نشرت فى : نوفمبر 11, 2021

رجل المواقف الصعبة

الأربعاء 10 نوفمبر 2021

كنا في رحلة صيفية للعراق، حيث اعتاد والدي “رحمه الله” السفر بنا براً ونحن أطفال، وخلال الطريق لمحنا رتلا من الدبابات في الشارع، في مشهد يثير الاستغراب، إلا أننا لم نعر الأمر أهمية، مر اليوم الأول من وصولنا طبيعياً، والدتي تبضعت حتى كادت نقود والدي تنفد، لنفاجأ في اليوم التالي بخبر غزو العراق للكويت!

تقول أم خليل: رأيت مشاهد لا أزال أذكرها، الجثث في الشوارع، والناس قد خرجوا عن بكرة أبيهم من بيوتهم، والمهم من كل ذلك، أننا وجدنا أنفسنا عالقين في العراق، ولا نملك مالاً يكفي للحالات الطارئة! حاولنا دخول الكويت لنعود للبحرين ولم نتمكن، إحدى النساء العراقيات متزوجة من كويتي استضافتنا في بيتها في العراق، وبعد أن ألغيت الحدود بين العراق والكويت أثناء الغزو، تمكنا من دخول الأراضي الكويتية، واستضافتنا تلك المرأة مرة أخرى في بيتها، كنا في شتات الحرب، إلى أن أمر المغفور له الأمير خليفة بن سلمان آل خليفة -طيب الله ثراه – بتسهيل عودة كل البحرينيين العالقين في العراق والكويت إلى أرض الوطن، وبأسرع وقت، إذ أرسل في وقت قياسي عددًا من الطائرات لنقل جميع البحرينيين ممن كانوا في العراق أو الكويت، خصوصاً الطلبة، إلى البحرين عبر مطار الأردن.

كان رحمه الله، لا يتوانى عن إصدار أوامره الفورية لنقل جميع رعايا البحرين العالقين في البلدان الأخرى حال نشوب أية حروب أو قلاقل سياسية، ويشدد على عودة كل الطلبة إلى أرض الوطن، إذ كان يولي العلم، وطالبي العلم أهمية بالغة، وما اهتمامه بملف التعليم إلا شاهد ودليل على ذلك، إذ يرى أن الارتقاء بمخرجات التعليم المشروع التنموي الأهم في البحرين.

وإحساسه بالمرضى وآلامهم، هو ما دفعه مراراً وتكراراً، إلى إرسال طائرات خاصة لنقل المرضى للعلاج في الخارج، بل كان – رحمه الله – يغضب إن سمع أو قرأ شكاوى المرضى، ويأمر حالاً بحلها.

ياسمينة: الرجال يصنعون تاريخهم بمواقفهم.

الأربعاء 10 نوفمبر 2021كنا في رحلة صيفية للعراق، حيث اعتاد والدي “رحمه الله” السفر بنا براً ونحن أطفال، وخلال الطريق لمح...

إقرأ المزيد »