرسة الابتدائية يقضون من ثلاث إلى أربع ساعات فقط في الصفوف الدراسية بينها ساعة للراحة، ولا تتجاوز ساعات الدراسة العشرين في الأسبوع الواحد! فالعقل وبحسب الدراسات يحتاج إلى وقت للاستراحة بين الحين والآخر، وإن العمل أو الدراسة بشكل مستمر يرهق المخ فلا يستوعب بعدها شيئاً، وبالتالي لا فائدة من أية معلومات تقدم إليه. كما يقضي الطلبة من عشر إلى عشرين دقيقة فقط في إنجاز فروضهم المدرسية بحسب شهادة الطلبة أنفسهم.
فالأطفال ليسوا بحاجة فقط إلى اكتساب المعلومات والمعارف، بل بحاجة إلى تعلم الطبخ، والفنون وغيرها، والمدارس ليست مشروعاً تجارياً لدر الأموال، بل مشروعاً لبناء أجيال تعرف كيف أن تكون سعيدة، وكيف تعيش يومها وطفولتها لتصل إلى سن الشباب والنضج بنفسيات قوية قادرة على أن تحترم نفسها وتحترم غيرها.
مدير المدرسة يقرّ بأن مصطلح “الواجب المنزلي” قد عفا عليه الدهر وشرب، ومدرس المادة الأكثر رعباً لدى الطلبة “الرياضيات” يؤكد أن هدفه كيف يعلم الأطفال أن يكونوا سعداء. حتى عندما جاءوا ليصمموا الملاعب في المدارس طلبوا من المهندسين التحدث للأطفال لمعرفة ما يحبون توافره في مدارسهم، وحققوا بالفعل رغاباتهم.
فعندما يكون للأطفال وقت للعب، ويتواصلون اجتماعياً مع أصدقائهم، ويكبرون كبشر سوف يدركون أن في الحياة ما هو أهمّ من المدرسة!. لست أنا من يُفتي ويقول ذلك، بل مدير مدرسة فلندية، والتي تعتبر صاحبة أقصر يوم دراسي، وأقصر عام دراسي وحققت المركز الأول في تقييم مستوى طلبتها. فهل نعتبر؟.
ياسمينة: المدرسة هي المكان الذي يفترض أن تجد فيه سعادتك، وتكتشف فيها سبل الوصول إلى الأشياء التي تسعدك.
yasmeeniat@yasmeeniat.com
وصلة المقال في البايو 
https://www.instagram.com/p/BKX45ySABlvaNefKxZMmipcSd1VS2aPcKABlkQ0/

بقلم : ياسمين خلف
حان الوقت لأن تراجع مدارسنا سياستها في كمية الواجبات المنزلية المفروضة على الطلبة والتي ترهقهم وترهق أهاليهم، وتسرق من الأطفال أهمّ سني عمرهم وتبذرها في واجبات أغلبها مملة وتجهد الطالب أكثر مما تنفعه. الساعات الطويلة التي يقضيها على كرسيه في الصفوف الدراسية، وأخرى بين يدي والدته لإنجاز تلك الواجبات كفيلة أن تسبب له ردة فعل عكسية تجعله يكره الذهاب للمدرسة بل ويكره الدراسة بأكملها، بعد أن يجد نفسه محاصراً بالكتب ولا يصل للألعاب التي تجذبه فِطرياً.
تجربة فلندا قد تكون تجربة مجنونة عند البعض، ولكن النتائج التي توصلت إليها في تقييم طلبتها على مستوى الدول الغربية باحتلالها المركز الأوّل في التقييم، يستحقّ الذكر لمن يعتبر.
فبعد أن كانت في ذيل القائمة مع النمسا في مستوى التحصيل الدراسي للطلبة راجعت سياستها، وقرّرت أن تخوض تجربة جديدة بأفكار مختلفة، وبشجاعة قرّرت أن تلغي الواجبات المنزلية!. ليعيش الأطفال طفولتهم التي وجدوا بأنها سنوات قصيرة، وأن من الواجب أن نساعدهم على أن يستمتعوا بالحياة لا أن تكون لنا يد في تعاستهم.
فطلبة المدرسة الابتدائية يقضون من ثلاث إلى أربع ساعات فقط في الصفوف الدراسية بينها ساعة للراحة، ولا تتجاوز ساعات الدراسة العشرين في الأسبوع الواحد! فالعقل وبحسب الدراسات يحتاج إلى وقت للاستراحة بين الحين والآخر، وإن العمل أو الدراسة بشكل مستمر يرهق المخ فلا يستوعب بعدها شيئاً، وبالتالي لا فائدة من أية معلومات تقدم إليه. كما يقضي الطلبة من عشر إلى عشرين دقيقة فقط في إنجاز فروضهم المدرسية بحسب شهادة الطلبة أنفسهم.
فالأطفال ليسوا بحاجة فقط إلى اكتساب المعلومات والمعارف، بل بحاجة إلى تعلم الطبخ، والفنون وغيرها، والمدارس ليست مشروعاً تجارياً لدر الأموال، بل مشروعاً لبناء أجيال تعرف كيف أن تكون سعيدة، وكيف تعيش يومها وطفولتها لتصل إلى سن الشباب والنضج بنفسيات قوية قادرة على أن تحترم نفسها وتحترم غيرها.
مدير المدرسة يقرّ بأن مصطلح “الواجب المنزلي” قد عفا عليه الدهر وشرب، ومدرس المادة الأكثر رعباً لدى الطلبة “الرياضيات” يؤكد أن هدفه كيف يعلم الأطفال أن يكونوا سعداء. حتى عندما جاءوا ليصمموا الملاعب في المدارس طلبوا من المهندسين التحدث للأطفال لمعرفة ما يحبون توافره في مدارسهم، وحققوا بالفعل رغاباتهم.
فعندما يكون للأطفال وقت للعب، ويتواصلون اجتماعياً مع أصدقائهم، ويكبرون كبشر سوف يدركون أن في الحياة ما هو أهمّ من المدرسة!. لست أنا من يُفتي ويقول ذلك، بل مدير مدرسة فلندية، والتي تعتبر صاحبة أقصر يوم دراسي، وأقصر عام دراسي وحققت المركز الأول في تقييم مستوى طلبتها. فهل نعتبر؟.
ياسمينة: المدرسة هي المكان الذي يفترض أن تجد فيه سعادتك، وتكتشف فيها سبل الوصول إلى الأشياء التي تسعدك.
yasmeeniat@yasmeeniat.com
وصلة المقال في البايو 
https://www.instagram.com/p/BKX45ySABlvaNefKxZMmipcSd1VS2aPcKABlkQ0/

عن الكاتب

ياسمينيات

ياسمين خلف حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الإعلام مع تخصص مساند في علم النفس من جامعة الكويت عضو في جمعية الصحفيين بمملكة البحرين أمضت أكثر من 14 سنة في القطاع الصحافي والإعلامي ، ( سبتمبر 2000- 2005 / في صحيفة الأيام ) ( 2005 - 2010 في صحيفة الوقت ). (2008- حتى الان كاخصائية إعلام ومسئولة عن مجلة آفاق الجامعية التابعة لجامعة البحرين) (2013- حتى الان كاتبة عمود في جريدة الراية القطرية ) (2013 وحتى الان مراسلة مجلة هي وهو القطرية ) شاركت في العديد من دورات التطوير المهني في البحرين وخارجها ومنها : تأهيل و إعداد الصحافيين وزارة الأعلام – مملكة البحرين فن الكتابة الصحفية جامعة البحرين فن و مهارات المقابلة الصحفية و التحقيق الصحفي جامعة البحرين أساسيات المهنة و أخلاقياتها جمعية الصحفيين – البحرين الصحافة البرلمانية جمعية الصحفيين – البحرين فن كتابة الخبر الصحفي جمعية الصحفيين – البحرين فن كتابة التحقيق الصحفي جمعية الصحفيين – البحرين دورة في اللغة الإنجليزية (3) المركز الأمريكي للثقافة و التعليم – البحرين دورة تدريبية في تكنولوجيا المعلومات اتحاد الصحفيين العرب – مصر الكتابة الصحفية مؤسسة الأيام للصحافة – البحرين دورة في اللغة الإنجليزية (2) مركز الخليج الدولي – البحرين المشاركة في اللجنة المشتركة للشباب البرلمانيين وممثلي المؤسسات الحكومية لجمعية البحرين للصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة . المشاركة في دورة حول القانون الدولي الإنساني للجنة الدولية للصليب الأحمر . دورة تدريبية حول تكنولوجيا المعلومات في الإتحاد الصحفيين العرب في القاهرة . للتواصل: yasmeeniat@yasmeeniat.com

تدوينات متعلقة

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.