وأنتم لا تعلمون

الخميس الموافق 25/12/2014 م

وأنتم لا تعلمون

رزقها الله بنتاً، فكانت كثيرة التذمر، وتمنت لو أن الله رزقها بدلاً عنها ولداً، لم تحمد الله على ما رزقها، ولم تستغفر ربها على نقمها لتلك النعمة، فأزالها الله عنها في غمضة عين! كانت طفلتها تلعب وراء سيارة خالتها، فاصطدمت بها دون أن تنتبه فماتت!.
هكذا هم البشر، لا ينظرون للنعمة التي بأيديهم إلى أن تزول فيعرفون قيمتها. المتزوجة تلعن اليوم الذي تزوجت فيه، وتنظر بعين الحسد لصديقتها التي لم تتزوج بعد. وغير المتزوجة تندب حظها ليل نهار، لفوات آوان زواجها، وتحسد صديقتها على حياتها الزوجية. الأم تتذمر من تربية الأبناء وتجد بأنها قد ورطت نفسها بإنجابهم، في الوقت الذي تتوسد تلك المحرومة من الذرية مخدتها التي ملأتها بالدموع حسرة على خلو منزلها من صرخات الأطفال ومشاغباتهم. ربة المنزل تعتقد أنها تعيسة عندما ترى كل المقربات منها يعملن في وظائف ويكسبن رواتب كل نهاية شهر، ولا تعلم أن الموظفة تحسدها على جلوسها في المنزل ووجود من يعيلها دون أن تحتاج للخروج من مملكتها اضطراراً للعمل، وهكذا هم، لا أحد فيهم يرى النعمة التي بين يديه، ولا يلتفت إلا للذي بين يدي غيره، فكلاً يعتقد أن الآخر يعيش حياة أفضل منه، وينام مرتاح البال وسعيدا، متغافلاً أن لا أحد خاليا من الهموم، ويتناسى أن الله لا يفعل به إلا ما هو خير وصلاح له.
أجزم، أن لو تحقق لكل منهم خلاف ما كتب الله لهم، لكان حالهم أتعس مما يتوقعون، فالله ما قدر لك وكتب، إلا ما هو أسعد لك وأجمل، ولو اطلعوا على الغيب، لحمدوا الله على حالهم الذي هم فيه، ودعوا أن لا يتدبل حالهم للحال الذي تمنوه، فالمتزوجة لو بقيت عزباء كما تتمنى لكانت في حياة أتعس، فربما كان لها زوجها السند الذي لم تلتفت إليه! والعزباء لو تزوجت لربما ابتليت بزوج يضربها ويهينها! وتلك صاحبة الذرية التي تنقم من نعمة الأولاد، ربما كانوا هم الوحيدون من سيحملونها في كبرها وعجزها، وتلك العقيمة ما أوقف الله عنها الذرية إلا لحكمة، ربما سيقدر لها أن يكونوا من العاقين، أو المعاقين!
وهكذا، لو نظر كل منا ما بين يديه من النعم، وغض بصره عن نعم غيره لارتاح وأراح، فالله لا يظلم أحدا، ويكفي قوله تعالى {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} “البقرة: 216”.

ياسمينة: دائماً نعتقد أن حياة الآخرين أفضل من حياتنا، والآخرون يعتقدون أن حياتنا أفضل من حياتهم، كل ذلك لأننا نفتقد القناعة.
Yasmeeniat@yasmeeniat.com

وصلة فيديو المقال

https://instagram.com/p/xBfGhVBbmq/

الخميس الموافق 25/12/2014 م

وأنتم لا تعلمون

رزقها الله بنتاً، فكانت كثيرة التذمر، وتمنت لو أن الله رزقها بدلاً عنها ولداً، لم تحمد الله على ما رزقها، ولم تستغفر ربها على نقمها لتلك النعمة، فأزالها الله عنها في غمضة عين! كانت طفلتها تلعب وراء سيارة خالتها، فاصطدمت بها دون أن تنتبه فماتت!.
هكذا هم البشر، لا ينظرون للنعمة التي بأيديهم إلى أن تزول فيعرفون قيمتها. المتزوجة تلعن اليوم الذي تزوجت فيه، وتنظر بعين الحسد لصديقتها التي لم تتزوج بعد. وغير المتزوجة تندب حظها ليل نهار، لفوات آوان زواجها، وتحسد صديقتها على حياتها الزوجية. الأم تتذمر من تربية الأبناء وتجد بأنها قد ورطت نفسها بإنجابهم، في الوقت الذي تتوسد تلك المحرومة من الذرية مخدتها التي ملأتها بالدموع حسرة على خلو منزلها من صرخات الأطفال ومشاغباتهم. ربة المنزل تعتقد أنها تعيسة عندما ترى كل المقربات منها يعملن في وظائف ويكسبن رواتب كل نهاية شهر، ولا تعلم أن الموظفة تحسدها على جلوسها في المنزل ووجود من يعيلها دون أن تحتاج للخروج من مملكتها اضطراراً للعمل، وهكذا هم، لا أحد فيهم يرى النعمة التي بين يديه، ولا يلتفت إلا للذي بين يدي غيره، فكلاً يعتقد أن الآخر يعيش حياة أفضل منه، وينام مرتاح البال وسعيدا، متغافلاً أن لا أحد خاليا من الهموم، ويتناسى أن الله لا يفعل به إلا ما هو خير وصلاح له.
أجزم، أن لو تحقق لكل منهم خلاف ما كتب الله لهم، لكان حالهم أتعس مما يتوقعون، فالله ما قدر لك وكتب، إلا ما هو أسعد لك وأجمل، ولو اطلعوا على الغيب، لحمدوا الله على حالهم الذي هم فيه، ودعوا أن لا يتدبل حالهم للحال الذي تمنوه، فالمتزوجة لو بقيت عزباء كما تتمنى لكانت في حياة أتعس، فربما كان لها زوجها السند الذي لم تلتفت إليه! والعزباء لو تزوجت لربما ابتليت بزوج يضربها ويهينها! وتلك صاحبة الذرية التي تنقم من نعمة الأولاد، ربما كانوا هم الوحيدون من سيحملونها في كبرها وعجزها، وتلك العقيمة ما أوقف الله عنها الذرية إلا لحكمة، ربما سيقدر لها أن يكونوا من العاقين، أو المعاقين!
وهكذا، لو نظر كل منا ما بين يديه من النعم، وغض بصره عن نعم غيره لارتاح وأراح، فالله لا يظلم أحدا، ويكفي قوله تعالى {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ} “البقرة: 216”.

ياسمينة: دائماً نعتقد أن حياة الآخرين أفضل من حياتنا، والآخرون يعتقدون أن حياتنا أفضل من حياتهم، كل ذلك لأننا نفتقد القناعة.
Yasmeeniat@yasmeeniat.com

وصلة فيديو المقال

https://instagram.com/p/xBfGhVBbmq/

عن الكاتب

ياسمينيات

ياسمين خلف حاصلة على درجة البكالوريوس في تخصص الإعلام مع تخصص مساند في علم النفس من جامعة الكويت عضو في جمعية الصحفيين بمملكة البحرين أمضت أكثر من 14 سنة في القطاع الصحافي والإعلامي ، ( سبتمبر 2000- 2005 / في صحيفة الأيام ) ( 2005 - 2010 في صحيفة الوقت ). (2008- حتى الان كاخصائية إعلام ومسئولة عن مجلة آفاق الجامعية التابعة لجامعة البحرين) (2013- حتى الان كاتبة عمود في جريدة الراية القطرية ) (2013 وحتى الان مراسلة مجلة هي وهو القطرية ) شاركت في العديد من دورات التطوير المهني في البحرين وخارجها ومنها : تأهيل و إعداد الصحافيين وزارة الأعلام – مملكة البحرين فن الكتابة الصحفية جامعة البحرين فن و مهارات المقابلة الصحفية و التحقيق الصحفي جامعة البحرين أساسيات المهنة و أخلاقياتها جمعية الصحفيين – البحرين الصحافة البرلمانية جمعية الصحفيين – البحرين فن كتابة الخبر الصحفي جمعية الصحفيين – البحرين فن كتابة التحقيق الصحفي جمعية الصحفيين – البحرين دورة في اللغة الإنجليزية (3) المركز الأمريكي للثقافة و التعليم – البحرين دورة تدريبية في تكنولوجيا المعلومات اتحاد الصحفيين العرب – مصر الكتابة الصحفية مؤسسة الأيام للصحافة – البحرين دورة في اللغة الإنجليزية (2) مركز الخليج الدولي – البحرين المشاركة في اللجنة المشتركة للشباب البرلمانيين وممثلي المؤسسات الحكومية لجمعية البحرين للصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة . المشاركة في دورة حول القانون الدولي الإنساني للجنة الدولية للصليب الأحمر . دورة تدريبية حول تكنولوجيا المعلومات في الإتحاد الصحفيين العرب في القاهرة . للتواصل: yasmeeniat@yasmeeniat.com

تدوينات متعلقة

اكتب تعليق

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.