نشرت فى : مايو 31, 2018

المنسيون

سنوات طويلة قضتها شابة تعاني من أحد الأمراض المزمنة على سريرها الأبيض في المستشفى، فلا علاج لها، ولا حتى بصيص أمل أن ترد لها عافيتها التي تتدهور مرة بعد مرة، تزورها فتستقبلك بابتسامة وضحكات، قلما تجدها عندنا نحن عندما نصاب ولو بوعكة صحية عابرة! ترحب بك وتجاهد نفسها لتنطق بعض الكلمات التي لا تخرج من فيها إلا بشق الأنفس، فرغم عزلتها وزيارات أهلها المتقطعة المتباعدة إلا أنها لم تضجر يوماً ولم تعتب على أحد، إن جاء وقت توديعها تقرأ في عينها مدى حاجتها لمن يؤنس وحدتها، ولكنها قط لم تطلب من أحد البقاء معها أكثر، فمن يريد البقاء معي فذلك يسعدني ويدخل أكبر فرحة في قلبي، ومن يريد الذهاب فلن أجبره على البقاء، تلك العزة والكرامة التي تبثها إليك كلما هممت بالرحيل عنها، والذي قد يكون الوداع الأخير لها.

اليوم، وبعد كل هذه السنوات، تصاب هذه الشابة بالاكتئاب، لم تعد تأكل ولا تشرب، ولم يجد الأطباء غير أنبوب يغرز في أنفها لتغذيتها منعاً لموتها جوعاً، الكلمات البسيطة التي كانت تقولها أصبحت أصعب في الخروج من فمها، وبات أمر رحيلها لبارئها وشيكاً، وإن كانت الأعمار بيد الله، إصابتها بالاكتئاب بعد كل معاناتها من مرضها اللعين الذي قضى على أكثر حواسها أمر لم يكن مستبعداً أبداً، و”عفيه” عليها أنها لم تصب به قبل ذلك، فنحن ورغم ما ننعم به من صحة وعافية، إلا أننا ومن أقل مشكلة نقع في دوامة اكتئاب.

هذه الشابة مثلها الكثير، ولا نستثني كبار السن في دور العجزة، هم بحاجة إلى من يخفف عنهم وطأة المرض، ليس بالأدوية والأغذية وتمارين العلاج الطبيعي التي يحتاجونها بطبيعة الحال، إنما بشخص يتجاذب معهم الحديث، يقرأ لهم الصحف، أو حتى القصص، ينقل لهم ما تنقله الفضائيات من أخبار، يشاركهم متابعة المسلسلات التلفزيونية، يحدثهم عن آخر التطورات في العالم، العالم الآخر الذي يبدأ من باب غرفتهم بالمستشفى إلى جميع ما وراء ذلك… نحن بحاجة إلى موظفين مهمتهم تبديد الملل والوحدة عن مرضى منسيين.

ياسمينة:

استحداث وظيفة للقيام بهذه المهمة في المستشفيات ودور العجزة أمر مهم.

وصلة فيديو المقال

https://www.instagram.com/p/BjJrRs8HU6d/

سنوات طويلة قضتها شابة تعاني من أحد الأمراض المزمنة على سريرها الأبيض في المستشفى، فلا علاج لها، ولا حتى بصيص أمل أن ترد...

إقرأ المزيد »