نشرت فى : مارس 17, 2021

لكم يا قاطعي الرحم

الخميس 18 مارس 2021

لم لا يعي البشر الدروس إلا متأخراً؟ فبعد فوات الأوان، وبعد فقد الحيلة، يلجأون للتفكير بذلك بالدموع والرجاء، وطلب السماح من أشخاص باتوا في عالم آخر. “الدنيا تلاهي” كما نقولها بالعامية، والأيام تلوك بعضها، فلا يجد الواحد منا الوقت الكافي لإنهاء كل ما يتمنى إنجازه في يومه، الأخ لا يرى أخاه، ولا تسأل الأخت عن أختها، بل الكثير من الأبناء لا يعرفون ماذا يحل بآبائهم في وحدتهم، بعد أن كونوا أُسرهم الخاصة، وأخذت الزوجة والأبناء جل وقتهم! الكل في دنياه “لاهي”، والكل يجري لحياته الخاصة، ولا يعي مثل هؤلاء إلا على خبر وفاة شخص كانوا قد صنفوه ضمن الأحبة والأعزة، بل ضمن من تقاسموا معه نفس الرحم!

الموت هو الحقيقة التي تكون كالهزة القوية التي تعيدنا إلى الواقع الذي نتجاهله أحياناً، أو نتناساه كي لا نعيش في كدر، وهو الذي من المفترض أن يذكرنا كذلك بأهمية صلة الرحم، وأن نستمتع مع أحبتنا، قبل أن يرحلوا، أو قبل أن نرحل عنهم، متى نعي فعلياً أن الحياة أقصر مما نتوقع، وعلينا أن نشبع ولو قليلاً ممن نحب ويحبوننا، قبل أن نجد أنفسنا أمام لحودهم، ودموعنا تتقاطر ليس فقط لثقل وحرقة الفقد، بل لإحساسنا بالندم من عدم استغلال وجودهم في حياتنا، والاستمتاع معهم، وتقصيرنا في حق أنفسنا قبل أن نقصر في حقهم، ونندم، ولعمري ندم سرعان ما يزول ونكرر ذات الخطأ، ونرجع لقطع صلة الرحم.

لا يكفي أن نحتفل بعيد الأسرة ليوم، وننسى بعضنا طوال العام، لا يكفي أن تُظهر للناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي أنك معهم في صورة وترفقها بتعليق ينم عن الحب، وأنت ربما لم تجتمع معهم إلا لالتقاط تلك الصورة لتضيفها لحساباتك على السوشل ميديا! التفت لمن حولك، وصل رحمك، فلن يحمل همك متابع على تلك الوسائل، ولن يمد لك يده لمساعدتك في محنك إلا قريب لك، وكل عيد أسرة حقيقي وأنتم بألف خير.

ياسمينة: قف عند بابه.. قبل أن تقف عند قبره.

وصلة فيديو المقال

الخميس 18 مارس 2021لم لا يعي البشر الدروس إلا متأخراً؟ فبعد فوات الأوان، وبعد فقد الحيلة، يلجأون للتفكير بذلك بالدموع وا...

إقرأ المزيد »